المحاضره الثامنه//
استراتيجيه الدمج لتعليم المعاقين السمعيين:
ففي النصف الاخيرمن العقد السابع من القرن الماضي ظهرت حركة مايعرف باسم التطبيع وهي حركة قامت افتراض مفاده ان من حق الناس المعوقين ان يعيشوا حياتهم كما يعيشها الآخرون جميعا الى الحد الأقصى الممكن .وجاءت هذه الحركة كرد فعل على حياة العزلة والأستثناء التي كانت مفروضة عليهم .وقد انبثق عن هذه الحركة مفهوم مناهضة الأيواء .وفي السبعينيات بذلت جهود مكثفه في دول عديدة لترجمة هذه الفلسفة الى برامج عملية في المدارس ,وذلك ماعرف بأسم الدمج.
وفي بعض الدول كالولاية المتحده الامريكية مثلا نفذت فلسفة الدمج تبعا لمبدأ البيئه التعليمية الأقل تقيدأ أو الاقرب الى العادية والذي وضع موضع التنفيذ من خلال توفيرمتصل من الاوضاع التعليميه للتأكد على حق الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصه في ان تعليم الطلبة ذوي الحاجات الخاصة في المدارس العادية يتعلموا مع اقرانهم العاديين الى اقصى ماتسمح به قدراتهم .ثم تتطور بعد ذلك توجة جديد عرف بمبادرة التربية العامة في بعض الدول وبمدارس الجميع أو المدارس التي لاتستثني أحد في الدول الاخرى
لماذا الدمج ؟
ان الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يشبهون الاطفال الآخرين اكثرممايختلفون عنهم .والحاجة الى الرعاية وتوافرالفرص والنجاح مهمة لجميع الاطفال وهي بنفس المستوى من الاهمية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة .والممارسة الشائعة في تصنيف الناس الى عاديين وغير العاديين انما هي تبسيط مفرط للطبيعة الانسانية وهي مضللة وضارة للأطفال .ولعل اهم افتراض تقوم علية فلسفة الدمج هو ان الاطفال يختلفون من حيث الدرجة لا من حيث النوع .اما التعامل معهم كمعوقين وليس كأطفال فهو يقود الى صور نمطية سلبية تتضمن استنتاجات وتعميمات متحيزة ضدهم تتمثل في النظر اليهم كغيرقابلين للتعلم ,ولعل ذلك يشكل اكبر عائق لمحاولة تعليمهم بوجة عام ولدمجهم في الصفوف العادية بوجة خاص.
مدرسة الجميع : وتجدر الاشاره هنا الى الاعلان العالمي حول التربية للجميع الذي كان بمثابة دعوة لاعادة النظر في وظيفة النظام التربوي بحيث يغير نفسة ليصبح ملائما لكل المتعلمين بممن فيهم المتعلمين المعوقين والمتفوقين الذين خذلهم النظام التربوي العام لسنوات طويلة بسبب حاجاتهم التعليمية الخاصة .كما ان البيان الصادرعن المؤتمر العالمي حول تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة والذي شارك فيه (300)مندوب يمثلون (88)دولة و(25)منظمة عالمية قد تبنى فلسفة "المدرسة للجميع"وهذه الفلسفة ترى ان التعليم الاساسي حق لكل الاطفال بدون استثناء وان هذا التعليم يجب تنفيذة في المدرسة العادية .
مشروع اليونيسكو لتعليم الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الصف الدراسي العادي: ان الهدف الاساسي الذي يتوخى هذا المشروع تحقيقة هو تصميم موارد تعليمية لاعداد المعلمين للعمل مع الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الفصل الدراسي العادي .وقد وصف هذا المشروع المبادىء العامة السبعة التي قامت عليها عملية تطوير حقيبة الموارد التعليمية هذه فيما يتعلق بمنهجية تدريب المعلمين.
ووضع مؤخرا دليلا بعنوان "الاحتياجات الخاصة في الصف :دليل المدرسين" ليرافق حقيقة الموارد.وقد جاء هذا الدليل كمحصلة الاربع سنوات من البحث والتطويرلمشروع اليونيسكو حول الاحتياجات الخاصة في الصف.كذلك تطورت ثلاثة اشرطة فديو حول هذا المشروع ونظمت عدة حلقات تدريبية وورش عمل اقليمية بهذا الخصوص الدمج احدة الطرق الحديثه التي تهتم بتقديم افضل الخدمات التربوية التي يحتاجها المعاقون سمعيا حيث اهتم المسؤلون في الوقت الحالي بدمج المعاقين سمعيا في المدارس العاديه لادراكهم ان كثيرمن احتياجاتهم يمكن تحقيقها في المدارس العادية
تعريف الدمج : هو التكامل الاجتماعي والتعليمي للأطفال المعاقين وغير المعاقين في المدارس العادية لجزء معين من الوقت في اليوم الدراسي على الاقل .ويتطلب هذا التعريف شرطين هما:
- وجود طالب في الصف العادي لجزء من اليوم
- الاختلاط الاجتماعي المتكامل
ظهرمفهوم الدمج في اوخر القرن العشرين مصطلحا وفلسفة حديثة للتربية الخاصة والذي يضع مكانة للطفل المعاق ويحسسة في ذاته وكيانة ويزيد شعورة بانتمائة لمجتمعة وانه ليس غريبا علية وان له حقوقا يجب ان يتمتع بها مثل حق المساواة في التعليم والعمل غيرها من الخدمات الاخرى وعلية واجبات يجب ان يؤديها كعضوفي المجتمع ,ومن خلال الشعار الذ ي طرحته الامم المتحده (منظمة العلوم والثقافة والتربية)وهو حق التعليم والعمل للأشخاص المعاقين ادى ذلك الى ان تتجة حاليا اغلب دول العالم الى تطبيق برامج الدمج للطلاب المعاقين بكل فئاتهم في المدارس العااديه
اشارة الدراسات الحديثة الى ضرورة الدمج للأستفادة اللغوية الى اقصى حد ممكن في بعض الانشطة . اهتم المسئولون في الوقت الحالي بدمج المعاقين سمعيا في المدارس العادية لادراكهم ان كثيرمن احتياجاتهم يمكن تحقيقها في المدارس العاديه .
وعملية الدمج لاتتم بنجاح الا اذا تضافرت الجهود المخلصة الرسمية وغير الرسمية وتوفير الشروط التحى اهمها ايجاد اتجاهات ايجابية عند كافة الاطراف .
عوامل ومتطلبات نجاح عملية الدمج :
- التكامل هو الدمج الاجتماعي والتعليمي مع الاسوياء حيث يكون دمجا كاملا ووليس جزء من الوقت.
- التخطيط التربوي المستمر وهو تعديل المنهج بدقة حتى يلاءم الصم والاسوياء للاستفاددة منة وتحقيق اقصى استفادة.
يعمل الدمج على تحقيق الاغراض الاتيه:
1- يذيب الفوارق الفردية والنفسية والاجتماعية بين الاطفال المعاقين والاسوياء
2- يعمل على تعديل الاتجاهات السلبية والنظرة الدونية للأطفال المعاقين سواء من قبل الاسرة اوالمجتمع.
3- رفع المعاناة عن اسرالطفل المعاق بان ابنها في مدرسة العادية
4- زيادة الدافعية الطفل المعاق للتعليم من خلال تلقية للتعليم في بيئة الطبيعية ومع اقرانه الاسوياء
5- يؤدي الى تكيف المعاق نفسيا واجتماعيامع اقرانه الاسوياء
6- يزيد شعور بذاته
هناك ثلاثة اتجاهات للدمج :
الاتجاه الاول :اتجاه يعارض بشدة المدمج "اصحاب هذا الراي يعارضون بشدة مبدا الدمج حيث ان وجهة نظرهم ان يتعلم المعاقون في مراكز ومعاهد خاصه
الاتجاه الثاني :اتجاه يؤيد مبدا الدمج :اصحاب هذا المبدا يؤيدون الدمج وذلك لاثر الايجابي في تعديل اتجاهات المجتمع نحو المعاقين وبالتالي يتخلص المعاق من عزلته
الاتجاه الثالث :اتجاه المحايد :اصحاب هذا الاتجاه يؤيد الدمج الاطفال المعاقين بدرجه بسيطه فقط وذوي الاعاقات الشديدة يتلقون تعليمهم وتدرييبهم في مراكز خاصه بالمعاقين
ايجابيات الدمج :
1- يحقق الدمج التفاعل الاجتماعي للطفل المعاق
2- يعمل الدمج على بناء شخصية الطفل
3- يعمل الدمج على تمنية مفهوم الذات للطفل المعاق
4- يعمل الدمج على زيادة الشعور واحساس الفردالمعاق بانه ضمن هذا المجتمع وعضو فعال
5- تكامل الخدمات التعليمية داخل المدرسة
6- يخفف الحالة النفسية لاسرة الطفل المعاق
سلبيات الدمج : اذا لم يطبق الدمج بشكل جيد ولم تتكاتف الجهود المجتمعه لنجاحه سوف يؤدي الى :
1- ان يكون المعاق مجال السخريه من قبل زميلة السوي
2- زيادة حالة التباعد بين الطفل السوي والمعاق واذا كان هناك نفور من الطفل السوي وعدم قبول لزميلة المعاق
3- اتساع الفوارق النفسيه والاجتماعية بين الاطفال الاسوياء والمعاقين يؤدي الى خلل في موازين مدخلات ومخرجات التربية الخاصة
4- ظهور بعض الانماط السلوكية والحالة النفسية غير المستقرة للطفل المعاق
تأثيرات الدمج على الاطفال المعاديين: ان اداء الاطفال العاديين الذين يدرسون في صفوف الدمج يختلف عن اداء الاطفال العاديين الذين يدرسون في صفوف ليس فيها اطفال معوقون.ودمج الاطفال المعوقين مع الاطفال العاديين في الصفوف نفسها لاينطوي على اية مخاطرعلى نموالاطفال العاديين وبوجة عام.فإن الطلاب ذوي القدرات المتميزه يستفيدون اكثر من التعليم مع طلاب لديهم نفس المستوى من القدرات .وعلى أي حال فالفروق في تحصيل الاكاديمي بين الطلاب الذين يتعلمون مع طلاب يمتلكون قدرات تشبة قدراتهم والطلاب الذين يتعلمون مع طلاب قدرتهم منخفضه ليست فروقا كبيرة0
شروط نجاح الدمج :
1- نسبة الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصه الى الاطفال العاديين في الصف وبوجة عام يقترح ان لايقتصر عدد الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصه على طفل واحد او طفلين فذلك قد يقود الى عزلهم ونبذهم
2- مستوى النمووليس العمر الزمني ينبعى دمج الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصه مع اطفال عاديين اصغرمنهم سنا فذلك يخفف التباين ويقلل الفروق بينهم .ولكي يتم الدمج وفقا للعمر النمائي/العقلي وليس العمر الزمني لابد من تقييم مستويات ادائهم ونموهم بموضوعية وعناية
3- الخبرات تعليمية الفردية والمخطط لها بعناية .وان البرامج التعليمية الجيدةهي البرامج التي تراعي مواطن الضعف ومواطن القوة الموجودة لدى الطفل.فمراعاة هذه الخصائص النمائيه تعمل بمثابة مفتاح للخبرات التعليمية والنمائية الملائمة والفعالة
4- التزام المربين بمبدأمشاركة اولياء الامور بفاعلية ونشاط في تخطيط وتنفيذ البرامج التعليمية لابنائهم
5- كذلك فان احتمالات النجاح الدمج تعتمد على اتجاهات ذوي العلاقه جميعا بمن فيهم الاطفال وأولياء امورهم ,والمعلمين ,والاداريين .وذلك يعني ضرورة تطوير السبل الفعالة لتعديل الاتجاهات
6- واخيرا فأن الدمج يتطلب من معلم الصف الدراسي العادي العمل كعضو في فريق متعدد التخصصات والخبرات .فحاجات الطفل عديدة ومتنوعه وهي تفرض على المديرين ومعلمي الصفوف العاديه ومعلمي التربية الخاصه وغيرهم من اعضاء الفريق الداعم(مثل اخصائي العلاج النطقي او العلاج الطبيعي او التربيه الرياضيه )ان يعملوا معنا ويتعاونوا لانجاح الدمج .اذا لاتتوافرللمعلم العادي المصادر اللازمه والخبرات الكافيه بدون تحقيق هذا النوع من العمل التشاركي
المشكلات الاداريه التي تواجه مدراء المدارس عند دمج المعوقين سمعيا:
1- عدم توفر الصيانه اللازمه للمبنى المدرسي
2- التزم المدير/المديرة المدرسة حرفيا بالانظمة والتعليمات التي تصدر من ادارة التعليم ضد اهداف مصلحة الدمج
3- عدم وجود خدمات مساندة لصفوف الصم (مكتبه –مختبرات-وسائل)يؤثر على تحقيق اهداف الدمج
4- عدم تقبل الطلاب الصم لمدير المدرسة لعدم قدرته على التواصل معهم بسهولة يزيد برنامج الدمج اعباء وظيفية على الادارة المدرسية العادية
السياسات والتدابير الاداريه :
ان مفهوم الدمج مفهوم من الصعوبة بمكان وضعه موضع التنفيذ في الممارسات التربوية .فمعلموا الصفوف العادية ليس لديهم القدرة وربما الرغبة الكافيه في تطبيق هذا المفهوم . اذا ان معظمهم لم يتلق أي تدريب يذكر فيما يتعلق بالاحتياجات التربويه الخاصه وقد بينتت عشرات الدراسات العلميه هذه الحقائق .علاوة على ذلك .فان بعض البحوث بينت ان محاولة التعويض عن نقص المعرفه بالاحتياجات الخاصه من خلال برامج التدريب في اثناء الخدمه لم تكن مثمرة على النحو المرجو منها حيث ان مثل هذا التدريب قد لايقود بضرورة الى تعديل اتجاهات المعلمين نحو مفهوم الدمج
تكيف البيئه الصفيه واساليب التدريس:.
يترتب على دمج الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصه في الاوضاع التعليميه الطبيعيه تغيرات كبيره في ادوار ومسؤليات معلمي الصفوف العاديه .فهو من ناحيه يتضمن تكييف البيئه الصفيه وتعديلها.وذلك لايعني اختصار المنهاج او تخفيف سرعته للطفل ذي الاحتياجات التربويه الخاصه .فذلك تبسيط للأموروممارسة غير فاعلة, حيث ان الصعوبات التعليميه لدى هذه الفئات من الاطفال لاتتصل بسرعة تقديم المهمات التعليمية لهم فحسب ولكن هذه الصعوبات ترتبط ايضا بالقدرات والقابليات اللغويه ,وانماط التعلم,والدافعيه ,والعادات الدراسيه وعليه فإن تكيف البيئه الصفيه يتضمن تعديل عناصرعديدة من اهمها:
1- تعديل اساليب التدريس بحيث يصبح هناك تعليمات وتوجيهات محدده ويفضل ان تكون هذه التعليمات كتابيه ولفظيه في ان واحد.
2- البدء مع الطفل من حيث هو الآن(مستوى ادائه الحالي).فإذا كان الطفل غير قادر على ان يحل اكثر من مشكله واحده في نفس الوقت يصبح من الضروري تجنب اعطائه عدة مشكلات دفعه واحده وبعد ان يتعلم ويتطور يمكن زيادة عدد المشكلات .
3- استخدام التعزيزبشكل متكرر وبخاصة التعزيز اللفظي (اللثناء)وتجنب اللجوء الى التوبيخ فذلك من شأنه ان يستشير الدافعيه الطفل الذي يكون قد تطور لديه شعور بالفشل بسبب الخبرات التراكميه السابقه .
4- تحليل المهام التعليمية وبخاصه عندما تشكل المهمه مفهوما جديدا بالنسبه للطفل فالتعليم المتوخى من المهمه يجب ان يتحقق خطوه بخطوة.وعندما يواجه الطفل صعوبه في تأدية المهمة بطريقة متقنه يجب ان تتاح له الفرص ان يتعلم وفق النمط التعليمي المفضل لديه .بعبارة اخرى قد يستطيع الطفل ان يتعلم بصريا مالم يستطيع تعلمه سمعيا.
5- ربط التعلم السابق بالتعلم الحالي,فمراجعة الموضوعات السابقة ضرورية وتكرار الصعب منها واعادته هو الاخر امر مهم.
6- توفير الفرص للطفل للأستجابه بطرق مختلفه وليس بالطريقة اللفظية التقليدية دائما.
7- تعديل معايير التصحيح وتوزيع الدرجات بحيث لايقع الظلم على الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصه .فكما ان التعليم الذي يراعي الفروق الفردية مهم فإن مراعاة هذه الفروق على مستوى الفرد نفسةمهمه ايضا (تحسن اداء الطفل من وقت لاخر)وليس الاهتمام كاملا بالفروق بين الافراد (مقارنة اداء طفل بأداء طفل اخر)
وجود جو صفي متفاهم ومتقبل للطفل ذوي الاحتياجات الخاصة ,فبدون ذلك سيشعر هذا الطفل بالرفض والعزلة,ومفتاح هذا القبول هو تطوير مستوى تحمل الفروق الفردية .فالاختلاف لايعني الدونية.ومثل هذا القبول يمكن تعليمه بتقديم الايضاحات والمناقشات والنمذجه والتعزيز التفاضلي