عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2010- 5- 14
الصورة الرمزية كالقمر وحيدة
كالقمر وحيدة
متميزةفي الساحة العامة للتعليم عن بعد
بيانات الطالب:
الكلية: جامعة الملك فيصل / كلية التربية
الدراسة: انتظام
التخصص: سـ أبدأ مسيرتي بالقرب من احبابي اطفال ذوي الاحتياجات الخاصة " إعاقة عقلية "
المستوى: دراسات عليا
بيانات الموضوع:
المشاهدات: 2798
المشاركـات: 23
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 43737
تاريخ التسجيل: Sat Jan 2010
المشاركات: 3,265
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 67321
مؤشر المستوى: 165
كالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond repute
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
كالقمر وحيدة غير متواجد حالياً
مقرر التذوق الأدبي

المحاضرة الأولى
النَّصُ القرآنيُّ
مقطعٌ من سورةِ ( لُقْمَانَ )
” أربعُ آياتٍ : من آية 16 : 19“

النَّصُّ القُرآنيُّ ” لقمانُ يعظُ اِبنَهُ ” :
بسم الله الرحمن الرحيم
(( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) ))
[ سورة لقمان : 16-19 ] .
ثانيًا : معاني الكلمات :
- مِثْقَالٌ : واحد (مَثَاقِيل) الذَّهبِ، ومثقالُ الشيءِ : ميزانُهُ من مثله0
- خَرْدلٌ : الخردلُ: معروفٌ، الواحدةُ منه : ” خردلةٌ ” 0
- عَزمُ الأمورِ : عَزَمَ على كذا، أراد فِعْلَهَُ، وعَزْمُ الأمورِ : هنا
صريمةُ الأمور 0
- تُصَعِّر : ” الصَّعَرُ ” الميلُ في الخَدِّ ، وقد صعَّرَ خَدَّهُ ” تصعيرًا “
وَصَاعَرَهُ: أي أمالَهُ من الكِبْرِ 0
- الخَدُّ : الشِّقُّ الأيمنُ أو الأيسرُ من الوجهِ ، وتسمَّى المِخَدَّةُ : بهذا الاسم ، لأنَّها توضعُ تحتَ الخَدِّ
- مُخْتالٌ : مُنتشٍ متبَختِرٌ 0
- اِقصِدْ : القصدُ إتيان الشَّيءِ ، والمُرادُ به هنا : اِعْتَدِلْ 0
- اُغْضُضْ : ( غَضَّ ) طرفَهُ خَفَضَهُ 0
- وكذلك : غَضَّ من صوتِهِ : أي أخفضَهُ
:ثالثًا : المضمون
جاءَ المضمونُ على النَّحو الآتي :
1 – قدرة الله سبحانهُ وَتَعَالَى على إحصاءِ واِستقصاءِ كلِّ شيءٍ ،كَبُرَ أو صَغُرَ ( في صخرةٍ صَمَّاءَ أو في السَّمواتِ أو في الأرضِ ) 0
2 – لُطْفُ اللهِ بعبادِهِ وعلمُهُ بِأَحوالِهِم 0
3 – إقامةُ الصَّلاةِ، والحثُّ على المعروفِ، وتجَنُّبُ المنكرِ، والصَّبرُ
على المُصيبةِ 0
4 - الابتعادُ عن تَصْعِيرِِ الخَدِّ ، والْمَشْيِِ المُتَبَخْتِرِِ المَرحِ 0
5 – بُغْضُ الخالقِ ( سبحانَهُ وتعالى) للمختالين الفخورين، وحبُّهُ للطَّائعينَ المتواضعينَ 0
6 - القصدُ في المشي وغضُّ الصَّوتِ 0
7 – تجنُّبُ الصَّوتِ الصَّاخبِ الفاحشِ

رابعًا : أهدافُ النَّصِّ :
1 – لَفْتُ الانتباهِ إلى قدرةِ اللهِ وعظمتِهِ وقوَّتِهِ ، فضلاً عن لُطْفِهِ وسماحَتِهِ 0
2 – التَّنبيهُ على إقامةِ الصَّلاةِ ، والأمرِ بالمعروف ، والنَّهي عن المنكرِ ، كروافدَ دينيَّةٍ ” فاعلةٍ ” في مسيرةِ الإنسانِ 0
3 – الإلحاحُ على تحمُّلِ المصائبِ والاصطبارِِ عليها 0
4 – دربةُ النَّفسِ على الاعتزازِ والثِّقةِ ، دون الاغترارِ أو المذلَّة 0
5 – اِلتزامُ السُّلوكِ ” الإنسانيِّ ” المعتدلِ من خلال معاملة الإنسانِ وتعامله ، أو بالأحري مشيه وصوته 0

خامسا : المعطياتُ الُّلُغويَّةُ والجماليَّةُُ في النَّصِّ :
1 – الَّلفظةُ القُرآنيَّةُ ( بينَ الإفرادِ والتَّركيبِ ) :
- أوَّلاً : من ناحيةِ الإفرادِ :
تَبْدُو كلُّ لفظةٍ من جملةِ الألفاظِ الواردةِ أَنَّها تحملُ موقفًا لغويًّا ، بمعنى أنَّ انتقاءَهَا – من جهةِ الإفرادِ – جاء مرتبطًا بدلالةٍ بِعَيْنِهَا ، تنهضُ هذه الدِّلالةُ بتكملةِ جانبٍ معنويٍّ مرادٍ 0
- ثانيًا : من جانب التَّركيبِ :
أمَّا من جهةِ التَّركيبِ فيميلُ هذا النَّصُّ القرآنيُّ في مُجْمَلِهِ إلى الإنشاءِ ، حيثُ نلحظُ ذلكَ المُعْطَى الإنشائيَّ ممتدًّا من بَدْءِ النَّصِّ إلى مُنْتَهَاهُ ، نلمَسُهُ في النِّداءِ ، والشَّرطِ ، والأمرِ ، والنَّهي ، فضلاً عن التَّأكيدِ والنَّفيِ المُغْرضين 0
عَلَى أنَّنا نَلْحَظُُ – كما سَبَقَ أنْ أَشَرْنَا – أَرْبَعَ جُمَلٍ اِسميَّةٍ ” خبريَّةٍ ” مسبوقةٍ بمؤكَّدٍ ناصبٍ ،وقد التزمتْ هذه المُؤكِّداتُ الأربعةُ الآياتِ الأربعَ،ممَّا يعكسُ قدرةَ الإعجازِ القرآنيِّ ،الَّتي تعادلُ بين الآياتِ بمؤكِّداتٍ
متوازيةٍ دلالةً ولغةً وخبرًا وإنشاءً
2 الأسلوبُ :
يَبْدُو الأسلوبُ فى الآياتِ الأربعِ السَّابقةِ فصيحًا ميسَّرًا ، يتناسبُ مَعَ جُمُوعِ البشرِ من جهةٍ وتفاوتِ الأزمنةِ من جهةٍ ثانيةٍ، وتباعُدِ الأمكنةِ من جهةٍ ثالثةٍ 0 وقد جاءَ هذا الأسلوبُ عَبْرَ المؤكِّداتِ الأربعةِ ، وكلُّ مؤكِّدٍ منها يختتمُ آيتَهُ ، ويأخذُ بتلابيبِ الفاصلةِ القرآنيَّةِ ، وينتهي بها صوتًا ” موسيقيًّا ” ودلالةً ، بما يعني أنَّ كلَّ مؤكَّدٍ من هذه المؤكِّداتِ الأربعةِ يستوعبُ ” بُعْدًا ” دِلالِيًّا لِتَأكيدِ قدرةِ اللهِ وطلاقَةِ معجزاتِهِ في كونِهِ وعبادِهِ 0
- والمؤكداتُ الأربعةُ على التَّرتيبِ هِيَ :
1 – ” إِِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبيرٌ “ــــــــــ مؤكَّدٌ لقدرةِ اللهِ وعلمِهِ ولطفِهِ 0
2 – ” إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ” ـــــــــــــ مُؤكَّدٌ لمقوِّماتِ الإنسانِ المتديِّنِ 0
3 – ” إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ” ــــــــــ مُؤكَّدٌ لِحُبِّ اللهِ لعباده المتواضعينَ 0
4 – ” إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ” ـــ مؤكّدٌ لإنكارِ الأصواتِ الصَّاخِبَةِ الفاحشةِ 0
3 التَّأكِيدُ :
يجيءُ التَّأكيدُ في هذا النَّصِّ على نَمَطَيْنِ :
- النَّمطُ الأوَّلُ : ورودُ أداةِ التَّأكيدِ بصيغَتِهَا النَّصَّيَّةِ ” إِنَّ ” وبشكلٍ مكرورٍ :
- ” إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ” 0
- ” إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ” 0
- ” إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ” 0
-” إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ” 0
- ” إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ” 0
تَعلِيقٌ :
يَبْدُو من تكرارِ حَرْفِ التَّأكيدِ ” إِنَّ ” خمس مرَّاتٍ أنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ ) يؤكِّـــدُ من جهةٍ لوازِمَ قدرتِـــهِ ولطفهِ وعلمِهِ ، ومـن جهةٍ أخرى يثبتُ - بهذا التَّأكيــــــــدِ – بل يؤكِّــــدُ رضاهُ للطَّائعينَ المتواضعينَ ، وبغضَهُ المختالينَ الفخورين الصَّاخبينَ بأصواتِهِِم0
- النَّمطُ الثَّاني : التَّأكيدُ بلفظِ الجلالةِ ” اللهِ ” وصفاتِهِ :
يَبْرُزُ لفظُ الجلالةِ ” الله ” أكثرَ من ثلاثِ مرَّاتٍ ، ثمَّ جــــاءت لوازم هــــذا الَّلفظ الجليلِ ممثَّلةً في ” لطيفٍ ” ، ” خبيرٍ ” مرَّتينِ ، بمعنى أنَّ هذا الَّلَفظَ الكريمَ بلازمَيْهِ يؤكِّدُ طلاقةَ ربِّ العالمينَ في القدرةِ والقُوَّةِ والاحتواءِ والجبروتِ مع لُطفِهِ وحِلمِهِ 0
4 النِّداءُ :
جاءَ النِّداءُ هنا عبرَ صيغتينِ منسوختينِ وموجَّهتينِ توجيهًا خاصًّا إِلى أقرَبِ النَّاسِ إلى ” لُقمانَ ” نفسِهِ ” يَا بُنَيَّ ” :
- لقد أَبْرَزَ النِّدَاءُ الأوَّلُ – الَّذي جاءَ على لِسانِِ ” لُقمانَ ” – تنبيهًا بل تأكيدًا على قدرةِ اللهِ ( سبحانَهُ وَتَعَالَى ) على كُلِّ شيءٍ وطلاقَتِهِ في الكونِ ( بأرضهِ وسمائِهِ إنسانِهِ وحيوانِهِ ) ، ولو كان الأمرُ مثقالَ ذرَّةٍ 0 وهذا يشير إلى وحدانيَّةِ اللهِ ( جلَّ عُلاهُ ) ومن ثّمَّ توحيدهُ 0 أو بالأحرى يُبرزُعلاقةَ العبدِ بربِّهِ ” الخالقِ “0


تابع النِّداءِ
- النِّداءُ الآخرُ : جاءَ ذلك النِّداءُ على لسانِ سيِّدنا ” لُقمانَ ” أيضًا، ولَكِنَّهُ وُجِّهَ هذه المرَّة إلى اِبْنِهِ في سياقِ لوازمِ تلك العبادةِ المطلوبةِ الموحِّدةِ : من إقامةِ الصَّلاةِ ، والأمرِ بالمعروفِ ، والنَّهي عن المنكرِ ، والصَّبر على المصيبةِ ، والبعدِ عن تصعير الخَدِّ ، وتجنُّبِ المشي في تبختُرٍ وخُيلاءِ ، ثُمَّ القصدِ في المشيِ ، وكذلك الأمرُ بِغََضِّ الصَّوتِ 0 وهذا كلُّهُ يُشيرُ في جانبٍ خفيٍّ إلى مقوِّماتِ العبادةِ لذلك الابنِ ” المنصوحِ ”، بل المأمورِ ، وهي بالطَّبعِِ مرهونةٌ بالأمرِ مرَّةً ، وبالنَّهيِ مرّةً أُخْرَى 0
5 الأمر :
جاء الأمرُ في الآياتِ الأربعِ الكريماتِ سِتَّ مَرَّاتٍ وعبرَ تَوجُّهيْنِ : التَّوجُّهُ الأوَّلُ : ( منوطٌ ببعضِ العبادات الإسلاميَّةِ وما يتبعها ) :
- مثالُ ذلكَ :
1 – أَقِمِ الصَّلاةَ ـــــــــــــــــــ ( لإِقامَةُ الصَّلاةِ ) 0
2 – وَامُرْ بالمَعْرُوفِ ــــــــــــــ ( لِلأمربالمعروفِ ) 0
3 – وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ـــــــــــــــــ ( لِلنَّهيُ عنِ المنكَرِ ) 0
التَّعليقُ على التوجُّهِ الأوَّلِ :
إِنَّ التَّوجُّهات الثلاثةَ ” الآمرةَ ” الأولى منوطـــةٌ بعباداتٍ ” ماديَّةٍ ” ملموســـةٍ ، أَما التَّوجُّهُ الرَّابعُ والأخيرُ فَيَغْدُو حالةً من العبــادةِ المعنويَّةِ ، لأَنَّ أَمرَهَا جاءَ عَبْرَ رافِدٍ معنويٍّ، أَلا وَهُـــوَ الصَّبــرُ ،وبوجهٍ خاصٍّ الصَّبرعلى المصائبِ والنَّوائبِ 0
التَّوجُّهُ الآخرُ :
- هذا التَّوجُّهُ منوطٌ بالسُّلوكِ الإنسانيِّ المعتدلِ :
- جاء منه على سبيلِ المثالِ :
- ” وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ 000 ” 0
- ” وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ 000 ” 0
تَعليقٌ : الأمرُ الأوَّلُ هُنَا مرتبطٌ بالتَّواضعِ والاعتدالِ في المَشْيِ 0
الأمرُ الآخرُ : منوطٌ بالحياءِ أوِ الاستحياءِ في خفضِ الصَّوتِ
الخلاصةُ في ” الأمر ” :
إِنَّ التَّوجُّهينِ ( الأمرينِ ) معًا يُكملانِ مسيرَةَ الإنسانِ في حياتِهِ بأدائِهِ للعباداتِ المفروضةِ، واِلتزامِهِ السلوكَ المُسْتَقِيمَ ، من خلالِ الأوامرِالمفروضةِ عليهِ من قِبَلِ أَبيهِ والَّتي سطرتها الآياتُ الأربعُ الكريماتُ بتوجيهٍ ربَّانيٍّ خالصٍ وهادفٍ 0
6 النَّهْيُ :
- جاءَ النَّهْيُ هنا في سياقِ السُّلوكِ الإنسانِيِّ العامِّ ، مِنْهُ :
أ – ” لاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ 000 ” 0
ب – ” وَ لاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا 0000 ” 0
تعليق :
جَاءَ النَّهيُ الأوَّلُ لازمًا لفعلٍِ ” مُضعَّفِ ” العينِ ” تُصَعِّرْ ” ومُوجَّـهًا لِلنَّاس جميعًا ، وَذَلِـــــكَ التَّضعيفُ – ثُمَّ عمومُ النَّاسِ – يمثِّلُ زيـادةً في المَبْنَى ، وكما قال الصَّرفِيُّونَ : زيادةُ المبنَى زيادةٌ في المعني
- النَّهيُ الثَّاني :
يلزمُ هذا النَّهيُ الفعلَ المُضارعَ المجزومَ المعتلَّ ” يَمْشِ ” ، وهـــــــذا الاعتلالُ يشيرُ في جانبٍ خفيٍّ إلى التَّبختُرِ والمرحِ والاختيالِ الَّذي يلازِم ذلك المُعتلِّ في سلوكِهِ وتصرُّفاتِهِ 0 يعضِّدُ تلكَ الرُّؤيَـــــــةَ السَّابقةَ مَجِيءُ مختَتَمِ الآيـــــةِ على صيغَةِ مبالغةٍ ” فَخُور ” مِمَّا يُعَمِّقُ الإحساسَ بِلُزُومِ النَّهْيِ وَوُجُوبِهِ إِزَاءَ ذلكَ السّلوكِ الإنسانِيِّ المُشينِ 0
7 الصُّورة القرآنيَّةُ :
- تَغْدُو صورةُ بل صورُ هذا النَّصِّ ” القُرآنيِّ ” لُغويَّةً أَقرَبَ إلى الواقعِ منها إلى الخيالِ، بمعنى أَنَّها صورةٌ واقعيَّةٌ، وليست خياليَّةً ” بيانيَّةً ” ؛ لذا ينطبق عليها مصطلحُ ” الصُّورةِ المُقتَرَحَةِ ”، لأنَّها لم تتشكَّل بعدُ ، وإِنْ تَشَكَّلتْ فتشكُّلُهَا لا يَزَالُ في حينِهِ ، لأنَّ صيغَ تلكَ الصُّورةِ ، بل تلك الصّورِ جَاءَتْ مُسْتَشْرَفَةً بفعلِ الأمرِ، على النَّحو الآتي :
- الصُّورةُ الأولى : ” أَقِمِ الصًّلاةَ ” 0
- الصُّورة الثَّانيةُ ” وَاْمُرْ بالمعروفِ ” 0


تابعُ الصُّورةِ القُرآنيَّةِ :
- الصُّورةُ الثَّالثَةُ : ” وَانْهَ عَنِ المُنْكَرِ ” 0
- الصُّورة الرَّابعةُ : ” وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ” 0
- الصُّورةُ الخامسةُ : ” وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ” 0
- الصُّورة السَّادسةُ : ” وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ”0
- الصُّورةُ السَّابعةُ : ” وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ” 0
- الصُّورةُ الثَّامنةُ : ” وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ”
التعليقُ :
إِنَّ هذه الصُّورَ القُرآنيَّةَ ” الثَّمانيَ ” في جملتِهَا لَمْ تَتَحَقَّقْ بعدُ ، فَهِيَ صــــورٌ لُغويَّةٌ ” واقعيَّةٌ ” مُقترحَةٌ ، في سبيلِهَا إلى التَّحقيقِ ، لأَنَّـــــــــــــــها جميعًا مَسبوقةٌ بفعلِ الأمرِ ” المكرورِ ” مِنْ جِهَةٍ، و“ المُتنوِّعِ ” من جهةٍ أخرى 0 وفعلُ الأمرِ كما نعرِفُهُ في أثَرِهِ أو تأثيرِهِ كالفعلِ ” المُضارِعِ ” تمامًا، إذ يقعُ جُـــــزْءٌ منه في الحالِ ، ويمتدُّ بقيَّتُهُ، أو الجزءُ الأكبرُ منه إلى الاستقبالِ 0 وذلك يُبِينُ سِرَّ الإعجازِ القرآنيِّ في تشكيلِ صورةِ الإنسانِ المثاليَّةِ والفاعلةِ