مهم جدا
أولاً: دخول الأمير محمد بن سعود في الدعوة :
وصل الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية ونزل عند عبد الله بن سويلم، ثم انتقل إلى دار تلميذه أحمد بن سويلم حيث اجتمع بأنصاره ومريديه، وكان منهم ثنيان ومشاري أخوا الأمير محمد بن سعود اللذان حاولا إقناع الأمير بمقابلة الشيخ، فتردد بادئ الأمر، فلجأ الأخوان إلى زوجته موضي بنت أبي وطبان من آل كثير، وكانت ذا فطنة وذكاء فاقتنع الأمير بقولها ودعا أخاه مشاري الذي استعطف الأمير ليذهب بنفسه لمقابلة الشيخ ، وبالفعل سار الأمير محمد بن سعود إليه في بيت أحمد بن سويلم . وتقايل الطرفان لأول مرة واتفقا بعهد وميثاق على أن يناصر الأمير الدعوة والجهاد في سبيل الله وأن لا يهجر الشيخ الدرعية إلى مكان آخر إذا ما اتسع أمر الدعوة. وبسط الأمير يده وبايع الشيخ.وتم التحالف بينهما على نصرة الحق ومحاربة مظاهر الشرك ، ودل هذا التحالف على بعد نظر الأمير محمد بن سعود السياسي، إذ من خلاله يستطيع توسيع سيطرة آل سعود وبسط سلطانهم على بقية بلدان نجد عن طريق الجهاد الديني الذي حالف الشيخ عليه.
وكان الاتفاق بين الأمير والشيخ، النواة الأولى في بناء صرح الدولة السعودية الأولى، وعلو شأن آل سعود وذلك سنة 1158هـ/1745م، ولما ذاع أمر الاتفاق أتى الوافدون إلى الدرعية من كل مكان في نجد. وتحولت الدرعية إلى عاصمة دينية وسياسية وحربية، وضاقت الدرعية عن تحمل ذلك العدد الغفير الذي تجمع فيها، وكان أهلها في ضيق مالي، ثم تحسنت أحوالهم بعد ذلك سبب ما حصلوا عليه من الزكاة والغنائم التي أصبحت تأتي من البلدان التي خضعت للدرعية. ولما علم عثمان بن معمر أمير العينية بالاتفاق سعى ورجاله لإرجاع الشيخ إلى بلده، لكنه لم ينجح فرجع إلى العينية حائراً في أمره وإن أبدى مناصرته للشيخ ولأمير الدرعية، ولكن تصرفاته لاحقاً تجاه الدرعية أكدت عدم صدقه