آية (137)
"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَلِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا "
س:لماذا لم يهدهم الله ولا يغفر لهم ولا يهديهم ؟
أخبر الله سبحانه عن هذه الطائفة التي آمنت ثم كفرت ثم آمنت ثم كفرت ثم ازدادت كفرا بعد ذلك كله أنه لم يكن الله سبحانه ليغفر لهم ذنوبهم ولا ليهديهم سبيلا يتوصلون به إلى الحق ويسلوكنه إلى الخير لأنه يبعد منهم كل البعد أن يخلصوا لله ويؤمنوا إيمانا صحيحا فإن هذا الاضطراب منهم تارة يدعون أنهم مؤمنون وتارة يمرقون ( أي يخرجون ) من الإيمان ويرجعون إلى ما هو دأبهم وشأنهم من الكفر المستمر .
والجحود الدائم يدل أبلغ دلالة على أنهم متلاعبون بالدين ليست لهم نية صحيحة ولا قصد خالص .
--
س: مالمراد بالطائفة ؟ وبمنازداد كفرهم ؟
قيل المراد بهؤلاء ( اليهود ).
· فإنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بعزير ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم .
· وقيل آمنوا بموسى ثم كفروا به بعبادتهم العجل ثم آمنوا به عند عوده إليهم ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم .
--
س: ما المراد بالآية ؟
والمراد بالآية أنهم ازدادوا كفرا واستمروا على ذلك كما هو الظاهر من حالهم وإلا فالكافر إذا آمن وأخلص إيمانه وأقلع عن الكفر فقد هداه الله السبيل الموجب للمغفرة والإسلام يجب ما قبله ولكن لما كان هذا مستبعدا منهم جدا كان غفران ذنوبهم وهدايتهم إلى سبيل الحق مستبعدا .
--
آية (171)
"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَتَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَاالْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىمَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْثَلاثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُأَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَىبِاللَّهِ وَكِيلاً"
س:ما معني الغلو وما المراد به في قوله "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَتَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ" ؟
الغلو هو التجاوز في الحد ومنه غلا السعر يغلو غلاء وغلا الرجل في الأمر غلوا وغلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لداتها .
المراد بالآية النهي لهم عن الإفراط تارة والتفريط أخرى فمن الإفراط غلو النصارى في عيسى حتى جعلوه ربا ومن التفريط غلو اليهود فيه عليه السلام حتى جعلوه لغير رشدة وما أحسن .
--
س: ما المراد بـ(ولا تقولوا على الله إلا الحق) وما لمراد بالحق ؟
هو ما وصف به نفسه ووصفته به رسله ولا تقولوا الباطل كقول اليهود عزير ابن الله وقول النصارى المسيح ابن الله .
--
س: أعربي الآية (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) ؟
إنما حرف توكيد ونصب / المسيح مبتدأ / وعيسى بدل منه / وابن مريم صفة لعيسى / ورسول الله الخبر .
ويجوز أن يكون عيسى ابن مريم عطف بيان و الجملة تعليل للنهي .
--
س: أعربي " وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىمَرْيَمَ " ؟
كلمته / عطف على رسول الله .
ألقاها إلى مريم / حال أي كونه بقوله كن فكان بشرا من غير أب .
وقيل (كلمته) بشارة الله مريم ورسالته إليها على لسان جبريل بقوله إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه وقيل الكلمة ها هنا بمعنى الآية ومنه وصدقت بكلمات ربها وقوله (ما نفدت كلمات الله ) .
--
س: ما معنى قوله (وروح منه) ؟
1- أي أرسل جبريل فنفخ في درع مريم فحملت بإذن الله وهذه الإضافة للتفضيل وإن كان جميع الأرواح من خلقه تعالى .
2- وقيل قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحا ويضاف إلى الله فيقال هذا روح من الله اي من خلقه كما يقال في النعمة إنها من الله .
3- وقيل (روح منه) أي من خلقه كما قال تعالى(وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه ) أي من خلقه .
4- وقيل (روح منه) أي رحمة منه .
5- وقيل (روح منه) أي برهان منه وكان عيسى برهانا وحجة على قومه .
6- وقوله (منه)متعلق بمحذوف وقع صفة لروح أي كائنة منه وجعلت الروح منه سبحانه وإن كانت بنفخ جبريل لكونه تعالى الآمر لجبريل بالنفخ .
--
7- س: لماذا اضاف الروح اليه ؟
قوله (منه)متعلق بمحذوف وقع صفة لروح أي كائنة منه وجعلت الروح منه سبحانه وإن كانت بنفخ جبريل لكونه تعالى الآمر لجبريل بالنفخ --
س: ما معنى (فآمنوا بالله ورسله) ؟
1- أي بأنه سبحانه إله وأحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
2- وبأن رسله صادقون مبلغون عن الله ما أمرهم بتبليغه ولا تكذبوهم ولا تغلوا فيهم فتجعلوا بعضهم آلهة .
--
س: ما إعراب ثلاثه بقوله (ولا تقولوا ثلاثة) ؟
ارتفاع ثلاثة على انه خبر مبتدأ محذوف .
· أي لا تقولوا آلهتنا ثلاثة .
· أي لا تقولوا هم ثلاثة كقوله سيقولون ثلاثة .
· أي لا تقولوا هو ثالث ثلاثة فحذف المبتدأ والمضاف .
· وقيل المراد بالآلهة الثلاثة الله سبحانه وتعالى ومريم والمسيح وقد اختبط النصارى في هذا اختباطا طويلا .
--
س: ما المحذوف " لا تقولو ثلاثة ؟
قال الزجاج أي لا تقولوا آلهتنا ثلاثة .
--
س: ماذا يعنون النصارى بالثلاثة ؟
النصارى مع تفرق مذاهبهم متفقون على التثلث
ويعنون بالثلاثة الثلاثة الأقانيم فيجعلونه سبحانه جوهرا واحدا وله ثلاثة أقانيم
ويعنون بالأقانيم أقنوم الوجود وأقنوم الحياة وأقنوم العلم وربما يعبرون عن الاقانيم بالأب والابن وروح القدس فيعنون بالأب الوجود وبالروح الحياة وبالابن المسيح .
التثليث = عقيدة النصارى
--
س: ما وصف النصارى لعيسى ؟ - أو ماذا وصف النصارى عيسى – وما الحق ؟
في الأناجيل الأربعة التي يطلق عليها عندهم اسم الإنجيل على اختلاف كثير في عيسى :
1- فتارة يوصف بأنه ابن الإنسان .
2- وتارة يوصف بأنه ابن الله .
3- وتارة يوصف بأنه ابن الرب .
وهذا تناقض ظاهر وتلاعب بالدين والحق ما أخبرنا الله به في القرآن وما خالفه في التوراة أو النجيل أو الزبور فهو من تحريف المحرفين وتلاعب المتلاعبين.
ومن أعجب ما رايناه أن الأناجيل الأربعة كل واحد منها منسوب إلى واحد من أصحاب عيسى عليه السلام وحاصل ما فيها جميعا أن كل واحد من هؤلاء الأربعة ذكر سيرة عيسى من عند أن بعثه الله إلى أن رفعه إليه وذكر ما جرى له من المعجزات والمراجعات لليهود ونحوهم فاختلفت ألفاظهم وأتفقت معانهيا وقد يزيد بعضهم على بعض بحسب ما يقتضيه الحفظ والضبط وذكر ما قاله عيسى وما قيل له وليس فيها من كلام الله سبحانه شيء ولا أنزل على عيسى من عنده كتابا بل كان عيسى عليه السلام يحتج عليهم بما في التوراة ويذكر انه لم يأت بما يخالفها وهكذا الزبور فإنه من أوله إلى آخره من كلام داود عليه السلام وكلام الله أصدق وكتابه أحق وقد أخبرنا ان الأنجيل كتابه أنزله على عبده ورسوله عيسى ابن مريم وان الزبور كتابه آتاه داود وأنزله عليه
--
س: قوله (انتهوا خيرا لكم) ؟
أي انتهوا عن التثليث تن وانتصاب (خيرا) هنا فيه الوجوه الثلاثة التي تقدمت في قوله(فآمنوا خيرا لكم) .
--
س: ما معنى (إنما الله إله واحد) ؟ لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد .
--
س: س: ما إعراب "إنما" ؟ حرف توكيد
--
س: ما معنى التسبيح ؟ التنزيه .
س: ما معنى (سبحانه ان يكون له ولد) ؟ أي اسبحه تسبيحا عن ان يكون له ولد .
--
س: ما المقصود (له ما في السموات وما في الارض) ؟
وما جعلتموه له شريك أو ولدا هو من جملة ذلك والمملوك المخلوق لا يكون شريكا ولا ولدا .
--
س:ما معنى (وكفى بالله وكيلا) ؟
يكل الخلق أمورهم إليه ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا .
--