أغراض التي اشتملت عليها معلقة امرؤ القيس
وقد اشتملت هذه المعلقة على أغراض متنوعة يمكن ردها إلى ثلاثة أمور:
الأول: الغزل والتشبب: ويندرج فيه بكاء الديار، والوقوف فيها، وعقر
المطية للعذارى، ودخول خدر عنيزة، وحديثه معها ومع فاطم، وتشبيه المرأة بأنواع من المشبهات،
ووصف الليل والشكوى من طوله.
الثاني: وصف الخيل: ويندرج فيه وصف الوحش، وصيده والأودية، ويتبعها
حديثه مع الذئب.
الثالث: وصف الطبيعة: ويندرج فيه وصف الجبال والصحارى، والمطر
والسيل، وآثاره.
وقد أطال في الأول لأنه مولع بالمرأة وهي غاية المتمنى والمشتهى عنده. وكذلك أطال في الثاني
لأن ركوب الجواد عنده لذة تقارب أو تقارن لذة المرأة يدلك على ذلك قوله :
كأني لم أركب جواداً للذة ... ولم أتبطن كاعباً ذات خلخال؟!
بل قدم في هذا البيت لذة الجواد على تبطن الكاعب. ولم يطل في الثالث ، لأنه أدنى منزلة في
نفس الشاعر من سابقيه. وإذا أمعن الباحث النظر في هذه المعلقة ، ثم عرضها على محك النقد
والتمحيص ، يتبين له فيها أشياء هي في الدرجة القصوى من البلاغة، وأشياء يؤخذ بها صاحبها إن
كانت سالمة من عبث الرواة وتحريف النساخ.
والغالب على الظن أنها لم تسلم لكثرة ما فيها من الروايات المضطربة.