عرض مشاركة واحدة
قديم 2010- 5- 17   #18
كالقمر وحيدة
متميزةفي الساحة العامة للتعليم عن بعد
 
الصورة الرمزية كالقمر وحيدة
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 43737
تاريخ التسجيل: Sat Jan 2010
المشاركات: 3,265
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 67321
مؤشر المستوى: 165
كالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond reputeكالقمر وحيدة has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: جامعة الملك فيصل / كلية التربية
الدراسة: انتظام
التخصص: سـ أبدأ مسيرتي بالقرب من احبابي اطفال ذوي الاحتياجات الخاصة " إعاقة عقلية "
المستوى: دراسات عليا
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
كالقمر وحيدة غير متواجد حالياً
رد: مقرر التذوق الأدبي

المحاضرةُ الثَّانية عشرةَ
عليُّ بن الجَهِمِ يرثي
الشَّاعرَ الكبيرَ ” أبَا تَمَّامٍ ”

- أوَّلاً : النَّصُّ الشِّعريُّ :
- يقولُ ”عليُّ بنُ الجَهِمِ ” في مَقطَعٍ من قصيدةٍ طويلةٍ راثيَا أُستاذَهُ
وَرَفيقَ دربِهِ الشَّاعرَ الكبيرَ ” أبا تَمَّامٍ ” :
1 – غَاضَـــــــــــتْ بَدَائِعُ فِطْنَةِ الأوْهَامِ وَعَــــــــــدَتْ عَلَيْهَا نَكْبَةُ الأيَّامِ

2 – وَغَدَا الْقَرِيضُ ضَئِيلَ شَخْصٍ بَاكِيًا يَشْــــكُو رَزِيَّـــــــتَهُ إِلى الأقْلاَمِ

3 – وَتَأَوَّهَتْ غُــــــــــرَرُ الْقَوَافِي بَعْدَهُ وَرَمَى الزَّمَـانُ صَحِيحَهَا بِسُِقَامِ

4 – أَوْدَى مُثَقِّفُهَا وَرَائِــــــــــدُ صَعْبِهَا وَغَدِيــــرُ رَوِضَــتِهَا ”أَبُو تَمَّامِ ”

- ثانيًا : معاني الكلماتِ :
- غاضتْ :غاضَ الماءَ قلَّ وَنضُبَ 0 بدائع : مخترعات0الفطنة :الفهم0 الأوهام : الظُّنونُ ، وقيلَ : المَغالط 0 عدت : جاوزت 0 نكبةُ الأيَّام : جمعُها نكباتٍ وهي المَصائبُ 0 غدا : الغُدُوُّ : الإبكارُ ما بينَ صلاةِ الغَدَاةِ وطُلُوعِ الشَّمسِ 0 القريضُ : نظمُ الشِّعرِ، أو هو الشِّعرُ ذاتُهُ 0 0ضئيل : من الفعل ضَؤُلَ، وهو النَّحيفُ أو صغيرُ الجسمِ 0 رزيَّته : جمعها رزايا ، وهي المصيبةُ 0الأقلامُ : المُراد بها هنا : الشُّعراء والكُتَّابُ 0 تأَوَّهت : توجَّعت 0 غُرَرُ القوافي : أوَّلُها وأكرَمُها 0 السُِّقام :المَرَضُ ،وكذا السُّقم والسَّقَم : كالحُزْنِ والحَزَنِ أودى : أودى الرَّجُلُ :أي هلكَ فهو“ مُودٍ ”0مُثَقِّفُهَا : ثَقُف الرَّجُلُ : من بابِ ” ظَرُفَ ” أي صارَ حاذِقًا خفيفًا 0 رائضُ صعبِها : المُرَوِّضُ لصعبِها وفعلها 0
- غدير : الغديرُ قطعةُ الماءِ يُغادِرُها السَّيلُ 0
- الرَّوضةُ : أرضٌ خضراءُ من البَقْل والعِنَبِ والعُشب ، تجمعُ على : رَوْضٍ ورِيَاضٍ

- ثالثًا : فكرةُ النَّصِّ :
- تقومُ فكرةُ النَّصِّ على الرِّثاءِ الشَّاكي الباكي من شاعرٍ مُحِبٍّ إلى شاعرٍ آخرَ مَحبوبٍ ، ينطوي هذا الرِّثاءُ على جملةِ الَّلَوازم المُكَمِّلَةِ له من جِهةٍ، والمُعمِّقةِ له من جِهةٍ أخرى، من بدء المَقطوعة إلى منتهاها ، وليسَ أدلَّ على ذلكَ من صدورِ الغيضِ، والأوهامِ، ونكبةِ الأيَّامِ، والضآلة، والبُكاءِ، والشَّكوى، والرَّزيَّة، والتَّأوُّهِ، والسُِّقامِ ،والإيداءِ ، وغيرها من تلك الَّلوازمِ الَّتي تُعَمِّقُ الإحساسَ لدى المتلقِّي بالمأساةِ الَّتي يعيشُها الشَّاعرُ ” ابنُ الجَهِمِ ” تجاهَ أستاذِهِ ورفيقِ دربِهِ الشَّاعرِ الكبيرِ والرَّائدِ البديعيِّ ” أبي تَمَّامٍ ” 0

- رابعًا : المضمونُ :
تنطوي هذه المقطوعةُ الشِّعريَّةُ على مضمونٍ رئيسٍ مُفادُهُ” الاستعذابُ “ بتلك المأساةِ ولها،وفي سياق هذا الاستعذابِ نلحظُ المضامينَ الفرعيَّة المتتابعة واحدًا بعدَ الآخَرِ ، من ذلك :غيضُ البدائعِ، وعدو نكبة الأيَّام ، وتحوُّلُ القريض إلى شخصٍ باكٍ ضعيفٍ ،وشكايته بعدَ ذلك الرَّزايا إلى الأقلامِ ( الكُتَّابِ والشُّعراءِ ) وتأَوُّه غررِ القوافي من رمي الزَّمانِ لصحيحِها بالدَّاءِ العُضالِ ، وفي الختامِ يهلك صاحبُ بل مصدرُ كلِّ ذلك ، وينأى الشِّعر بجانبِهِ بهلاكِ ذلك العلم الكبيرِ ” ابي تمَّامٍ ”

- خامِسًا : الألفاظ :
جاءتِ الألفاظُ – كمعجمٍ شعريٍّ – دالَّةً وقويَّةً، حيثُ اِنتقاها الشَّاعرُ انتقاءً جيِّدًا يبينُ عن حالةِ التَّوافقِ الَّتي يعيشُها الشَّاعرُ معَ لُغَتِهِ، والَّتي بدورها قادته إلى الانتقاءِ الصَّحيحِ والسَّليمِ ، نلحظُ هذا الانتقاءَ مُرتَكِزًا على المفرداتِ الدَّالَّةِ المعبِّرَةِ على النَّحو الآتي : ”غاضت، بدائع، عَدَت، نكبة، غدا، القريضِ، رزيَّتَه، وتأوَّهت، غرر، أودى، سقام، مثقِّفُها، رائضُ، غديرُ، وأخيرًا ” أبو تمَّامٍ ” 0 والحقيقةُ أنَّ هذه الألفاظَ، أوذلك المعجمَ الُّلغويَّ بَدَأَ بالغيضِ واِنتهى بالارْتِواءِ، في ظِلِّ الحدائقِ والرِّياضِ، بمعنى أنَّهُ بدَأَ بالسَّلب وانتهى بالإيجابِ ، لأنَّ الماءَ رمزُ الحياةِ والبقاء، إذا ما غابَ الماءُ غابتِ الحياةُ وإذا حضر أقبلتِ الحياةُ 0

سادسًا : المعاني :
جاءت معاني تلك المقطوعةِ قويَّةً وعميقةً ؛ قويَّةً لأنَّها اِنطوت على دلالاتِ الرِّثاءِ، إذ يتشَكَّلُ الغيضُ، وتعدو الأيَّامُ، ويشكو القريضُ، وتتأوَّه القوافي بل غُررُها كذلكَ ، ويرمي الزَّمانُ الصَّحيحَ منها بدائِه ” السُِّقامِ ” ، ويودي مُثَقِّفُها بالهلاك، ويُرَوَّضُ صعبُهَا العسيرُ 0 وعميقَةً لأنَّها جَسَّدت سياقَ الرِّثاء تمامًا، وعمَّقت آثارَهُ تراتبًا من الأدنَى إلى الأعلى ،حيث بَدأت بالغيضِ ومرَّت بالسُِّقامِ وَاِنتهت بالإيداءِ أو الهلاكِ 0 وهذا بالطَّبعِ يعكسُ فطنةِ الشَّاعرِ وقدرَتَهُ على صوغِ سياقٍ تراجيديٍّ مُحْزِنٍ ، على إثر وفاة الشَّاعرِ الكبيرِ ” أبي تمَّامِ ”0

- سابعًا : الأسلوبُ :
- النَّاظِرُ للوهلة الأولَى إلى هذه المَقطوعة الشِّعريَّة يلحظُ أنَّ أسلوبَها قد جاء في جملَتِهِ وتفصيلِهِ خبريًّا ، حيثُ اِعتمدَ في منطلقاتِهِ التَّركيبيَّة الجُمَلَ الخبريَّةَ، الَّتي تتشَكَّلُ عبرَ الأفعال الماضية والمضارعَة معًا، وإن مالت إلى الأفعالِ الماضيةِ وفقًا لسياقِ الرِّثاءِ نفسِهِ ، حيثُ يميلُ السِّياقُ في جملَتِهِ وتفصيلِهِ إلى الماضي ومآثِره بالنِّسبَةِ للمَرثِيّ 0 من هذه الجملِ الخبريَّةِ :
1- ” غَاضَتْ بَدَائِعُ فِطنةِ الأوهامِ ” 0
2 – ” وَعَدَتْ عَلَيْهَا نَكْبَةُ الأيَّامِ ” 0
3 – ” وَغَدَا القَرِيضُ ضَئيلَ شَخْصٍ بَاكِيًا ” 0
4 – ” يَشْكُو رَزِيَّتَهُ إِلَى الأقْلامِ ” 0
5 – ” وَتَأَوَّهَتْ غُرَرُ القَوَافِي بَعْدَهُ ” 0
6 – ” وَرَمَى الزَّمَانُ صَحِيحَهَا بِسُِقَامِ ” 0
7 – ” أَوْدَى مُثَقِّفُهَا وَرَائِضُ صَعْبِهَا00 وغَدِيرُ رَوْضَتِهَا أَبُو تَمَّامِ ” 0
إِنَّ هذه الجملَ السَّبع ،بلِ الثَّماني السَّابقةَ هي جملٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ بالدَّرجة الأولى ، وهي في واقع الأمر تَشملُ سبعة أشطرٍ شعريَّة ، أمَّا الشَّطرُ الثَّامنُ - المُكمِّلُ للأبياتِ الأربعَة – فهو جملةٌ اِسميَّةٌ ويَدخل هُوَ الآخرُ في عِدادِ الخبَرِ ، وهذا يشيرُ إلى أنَّ الشَّاعرَ يُريدُ الإخبارَ بجملَة أفعالِهِ الخبريَّةِ المُتنوِّعَةِ المتعدِّدَةِ عن حالِهِ مع الشَّاعرِ والعكس تماما

- ثامنًا : الفعلُ الماضي :
لقد أكثرَ الشَّاعرُ ” عليُّ بن الجَهِم “ من توظيفِ الفعلِ الماضي – بعد إيرادِهِ لَهُ – إِكثارًا لافِتًا للنَّظَرِ، يُعَبِّرُ بِقُوَّةٍ عن رؤيةٍ فنِّيَّةٍ جادَّةٍ تِجاهَ هذا الشِّاعر المرثيِّ ” أبي تَمَّامٍ ” ، إِذ إِنَّهُ في سياقِ الرِّثاءِ، والرِّثاءُ بدورِهِ يُنَقِّبُ عن محاسن المَيِّتِ، مهما كان اِسمُهُ أو شَخْصُهُ أو دورُهُ ، لأنَّ التَّنقيبَ عنها في الحاضِرِ ليسَ أمرًا منطقِيًّا ، من هنا نلحَظُهُ مُتَّكِئًا على الماضي لِيُقَدِّمَ لنا فعلاً ، بل جملَةً من الأفعالِ الماضيةِ المُؤثِّرةِ والمتنوِّعةِ ، تُشيرُ في مُجمَلِهَا – على تنوُّعِهَا الدِّلاليِّ – إلى ذكرِ فضائلِ ” أبي تَمَّامٍ ” ، نَلمسُ ذلك في قولِهِ :
” غَاضَتْ، عَدَتْ، غَدَا، تَأَوَّهَتْ، رَمَى، أََودَى ”
إنَّ هذه الأفعالَ السَّابقةَ في جملَتِهَا – وَإِنْ لم يَتَّصِلْ بعضُها مباشرةً إلى الشَّاعرِ -؛ فَإِنَّهَا تُلَمِّحُ من بعيدٍ إلى أثَرِهِ وتأثيرِهِ ، إِذْ قَلَّتِ البدائِعُ الشِّعريَّةُ ، ومن أجلِهِ عَدَتْ نَكْبَةُ الأيَّامِ 0000 إلى آخرِ كُلِّ ذلك من دلالاتِ الماضي الإيجابيِّ الفاعلِ لذلكَ الشَّاعر الكبيرِ المُتَوَهِّجِ ” أبِي تَمَّامِ ”

تاسِعًا : الفعلُ المُضارعُ :
أشرنا في النُّقطةِ السَّابقَة إلى أنَّ الفعلَ الماضيَ قد تغَلَّبَ بحدَثِهِ ” المُنقضي ” على الحاضر، وهذا يَنُمُّ عن ميلِ الشَّاعرِ ” عليِّ بنِ الجَهمِ ” للمَآثِــــــــرِ الماضيةِ – كأمرٍ بَدَهِيٍّ – للمَرْثِيِّ
” المُتَوَفَّى ” ، لَكِنَّ هذا الفعلَ ” يشكو ” يُمَثِّلُ هنا حالةَ الحاضِرِ أو سِيَاقِهِ، وسياقُهُ هنا ليسَ من المَرْثِيِّ مباشرةً – في شَخْصِهِ أو اِسمِهِ -، وإنَّما من القريضِ، الَّذي لا يَــــــــــزَالُ يبكِي الشَّاعرَ المَرثِيَّ، وبُكَاؤُهُ هنا أودَى بِهِ إلى الشَّكوى، وشَكوَى المُصيبةِ للشَّاعرِ المَادِحِ بِوْجْهٍ خَاصٍّ

- عاشِرًا : الصُّورةُ البيانيَّةُ :
- تَجِيءُ الصُّورةُ البيانِيَّةُ هنا متنوِّعةً إلى حَدٍّ ما، على النَّحو الآتي : الصُّورةُ الأولَى : تتجَلَّى تلك الصُّورةُ في قولِ الشَّاعرِ ” غَاضَتْ بَدَائِعُ فَطْنَةِ الأوْهَامِ ”، فتلك صورةٌ اِستعاريَّةٌ ” مكْنِيَّةٌ ” حيثُ شَبَّهَ الشَّاعرُ ” البدَائِعَ ” قصائدَ ” أبي تَمَّامٍ ” بالماءِ، وحذفَ المُشبَّهَ بِهِ، وجاءَ بِإحدَى لَوَازِمِهِ ؛ وهي الغَيضُ، أو القلَّةُ، أو الحَبسُ، وهي صورةٌ ” مَكْنِيَّةٌ ” تلتزم التَّجسيمَ؛ لأنَّ الشَّاعرَ قد جعلَ للبدَائِعِ جسمًا 0
- الصُّورةُ الثَّانيةُ : تظهرُ تلك الصُّورةُ في قولِ الشَّاعرِ ” وَعَدَتْ علَيْهَا نكْبَةُ الأيَّامِ ” ، وتلك صورةٌ اِستعاريَّةٌ ” مكنيَّّةٌ ” ، حيثُ شبّهَ الشَّاعرُ نكبةَ الأيَّامِ بِإِنسانٍ أو كائنٍ حَيٍّ ، وحذفَ المُشبَّهَ بِهِ ، وجاءَ بإحدَى لوَازِمِهِ ، وهي ” العَدْوُ ” ، وقد مالت تلك الصُّورةُ إلى ” التَّشخيصِ ”
- الصُّورةُ الثَّالثَةُ : تبدو تلكَ الصُّورةُ في قولِ الشَّاعرِ ” وَغَدَا القَرِيضُ بَاكِيًا ”، فهذه صورةٌ اِستعارِيَّةٌ ” مكنيَّةٌ ” ثالثةٌ، حيثُ شبَّهَ الشِّاعرُ
” القريضَ ” بِإِنسانٍ يبكي وحذفَ المشبَّهَ بِِهِ، وجاء بِإِحدَى لَوَازِمِهِ، وهي البُكاءُ 0وتلتزمُ تلك الصُّورةُ عنصرَ التَّشخيضِ، لأنَّ البكاءَ – كما يقولُ علماءُ الإنسانيَّةِ - صِفةٌ من صفاتِ الكائنِ الحيِّ ، والإنسانِ منه بشكلٍ خاصٍّ 0
- الصُّورةُ الرَّابعةُ :تتشكَّلُ تلك الصُّورةُ في قولِ الشَّاعرِ ” يشكو رَزيَّتَهُ ” – يقصدُ القريضَ - ،إذ شبَّهَ الشَّاعرُ القريضَ بِإنسانٍ شَاكٍ ، وحذف المُشَبَّهَ بِهِ ، وجاءَ بِإحــــــدى لوازمِه ِ، وهي الشَّكوَى ، وتلكَ صورة
” تشخيصيَّةٌ ” 0
- الصُّورةُ الخامسَة : تظهَرُ تلك الصُّورةُ في قولِ الشَّاعرِ ” إلى الأقلامِ ”، فتلكَ صورةٌ بيانيَّةٌ ” مجازِيَّةٌ ” تغدو – تحديدًا – مجازًا مُرسلاً،علاقتهُ الجزئيَّة من جهةٍ، والسَّببيَّة من جهةٍ أخرَى، إذ راح يعبِّر بالجُزْء عن الكلِّ ، لأنَّ الأقلام رمزٌ للادباء والكُتَّابِ وجزءٌ لا يتَجَزَّأُ من كتابتِهِم 0
- الصُّورةُ السَّادسَةُ : تتشكَّلُ تلكَ الصُّورةُ في قولِ الشَّاعرِ ” وَتَأَوَّهَتْ غُرَرُ القَوَافِي بعدَهُ ” ، وتلك صورةٌ اِستعاريَّةٌ ” مَكْنِيَّةٌ ” ، حيثُ شَبَّهَ الشَّاعرُ ” غُرَرَ القَوَافِي ” بالإنسانٍ ، وحذف المُشبَّهَ بِهِ ” الإنسان ” ، وجاءَ بِإحدَى لَوَازِمِهِ وهي ” التَّأَوُّهُ ” التَّوجُّعُ ، وقد مالت تلك الصُّورةُ إلى التَّشخيصِ كذلك 0
- الصُّورةُ السَّابعَةُ : تتشَكَّلُ في قولِ الشَّاعر ” وَرَمَى الزَّمانُ صحِيحَهَا بِسُِقَامِ ”،تلك صورة استعاريَّةٌ ” مركَّبَةٌ ”،فهي أوَّلاً : استعارةٌ ” مكنيَّةٌ ” ،وهي ثانيًا : استعارةٌ ” تصريحيَّةٌ ”0 هي ” مكنيَّةٌ ” لأنَّ الشَّاعر هنا شبَّهَ الزَّمانَ بـ “ إنسانِ ” وحذف ” الإنسانَ ”، وجاءَ بإجدى لََوَازِمِهِ وهي الرَّميُ، وهي ” تصريحيَّةٌ ” لأنَّ الشَّاعرَ شَبَّهَ (المَرْمِيَّ ) أي الشَّيء الَّذي يُرْمَى بـ ” السُِّقامِ ” الدَّاءِ، وحذف المُشَبَّهَ، وذكرَ المشَبَّهِ بِهِ ” السُِّقامَ ” صراحةً 0 وتلكَ الصُّورةُ المُرَكَّبةُ مالت إلى التجسيمِ والتَّشخيصِ معًا 0
- الصُّورةُ الثَّامنةُ :تتمَثَّلُ تلكَ الصُّورةُ في قولِ الشَّاعرِ“ وغَدِيرُ رَوْضَتِهَا أَبُو تَمَّامِ ”، تلكَ صورةٌ تَشبيهِيَّةٌ ” بليغَةٌ ”، حيثُ شَبَّهَ الشَّاعرُ ” اِبنُ الجَهِمِ ” أَستاذَهُ ورَفِيقَ دَرْبِهِ ” أَبَا تَمَّامٍ ” بِغديرِ الماءِ المُتَساقطِ ، الَّذي يعلو ربوةً منيفةً، وحذفَ أداةَ التَّشبيهِ مُبالغَةً ، ووجْهُ الشِّبَهِ بينَهُمَا ” الإحياءُ ” 0 لأنَّ ” أَبَا تَمِّامٍ ” يغدو مَوردَ ماءٍ للشِّعرِ ،إذ يرويهِ برُوحِهِ وفَنِّهِ ولُغَتِهِ وإبداعِهِ المُتَفَرِّدِ 0 وأنَّ الغديرَ – كما هو معلومٌ – مَوْرِدُ ماءٍ للرَّوضَةِ ، إِذ يروي، بل يُغّذِّي نبتَها وثمارَها و عشبَهَا ويُزَيِّنُهَا كذلك 0

- أحدَ عشر : المُحسِّن البديعِيُّ :
1– الجِناسُ النَّاقصُ :
- ظهرَ ذلك ” الجِناسُ النَّاقصُ ” بِدَورِهِ في الدَّوالِّ الآتية :
- ” الأوهام : الأيَّام ”، و ” أقلام : سُِقام ”، و“ صَعبها : صحيحَها ” 0إِنَّ جملةَ هذهِ الجناساتِ ” النَّاقصةِ ” تعطي جرسًا موسيقيَّا متناغِمًا وعاليًا ، لأنَّ مُعظَمَها اِنتهى بِرَوِيِِّ ” الميمِ المَكسورة ”، وهو من الأصواتِ الشَّبيهةِ بأصواتِ الِّلينِ والمّدِّ، لِيجيءَ البعدُ الموسيقِيُّ العالي متوافِقًا مع حالةِ الانكسارِِ الَّتي يعيشُها الشَّاعرُ بوفاةِ ” أبي تَمَّامٍ ”، فكسرُ الرَّويِّ يعطي دلالةَ الانكسارِ للشَّاعرِ الرَّاثي ، وصوتُ الميمِ كصوتٍ جهوريٍّ ممتَدٍّ يعلي من حالةِ الهَياجِ بل الصُّراخِ الَّتي انتابت الشَّاعرَ على مرثِيِّهِ ” أبي تَمَّام ” 0

2 – الطِّباقُ :
يبدو الطِّباق هنا في صيغةِ واحدة ” صحيحها : سُقام ” والحقُّ أنَّ هذا الطِّياقَ وإِنْ أبــــرزَ الدِّلالَتينِ المُتقابلَتَينِ
( الصِّحَّة / المرض أو السُّقام )، لَيُبينُ عن سياقِ الرِّثاءِ إِبانَةً دالَّةً، إذ لا تتكَشَّفُ دلالةُ هذا السِّياقِ ” التِّراجيديِّ ” إلاَّ بِحضُورِ هذا الطِّباقِ ، كما أنَّهُ يُحدثُ في الوقتِ نفسِهِ جرسًا موسيقيًّا خفيفًا ومقبولاً ، يستقطبُ صوتَ أو صياحَ تلك المأساةِ 0

اِثنا عشر : صيغةُ المبالغةِ :
- لقد أكثرَ ” اِبنُ الجهِمِ ” من صيغِ المبالغة، نلمسها في قولِهِ : ” القريض، ضئيل ، صحيح ، غدير ، سُِقام ” ، يضافُ إلى كُلِّ ذلك ” فِطْنَة – ونكبة – ومَثَقِّفُهَا ” ، فضلاً عن الفعلِ الماضي المُضَعَّفِ ” تَأَوَّهَتْ ”، لِيبدُوَ كلُّ ذلك سبيلاً إلى المبالغةِ في تصويرِ المأساة وتجسيدِهَا، ومن ثَمَّ الإحساس بالصِّدقِ في توصيلِ الرِّسالة الشِّعرِيَّةِ الهادفة0

- ثلاثَةَ عشرَ : صيغُ الجمعِ :
حاولَ الشَّاعرُ ” ابنُ الجَهِمِ ” أَنْ يُعَمِّقَ الإحساسَ بِمأساتِهِ في الشَّاعر ” أبي تَمَّامٍ ”؛ لِذَا وجدناهُ يكثرُ من صيغِ الجمعِ، نلمسُ ذلك في قولِهِ :
” بَدَائع ، أوهام ، أيَّام ، أقلام ، غُرر ، قوافي ”، فكلُّ هذه الجموعِ على تنوُّعها ، تكثِرُ بل تُكبرُ من حجمِ المأساةِ ، وكأَنَّهُ هنا يُصَوِّرُها مُشركًا معهُ القارئَ أو السَّامعَ أو المتلَقِّي، ويكشف بالتَّالي لَهُ عن حجمِها أو درجتِهَا الَّتي تتكاثرُ في صيغِ الجمعِ، بل في صيغِ مُنتَهى الجُمُوعِ ، بشكلٍ خاصٍّ ، ويتزايدُ حجمُهَا وطبيعَتُهَا ودرجتُها بتزايُدِ الجمعِ نفسِهِ على المستوى الكَمِّيِّ ” العَدَدِيِّ ” مــــــــرَّةً ، وعلى المُستوى البِنائيِّ ” الَّلَفظِيِّ ” مَرَّةً أخرى