{المحسنات البديعية }
البديع اسم من أسماء الله ـ تعالى ـ بمعنى الموجد للأشياء بلا مثال تقدم ، وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام ،
وتحتوي المحسنات البديعية على { الطباق ـ المقابلة ـ الجناس ـ السجع ـ التورية ـ الترصيع ـ حسن التقسيم ـ مراعاة النظير } .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) (الطباق )
وهو نوع من التضاد بين المفردات ، أو هو الجمع بين معنيين مختلفين ، وهو من المحسنات المعنوية .
{ صور الطباق }
1 ـ طباق بين متجانسين : وهو الذي يكون بين اسمين أو فعلين أو حرفين ، نحو قوله تعالى :
" وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود "
" هل يستوي الأعمى والبصير "
" تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء "
" لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت "
2 ـ طباق بين غير متجانسين : وهو الذي يكون بين اسم وفعل ، نحو :
" أو من كان ميتاً فأحييناه "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أقسام الطباق)
أ ـ طباق بالإيجاب : وهو ما كان فيه اللفظان المتقابلان معناهما موجباً .
الأمثلة :
•قال الله ـ تعالى ـ : " هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور "
•قال الله ـ تعالى ـ : " هو الأول والآخر والظاهر والباطن "
•قال صلى الله عليه وسلم : " خير المال عين ساهرة لعين نائمة "
•قال الشاعر :
•لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى
•قال السموءل :
•سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم فليس سواءً عالم وجهول
•قال الشاعر :
•إذا أنت لم تنفع فضر فإنما يرجى الفتى كيما يضر وينفعا
ب ـ طباق بالسلب : وهو الذي يكون بين الأمر والنهي ، أو بين الإثبات والنفي .
الأمثلة :
•قال الله ـ تعالى ـ : " فلا تخشوا الناس واخشونِِِِِِِِِِِ "
•وقال تعالى : " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون "
•وقال البحتري :
يقيّض لي من حيث لا أعلم النوى ويسري إليّ الشوق من حيث أعلم
* قال الشاعر :
وننكر إن شئنا على الناس قولهم ولا ينكرون القول حين نقول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 2 ) ( المقابلة)
وهي أن يؤتى بمعنيين أو أكثر ، ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب .
الأمثلة :
•قال تعالى : " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم "
•وقال تعالى : " فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً "
•وقال تعالى : " فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى "
•وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إنكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلون عند الطمع "
{التوضيح}
لو تأملنا الأمثلة السابقة لوجدنا أن في الآية الكريمة الأولى مقابلة بين
( أعطى ـ اتقى ـ صدق ـ اليسرى ) و ( بخل ـ استغنى ـ كذب ـ العسرى )
فالأولى عكس الأولى والثانية عكس الثانية والثالثة عكس الثالثة والرابعة عكس الرابعة ، وهكذا مع بقية الأمثلة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(سر جمال الطباق والمقابلة)
تبرز المعنى وتوضحه وتؤكده وتثبته في الذهن .
ثالثاً : الجناس
هو تشابه كلمتين فى الحروف مع اختلافهما فى المعنى
والجناس نوعان :
تام - ناقص
رابعاً : السجع
هو الموسيقي التى تحدثها أواخر الكلمات ،والسجع لا يأتي إلا فى النثر.
أمثلة
فى المقامة الحلوانية :
لما قفلت من الحج فيمن قفل ، ونزلت حلوان مع من نزل.
فى اختيار الصديق :
وألزمك ذلك من يرفع عيبك ولا ينشر عذرك .
خامساً: الازدواج
هو التوازن فى الإيقاع الصوتي .. توازن الجمل فى الطول والرنين الموسيقي .
أمثلة :
يقول الله تعالى : " ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة " .
ويقول ابن العميد :
فلم أجد إلا منكرا
ولم ألق إلا مستنكرا
سادساً: التورية
لفظ لا يقصد به المعنى القريب ،ولكن يقصد به المعنى البعيد ، أو كلمة لها معنيان ، قريب غير مقصود وبعيد مقصود
أمثلة
يقول حافظ :
يقولون إن الشوق نار ولوعة فما بال شوقي اليوم أصبح باردا
فكلمة (شوقي) تحمل معنيين قريب غير مقصود ،وهو الشوق وبعيد مقصود ، وهو الشاعر شوقى.
ويرد شوقي على حافظ قائلاً :
أودعت إنسانا وكلبا أمانة فضيعها الإنسان والكلب حافظ
كلمة (حافظ) تورية لم يقصد المعنى القريب ، وهو حفظ الأمانة لكنه قصد المعنى البعيد ، وهو حافظ إبراهيم الشاعر.
ويقول شوقى:
وهفا بالفؤاد فى سلسبيل ظمأ للسواد من عين شمس
ويقول ابن سناء الملك فى الإشادة بجهاد صلاح الدين :
ولا برحت مصر أحق بيوسف من الشام لكن الحظوظ تقسم
سابعاً : حسن التقسيم
هو تقسيم البيت إلى مقاطع متساوية .
أمثلة
يقول ابن رشيق:
ما بين مضطر وبين معذب ومقتل ظلماً وآخر عان
ويقول مطران :
متفرد بصبابتي متفرد بكآبتي متفرد بعنائى
ثامناً : الترصيع
وهو يأتى فى أول بيت فى القصيدة ، وهو إذا كان الشطر الأول يوافق الشطر الثاني
أمثلة
يقول المتنبى :
واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي و حالى عنده سقم
ويقول شوقى :
اختلاف النهار والليل ينسي اذكرا لي الصبا وأيام أنسي
تاسعاً: مراعاة النظير
ذكر الشىء وما يتصل به فى المعنى من غير تضاد
أمثلة
يقول المتنبى:
الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم
مراعاة النظير بين القرطاس والقلم