س: بماذا عرف الفقهاء رحمهم الله العارية ؟
بأنها إباحة نفع عين يباح الانتفاع بها وتبقى بعد استيفاء المنفعة ليردها إلى مالكها .
فخرج بهذا التعريف ما لا يباح الانتفاع به , فلا تحل إعارته , وخرج به أيضا ما لا يمكن الانتفاع به إلا مع تلف عينه ; كالأطعمة والأشربة .
س: ما حكمها – والدليل من الكتاب والسنه ؟
العارية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع :
قال تعالى : وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَأي : المتاع يتعاطاه الناس بينهم , فذم الذين يمنعونه ممن يحتاج إلى استعارته , وقد استدل بهذه الآية الكريمة من يرى وجوب الإعارة , وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا كان المالك غنيا .
- واستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة , واستعار من صفوان بن أمية أدراعا .
و بذل العارية للمحتاج إليها قربة ينال بها المعير ثوابا جزيلا ; لأنها تدخل في عموم التعاون على البر والتقوى .
س: ماذا يشترط لصحة الإعارة ؟
أربعة شروط - أحدها : أهلية المعير للتبرع ; لأن الإعارة فيها نوع من التبرع ; فلا تصح من صغير ولا مجنون وسفيه.
الشرط الثاني : أهلية المستعير للتبرع له , بأن يصح منه القبول .
الشرط الثالث : كون نفع العين المعارة مباحا , فلا تباح إعارة عبد مسلم لكافر ولا صيد ونحوه لمحرم ; لقوله تعالى :وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
الشرط الرابع : كون العين المعارة مما يمكن الانتفاع به مع بقائه كما سبق .
--
س: ماذا يجب على المعير والمستعير ؟
* للمعير استرجاع العارية متى شاء إلا إذا ترتب على ذلك الإضرار بالمستعير.
v يجب على المستعير المحافظة على العارية أشد مما يحافظ على ماله ; ليردها سليمة إلى صاحبها ; لقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَافدلت الآية على وجوب رد الأمانات , ومنها العارية , وقال صلى الله عليه وسلم :على اليد ما أخذت حتى تؤديهوقال صلى الله عليه وسلم :أد الأمانة إلى من ائتمنكفدلت هذه النصوص على وجوب المحافظة على ما يؤتمن عليه الإنسان وعلى وجوب رده إلى صاحبه سالما .
v فلا يجوز له أن يسرف في استعمالها إسرافا يؤدي إلى تلفها .
v ولا أن يستعملها فيما لا يصلح استعمالها فيه ; لأن صاحبها لم يأذن له بذلك , وقد قال الله تعالى :هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُفإن استعملها في غير ما استعيرت له فتلفت ; وجب عليه ضمانها ; لقوله صلى الله عليه وسلم :على اليد ما أخذت حتى تؤديه.
v فدل على وجوب رد ما قبضه المرء وهو ملك لغيره , ولا يبرأ إلا بمصيره إلى مالكه أو من يقوم مقامه . وإن تلفت في انتفاع بها بالمعروف ; لم يضمنها المستعير ; لأن المعير قد أذن له في هذا الاستعمال , وما ترتب على المأذون ; فهو غير مضمون .
v يجب على المستعير المحافظة على العارية والاهتمام بها والمسارعة إلى ردها إلى صاحبها إذا انتهت مهمته منها , وأن لا يتساهل بشأنها , أو يعرضها للتلف ; لأنها أمانة عنده ; ولأن صاحبها أحسن إليه , وهَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
س: عللي - تدخل في هذا العموم العارية !!
لأن المستعير مؤتمن عليها ; ومطلوبة منه , وهو إنما أبيح له الانتفاع بها في حدود ما جرى به العرف .
س: عللي - لا يجوز للمستعير أن يعير العين المعارة ؟
§ لأن من أبيح له شيء ; لم يجز له أن يبيحه لغيره .
§ ولأن في ذلك تعريضا لها للتلف .
س: عللي - يجب على المستعير المحافظة على العارية والاهتمام بها والمسارعة إلى ردها إلى صاحبها إذا انتهت مهمته منها , وأن لا يتساهل بشأنها , أو يعرضها للتلف !!
v ; لأنها أمانة عنده ; ولأن صاحبها أحسن إليه , وهَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
س: ما الحكم - في ضمان المستعير للعارية إذا تلفت في يده في غير ما استعيرت له ؟!
قد اختلف العلماء في ضمان المستعير للعارية إذا تلفت في يده في غير ما استعيرت له .
· فذهب جماعة إلى وجوب ضمانها عليه سواء تعدى أو لم يتعد ; لعموم قوله صلى الله عليه وسلم :على اليد ما أخذت حتى تؤديهوذلك مثل ما لو ماتت الدابة أو احترق الثوب أو سرقت العين المعارة .
· وذهب جماعة آخرون إلى عدم ضمانها إذا لم يتعد ; لأنها لا تضمن إلا بالتعدي عليها , ولعل هذا القول هو الراجح ; لأن المستعير قبضها بإذن مالكها , فكانت أمانة عنده كالوديعة .
-----------