عرض مشاركة واحدة
قديم 2010- 5- 19   #13
zeoonah
أكـاديـمـي ألـمـاسـي
 
الصورة الرمزية zeoonah
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 34604
تاريخ التسجيل: Wed Sep 2009
المشاركات: 1,043
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 1340
مؤشر المستوى: 78
zeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud of
بيانات الطالب:
الكلية: جامعة فيصل-كلية التربية
الدراسة: انتظام
التخصص: تربية خاصة ،،
المستوى: المستوى الثالث
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
zeoonah غير متواجد حالياً
رد: التذوق الأدبي (محتوى فقط )

[align=center]
المحاضرة التاسعة
حسَّانُ بنُ ثَابتٍ وَالنَّصُّ الشِّعْرِيُّ الذَّائِدُ
أَوَّلاً : النََّصُّ الشِّعريُّ
- يقولُ حسانُ بن ثابتٍ مفتخرًا ومُهدِّدًا :
1 – تَظَلُّ جِيَـــــــادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ تُلَطِّمُــــــــهُنَّ بِالْخُمْرِ النِّسَاءُ
2 – فَإمَّا تُعْرِضُوا عَنَّا اِعْتَمَرْنَا وَكَانَ الفَتْحُ وَاِنْكَشَفَ الْغِـطَاءُ
3 – وَإِلاَّ فَاصْبِرُوا لِجِـــلاَدِ يَوْمٍ يُعِزُّ اللهُ فِيــــهِ مَنْ يَشَـــــــاءُ
4 – أَلاَ أَبْلِـــــغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي فَأَنْتَ مُجَـــوَّفٌ نَخْبٌ هَـــــوَاءُ
5 – بِأَنَّ سُيُوفَــــنَا تَرَكَتْكَ عَبْدًا وَعَبْـــدُ الدَّارِ سَادَتْـــهَا الإِمَاءُ
6 – هَجَوْتَ مُحمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْــدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَـــــزَاءُ
7 – أَتَهْجُــوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِــــــــــدَاءُ
8 – فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِـي لَعِرْضُ مُحَمَّدٍ مِنْــكُمْ وَقــــــاءُ
9 – لِِسَانِي صَارِمٌ لاَ عيبَ فِيـهِ وَبَحْـــري لاَ تُكَـــــــدِّرُهُ الدِّلاَءُ
- ثانيًا : معاني الكلمات :
- جيادنا : خيولنا 0 – متمطِّرات : مسرعات 0 – تلطِّمُهنَّ : تضربنَ على الوجوهِ بأثوابهنَّ 0 – الخُمُرُ : بضمِّ الخاءِ والميم : جمع خِمار ، وهو ما تغطِّي به المرأةُ رأسَهَا 0 – تُعرضوا : تبعدوا 0 – اِعتمرنا : أدينا العُمرةَ 0 – الفتحُ : فتحُ مكَّةَ والظَّفرُ بالأعداءِ 0 – الغطاءُ : المستورُ 0 – الجِلادُ : التَّضاربُ بالسُّيوفِ 0 – المجوَّفُ : الجبانُ الَّذي لا قلب لَهُ ، وكأنَّه خالي الجوفِ من القلبِ ، وهواء : مثلُهُ 0 – هجوتَ : الهجاءُ ضدُّ المدحِ ، ومعناهُ : السَّبُّ والقذفُ 0 – النَّخبُ : يقالُ : جاءَ في نخبِ أصحابِهِ أي في خيارهم 0 – الإماءُ : جمعُ أمَةٍ ، والأمَة : ضدّ الحُرَّةَ ـــــ
،( أي :العبدةُ ) 0 – الوقاءُ : الحفظُُ 0 – عبدُ الدَّارِ : بطنٌ من بطونِ قريشٍ 0 بحري : شعري 0
الصَّارمُ : السَّيف القاطعُ 0 تكدِّرهُ : تعكِّرهُ ، والكدرُ أو التَّكَدُّرُ : ضدّ الصَّفو 0 – الدِّلاءُ : جمعُ دلوٍ ، وهي الأوعيةُ الَّتي يُستَقى بها الماءُ ، وهي جمع كثرةٍ ، أمَّا جمع القلَّةِ منها فهو : ” أَدْلُ ” 0
- ثالثًا : فكرةُ النَّصِّ :
تقوم فكرةُ هذا النَّصِّ الشِّعريِّ على معركةٍ حاميـــــــــــةِ الوَغَى بين المسلمين وكُفَّارِ قريشٍ ، واِنتصار المسلمينَ بقيادةِ النَّبيِّ ( صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمّ )، وقد مهَّدَ الشَّاعرُ لهذه الفكرةِ ، من بدءِ القصيدةِ بإطلالةٍ جاهليَّةٍ ، حيثُ الوقوفُ على الأطلالِ ، أوعلى الأقلِّ تشكيل صورة الطَّلل الجاهلي ” دِيَارِ بَنِي اَلْحَسْحَاسِِ ” ، الَّتي تُعفِّيــــها الرَّوامسُ ( الرِّيَاحُ ) واِنتهاءً بعمليَّةِ الفتحِ ( فتحِ مكَّة) ، واِفتــــداء الشِّاعر بوالدِهِ وجَدِّهِ وعرضه ، بل وعرضهم جميعًا لِعرضِ محمَّدٍ ( صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ) 0
- رابعًا : المضمون :
يتشكَّلُ المضمونُ الرَّئيسُ من معركة ، بل رحلةِ المسلمين لفتح مكَّةَ والدِّفاع عن دينهم ونبيِّهم ( صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) ، يتخلَّلُ هذا المضمون الرئيس جملةٌ من المضامين الفرعيَّة المُجتزئةِ منها على سبيل المثالِ : دفاع نساء المشركين وكفَّار قريشٍ وهروب رجالهم وفرسانهم من ساحة المعركةِ ، وإعراض المشركين حتَّى يتمَّ الفتحُ وينكشفَ المستورُ ، والرسالة الهاجية لأولئك الكفَّار وعلى رأسهم ” أبو سفيان ” 0 تلك الرِّسالة الَّتي تردُّ بقوَّةٍ وقسوةٍ على هجاء الأخير للنَّبيِّ الكريم ( صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ) ، وأخيرًا رسالة الشَّاعرِ العائليَّة المُفَدِّيَة للنبيِّ بكلِّ شيء،من أبيه وجدِّه ونفسه 0
- خامسًا : الأبعادُ الُّلُغويَّةُ والفنِّيَّةُ والجماليَّةُ :
1 – الألفاظُ :
يبدو للنَّاظرِ من الوهلةِ الأولى إلى هذا النَّصِّ أنَّهُ لا يلحظُ غرابةً في ألفاظِهِ ،إذ إِنَّ مُعجمَ الشَّاعرِ الُّلغويَّ يحملُ ألفاظًا دالَّة مُيسَّرةً ،تتـــــــــوازى تمامًا مع السِّياقِ الاجتماعيِّ ” الإسلاميِّ ” الجديد المُستنيرِ ، لأنَّنا إذا نظرنا إلى تلك المفرداتِ الَّلَفظيَّةِ نظرةً متأنيةً، نجدُها لا تُستَغلقُ على القارئِ أو المُتلقِّي ، إذ نلحظُها تتناسبُ ولغَةَ القُرآنِ ، بل جاءَ بعضُها لابسًا ثوبَ بعضِ الآياتِ القُرآنيَّةِ المجيدة،مثل قوله هنا : ” يُعِزُّ اللهُ فِيهَا مَنْ يَشَاءُ ” و ” وشَرُّكُمَا لخيرِكُمَا الفِداءُ ” 0
2 – المعاني :
يشيرُ بعضُ النُّقَّادِ إلى أنَّ المعاني في هذا النَّصِّ الشِّعريِّ جاءت قويَّةً أو بالأحرى فيها شيءٌ من القُوَّةِ، وإِنِ اِبتعدت عنِ التَّعَمَُقِ أو الإيحاءِ المعنويِّ ، ففيها جانبٌ معنويٌّ من معاني الحربِ ، حيثُ نلحظُ الجيادَ المُتمطِّرات والنِّساء المختمرات المُتلطِّمات ، وفيها جانبٌ ثانٍٍ من معاني الفتحِ والنَّصرِ ، حيث الاعتمارُ والفتحُ وكشف المستورِ ، وفيها جانبٌ ثالثٌ من معاني الهجاءِ ، لأبي سُفيانَ تحديدًا ، حيثُ يصفُه بالجبن والخوفِ والهُروبِ ، وفيها جانبٌ معنويٌّ رابعٌ من معاني الدِّفاعِ ، حيثً الذَّودُ عن النبيِّ بالمال والنَّفسِ والعرضِ ، بل بلسانٍ شِعريٍّ قاطعٍ بتَّارٍ 0
3 – الأسلوبُ :
يبدو الأسلوبُ في هذا النَّصِّ الشِّعريِّ قويًّا ، وبخاصَّةٍ في وصفِ الأطلالِ وتصويرِ الخيلِ ، ثُمَّ يَأْخذُ في الِّلِينِ بعضَ الشّيءِ ؛ وذلك حينما يتَّجهُ الشَّاعرُ إلى الحديثِ عن الاعتمار والاصطبار والجلاد والفتح واِنكشاف الغطاءِ والمستور، والشَّرّ والخير والافتداء 0 على أنَّ بعضَ غير المنصفينَ من النُّقَّادِ والمُستشرقينَ صيَّروا ذلك الِّلِينَ الُّلُغويَّ ” الأسلوبيَّ ” ضعفًا أو هبوطًا أسلوبيًّا 0 وذلك لغطٌ كبيرٌ ؛ لأنَّ الحياةَ في صدر الإسلامِ قد لانت لِينًا ملحوظًا جملةً وتفصيلاً ، وكانَ لزامًا أن يُلازمها في ذلك الِّلِينِ أسلوبُها الُّلُغويُّ ، وإلاَّ لن يكونَ هناكَ توافقٌ بينهما أو حراكٌ 0
4 – الموسيقى الشِّعريَّةُ :
إنَّ هذا النَّصَّ الشِّعريَّ من النُّصوصِ المشهودة والمشهورةِ ، فقد مُثِّلَ بِهِ في كثيرٍ من السِّياقاتِ والمناهجِ الدِّراسيَّةِ الجامعيّةِ وغيرها ، مِمَّا أَكسبَهُ ذيوعًا وشُهرةً قويَّينِ – إِنَّ هذا النَّصَّ الشِّعريَّ يستقي تفعيلَتَهُ من بحرِ ” الوافرِ ” الشِّعرِيِّ ( مُفَاعَلَتُنْ - مُفَاعَلَتُنْ - ” مُفَاعَلْ ” أو فَعُولُنْ )، وهذا البحرُ من أيسرِ البحور الشِّعريَّةِ تذوُّقًا ، وأقربها إلى النَّفسِ اِلتصاقًا ، يأتي ذلك من دلالةِ مُسَمَّاهُ ” الوافر ” ، حيثُ تتوفَّرُ فيه النَّغمةُ الموسيقِيَّةُ المتراقصةُ ، وهو بنغمتِهِ تلكَ يتناسب وسياقَ القصيدةِ الَّذي جاءَ بحركيَّةِ الحربِ بين المسلمينَ والكُفَّار ، واِنتصار المسلمينَ في خاتمةِ الأمرِ وفتحهم لِمكَّةَ 0
تابعُ الموسيقى الشِّعريَّةِ : ( القافيةُ ) :
أَمَّا عن القافيةِ – قافية ذلك النَّصِّ – ، أو بالأحــــــرَى رويِّها ، فقد جاءَ ذلك الرَّوِيُّ بالهمزةِ المضمومةِ،وهو بهذه الحركة ” الضَّمَّةِ ” يزيدُ من حركيَّةِ وثراء البعد الموسيقيِّ المُختتم للبيت الشِّعريِّ من جهةٍ ، إذِ الضَّمُّ يمتدُّ بالنَّغمةِ الموسيقيَّةِ مسافةً زمنيَّةً أطــــــــــول ، ومساحةً مكانيَّةً أرحب ، كما يزيـــدُ من القوَّة بل الثَّراءِ الدِّلاليِّ ” المعنويِّ ” من جهةٍ أخرى ، لأنَّهُ بحركَتِهِ تلك ” الضَّمَّةِ ” يضمُّ مَكَّةَ وأهلَهَا إلى السِّياقِ الإسلاميِّ بفضلِ هذا الرَّويِّ المَضمومِ 0
5 – الصُّورةُ الشِّعريَّةُ البيانيَّةُ :
أ – الصُّورةُ التَّشبيهيَّةُ :
- التَّشبيهُ الأوَّلُ : يجيءُ هذا التَّشبيهُ مُمَثَّلاً في ” التَّشبيهِ البليغِ ” ، إذ ورد في البيت الرَّابعِ على النَّحوِ الآتي : ” فأنتَ مُجَوَّفٌ نَخْبٌ هَوَاءُ ” ، فجعل الشَّاعرُ المُشَبَّهَ ” أَبا سُفْيانَ ” مَرَّةً واحدةً ، وكَرَّرّ بل عَدَّدَ المُشبَّهَ بِهِ ” مُجَوَّفٌ نَخْبٌ هَوَاءُ ” ، بما يعني أنَّهُ شبَّهَهُ بالوعاءِ الفارغِ الَّذي لا يمتلئُ سوى بالهواءِ ، كما أنَّهُ لا قلبَ لَهُ في جوفِهِ ، وتكرارُ المُشبَّهِ بِهِ هنا يزيدُ من حركيَّةِ الدِّلالَةِ السَّلبيَّةِ ” لِأبي سُفْيَانَ ” المتعدَّدة الَّذي تطاولَ بها في هجائِهِ لسيِّدِنَا محمَّدٍ ” صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ” 0
- التَّشبيهُ الثَّاني :
يجيءُ هذا التَّشبيهُ بليغًا أيضًا عبرَ البيتِ الثَّامنِ ، نتمثَّلُه في قولِ الشَّاعرِ ” وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وَقَاءُ ” ، حيث شبَّهَ عِرضَهُ هنا بالوَقاءِ الَّذي يذودُ بِهِ عَنِ النَّبيِّ ” صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ”،وهذا الوقاءُ – وإنْ لم يَكُنْ حاملاً رمزًا ماديًّا – يحملُ شيئًا أبعدَ أَثرًا ، وأقوى حمايةً ، يتمثَّلُ في العِرْضِ النَّقيِّ ، والسَّريرةِ السَّمْحاءِ ، والدَّينِ القَيِّمِ 0
- التَّشبيهُ الثَّالثُ :
يَرِدُ التَّشبيهُ البليغُ للمرَّةِ الثالثةِ في ذلك النَّصِّ عبرَ البيتِ التَّاسعِ والأخيرِ ، حيث يقولُ الشَّاعرُ : ” لِساني صارمٌ لاَ عَيْبَ فيهِ ” ، إذ شبَّهَ الشَّاعرُ هنا لِسانَهُ الشِّعريَّ ” تجاوُزًا ” بالسَّيفِ القاطعِ البتَّارِ ، وهذا التَّشبيهُ يُبينُ بل يُعَمِّقُ من دلالةِ المُشبَّهِ بِهِ ؛ لأنَّهُ يجعلهُ هنا ” صارِمًا ” والصَّرامة هذه وفي سياقٍ كهذا تتوافقُ تمامًا معَ سِبَابِ ” أبي سُفانَ ” الَّلاذِعِ من جِهَةٍ ، وهجاءِ ” حسَّانَ ” القاتلِ ” لِأبي سُفيانَ ” من جِهَةٍ أخرى 0
ب – الصُّورةُ الاستعارِيَّةُ :
وَرَدَتْ الصّورةُ الاستعاريَّةُ هنا بشكلٍ لافتٍ للنَّظَرِ ، نلحظُها على النَّحو الآتي :
- الصُّورةُ الأولى : ” تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمْرِ النِّساءُ ” ، تبـــــــــدو هذه الصِّيغةُ ” صورةً اِستعارِيَّةً تصريحيَّةً ” ، حيثُ شَبَّهَ الشَّاعــــــــرُ الأَكُفَّ بالخُمْرِ ( في سياقِ الَّلَطمِ ) وَحَذَفَ المُشَبَّهَ ” الأَكُفَّ ” وجــــــــــــاءَ بالمُشَبَّهِ بِهِ
- ” الخُمر“، صَرَاحَةً ؛ لِيُدَلِّلَ على هـــــــــــولِ الواقِعَةِ الَّتي لم يملكْ معَها المُشركونَ سوى الهُروب والاختباء في الدُّورِ ودفـــــاع النِّساء عنهم وردّهنَّ للخيـــــــول بالخُمر ( أغطية الرُّؤُوس والأجساد ) 0 فهروبُ المُشركينَ من جهةٍ ، ودفاع نسائهم عنهم من جهةٍ أخرى يكشفانِ بل يُجَلِّيانِ دلالِيًّا قُوَّةَ المسلمينَ ” المُؤمنينَ ” يومَ فتحِ مكَّةَ العظيم 0
- الصُّورةُ الاستعاريَّةُ الثَّانيةُ :
تتمَثَّلُ تلكَ الصُّورة في قول الشِّاعر : ” وَبَحْرِي لاَ تُكَدِّرُهُ الدِّلاَءُ ” ، تغدو تلك الصِّيغةُ هي الأخرى ” صورةً اِستعاريَّةً تصريحيَّةً ” ، حيث شبَّه الشَّاعرُ شِعرَهُ أو نظْمَهُ أو حتَّى منزلِتَهُ الأدبيَّةَ بالبحرِ وحذفَ المُشَبَّهَ ” الشِّعر أو النَّظم أو المنزلة الأدبيَّة ” ، وجاءَ بالمُشَبَّهِ بِهِ صراحةً ” البَحْر ” ؛ لِيُدَلَّلَ على عمقِ شعرهِ وغورِهِ وسَعتِهِ وقُوَّتِهِ إذا ما عاودَ ” أبو سُفيانَ ” الكَرَّةَ في الإقدامِ على هجاءِ النَّبِيِّ ( صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ) وسبَّه 0
- الصُّورةُ الاستعاريَّةُ الثَّالثَةُ :
ترِدُ هذه الصُّورةُ في صيغةِ ” وبحري لا تُكدِّرُهُ الدِّلاَءُ ” أيضًا ،حيثُ شَبَّهَ الشِّاعرُ هنا أشعارَ ” أبي سُفيانَ ” الهاجيةَ للنَّبيِّ ( صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ) بالدِّلاَءِ الَّتي تُلْقى في البحرِ العظيمِ ، وحــــــــذفَ المُشَبَّهَ ” الأشعار الهاجية ” وصَرَّحَ بالمُشبَّهِ بِهِ ” الدِّلاءِ ” ، وذِكْرُهُ للمُشَبَّهِ بِهِ هنا إنما يُدلِّلُ على حقيقةٍ دلاليَّةٍ قويَّـــــــــــةٍ ، مُفادُها أنَّ بحرَ ” حسَّان بن ثابتٍ ” الشِّعريَّ الغائرَ العميقَ لا تُعَـــــكِّرُ صفْوَهُ دِلاءُ ” أبي سفيانَ ” هذه ، الهاجيةُ أو أيَّةُ دِلاءٍ أخــــــرى ، مَهما تعالت صيحاتُها ، وهاجت فورتُها 0
ج – الصُّورةُ الكِنائيَّةُ :
تَرِدُ الصُّورةُ الكِنائيَّةُ هنا على النَّحو الآتي :
1 – ” تَظلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ ” ـــــ كنايةٌ عنِ التَّعجُّلِ في طلبِ الِّلقاءِ 0
2 – ” تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمْرِ النِّساءُ ”ـ كنايةٌ عنِ اِختباءِ الرِّجالِ ومواجهة النِّساءِ0
3 – ” وَكَانَ الفَتْحُ وَاِنْكَشَفَ الغِطَاءُ ” ــ كنايةٌ عن الفوزِ والغلبةِ والانتصار0
4 – ” وَعَبْدُ الدَّارِ سادَتْهَا الإِمَاءُ ” ـ كنايةٌ عنِ المذلَّة الَّتي تَحصَّلت لِعبدِ الدَّارِ، من جرَّاءِ غزوةِ بدرٍ من قَبْلُ، وفتح مكَّةَ الآنَ،وسيادة الإماءِ لهم 0
5 – ” لِساني صارمٌ لا عيبَ فيهِ ” ــ كنايةٌ عن قُوَّة شِعرِهِ وصرامَتِهِ وحدَّتِهِ فضلاً عن سلامَتِهِ وصِحَّتِهِ ونَقائِهِ 0
6 – المُحَسِّنُ البديعيُّ :
- نلحظُ المحسِّنَ البديعيَّ واردًا في هذا النَّصِّ على النحوِ الآتي :
أ – الطِّباقُ :
نلحظُ ذلك الطِّباقَ واردًا في صيغةِ ” فَشَرُّكُمَا 000 لِخَيْرِكُمَا ” ، وقد تبدو تلك الصِّيغةُ معبِّرةً عن سياقِ الدُّعاءِ ، إذ يُعْنَى بِهمَا معًا أنْ يذهبَ الشَّرُّ منهما فِداءً للخير منهما ، وهذا يُقصَدُ بهِ مُجابهَةُ الخيرِ للشَّرِّ الَّذي اِستشرى من ” أبي سُفيانَ ” وغيرِه من المُشركينَ وكُفَّار قريشٍ 0
ب – الجناس التَّامُّ :
نلحظُ الجناسَ هنا واردًا في الصِّيغِ الآتيةِ :
- ” عبدًا : عبد الدَّارِ ” ــــ جعل الشَّاعرُ الَّلَفظةَ الأولى دلالةً على المذَلَّةِ والخزي والعارِ ، وصَيَّرَ الثَّانيةَ إلى عبد الدَّار ” كبطن من بطونِ قريشٍ ” اِمتدادًا ، بل تأكيدًا للمذلَّةِ الَّتي تلقَّاها ” أَبو سفيانَ ” في غزوة بدرٍ من قبلُ وستلقاها عبدُ الدَّارِ هنا في فتحِ مكَّة . إنَّ الشَّاعرَ هنا يمتدُّ بلفظةِ ” عَبْدٍ ” لِتأكيدِ قُوَّةِ المسلمينَ وضعفِ الكُفَّارِ من قريشٍ وغيرِها 0
ج – الجِناسُ النَّاقصُ :
يَأتي الجناسُ النَّاقصُ تاليًا للجناسِ التَّامِّ ، حيثُ نلحظُهُ في الصِّيغِ الآتيةِ :
” هجوتَ : أتَهْجُوهُ ” ، و ” عرضي : لِعرضِ ” ، الحقُّ أنَّ هذينِ الجناسِيْنِِ النَّاقِصَيْنِِ يبعثانِ جَرْسًا موسيقيًّا متناغمًا في سياقِ الدِّفاعِ عنِ النَّبيِّ ” صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ ” ومُهاجمةِ أعدائِه من كُفَّار قريشٍ وغيرهِم ، كما يُرْسلانِ في الوقت نفسِهِ رافدًا دلاليًّا في الهُجومِ والذَّودِ معًا،أو بالأحرى في الهِجاء والوقايةِ منه بكلِّ لوازم الشَّاعر الإنسانيَّة والماديَّة 0
7– الخبر والإنشاء :
جاءَ هذا النَّصُّ حاملاً نمطي الأسلوبِ الأدبيِّ ( الخبريَّ والإنشائيَّ ) ، أمَّا عنِ الأسلوبِ الخبريِّ ؛ فإنَّنا نلحظُهُ في البيتِ الأوَّلِ ” تظّلُّ جِيَادُنَا مُتمَطِّرَاتٍ ” ، و “ تُلطِّمُهُنَّ بِالْخُمْرِ النِّسَاءُ ” ، و الشَّطر الثَّاني من البيتِ الثَّاني ” وَكَانَ الفَتْحُ واِنْكَشَف الغِطَاءُ ” ، والشَّطر الثَّاني من البيتِ الرَّابعِ ” فَأَنتَ مُجَوَّفٌ نَخْبٌ هَوَاءُ ” ، والشَّطرِ الثَّاني من البيتِ الخامِسِ ” وعبدُ الدَّار سادتها الإماءُ ” ، والبيتِ السَّادسِ ” هجوتَ مُحَمَّدًا ” ، والبيتِ الأخيرِ ” لِسَانِي صَارِمٌ 00 وَبَحْرِي لا تُكدِّرُهُ الدَّلاَءُ ” 0 إِنَّ جملةَ هذه الصِّيغِ الإخباريَّةِ تخبرُ عن حالِ المعركةِ بينَ المسلمينَ والكُفَّار من جهةٍ ، وصراع ” أبي سفيانَ ” - شعريًّا – مع حَسَّانِ بنِ ثابتٍ من جِهةٍ أخرى 0
وبينَ الجِهتينِ تتواردُ مُقوَّماتُ المعركــــــة بدءًا من اِستعداد ” الجياد ” وتمطُّرِها ، مرورًا بالهِجاءِ ، واِنتهاءً بالإخبــــارِ عن لِسانِهِ وبحرهِ القَويَّيْنِ . ِ
- الأسلوبُ الإنشائيُّ :
- نلحظُ هذا الأسلوبَ الإنشائيَّ على النَّحوِ الآتي :
1 – ” فَإمَّا تُعْرِضُوا عَنَّا اِعْتمَرْنَا ”، تجيءُ صِيغةُ ” فَإمَّا ” مُركَّبةً من ” إِنَّ ” الشَّرطيَّةِ و“ ما ” الزَّائدَةِ ، لأنَّها اِحتاجت إلى جملتينِ كما هو واضحٌ ، وهنا يشترط الاعتمارَ دون المُعارضة ، أي المباعدة 0
2 – ” وإِلاَّ فَاصْبِرُوا لِجِلادِ يَومٍ ” يبدو هذا الأسلوب مُركَّبًا من الشَّرطِ والاستثناِءِ،لأنَّ الجملةَ هنا مكوَّنةٌ من ” إِنِ ” الشرطيَّة ، و“ لا ” النَّافية ، وهنا يقدِّم الشَّاعر فعلاً مشروطًا إِذا لم يعترض كُفَّارُ قريشٍ طريقَ المسلمين 0
3– ” أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنَّا ” تعدُّ ” أَلاَ ” هنا حرف تنبيـــــهٍ للهاجي
” أبي سُفيانَ ”،وقد ناسبت سِّياقَ المُراسلةِ هنا بينَ الشَّاعرِ والأخير ، لأنَّها تدعوهُ للانتباه إلى من يهجوهُ 0
4 – ” لِساني صارمٌ لا عَيْبَ فِيهِ ” ـ الجزءُ الأوَّل من تلك الصِّيغةِ أُسلوبٌ خبريٌّ ( مبتدأٌ وخبرٌ ) ، أمَّا الجزءُ الأخيرُ ( لا عَيبَ فِيهِ ) فيعدُّ أسلوبًا إنشائيًّا لأنَّهُ يعتمدُ النَّفيَ والنَّفيَ الإيجابيَّ منه بشكلٍ خاصٍّ،إذ يبعد عن شعرَه وذاتَه أيِّةَ سلبيَّةٍ أوعيب يشينُهُما0 ِ
5 – ” وَبَحْرِي لاَ تُكَدِّرُهُ الدِّلاءُ ” ــ ما قيلَ في النُّقطةِ السَّابقةِ يقالُ هنا أيضًا ، - وَإنْ تفاوتت المواضعُ – حيـــث اُستُهِلَّت بمبتدأٍ،ثُمَّ جاء الخبرُ في الفعلِ المُضارعِ المنفيِّ ”لا تُكدِّرُهُ ” 0 وهنا كذلك ينفي عن بحــرِهِ الذَّاتيِّ أو الشِّعريِّ أَيَّ مكدِّرٍ آخرَ ، حتَّى وإنْ كانَ شعر “ أبي سفيانَ ” الهاجيَ 0
- خلاصةٌ واِستنتاجٌ :
1 – يشيرُ ذلك النَّصُّ كُليَّةً – بعيدًا عن المقطع المجتزئِ – إلى حضورِ الحياتينِ الجاهليَّةِ والإسلاميَّةِ في طيَّاتِهِ ، حيثُ نجد المُؤشِّراتِ ، بل الرُّموزَ الجاهليَّةَ في صدرِ القصيدةِ ، وإن تغلَّبت الحياةُ أو السِّياقُ الإسلاميُّ في خاتمةِ الأمر 0
2 – يغدو النَّصُّ سجلاً تاريخيًّا مُهِمًّا ، حيث نلحظُهُ يقدِّمُ جملةً من المواقفِ والأحداثِ بين المسلمينَ والكُفَّارِ ، منها على سبيلِ المثالِ : ملاطمةُ النِّساء للخيلِ بخمورِهِنَّ ،وهجاء ” أبي سفيانَ “ ، ومذلَّة المُشركين في موقعةِ بدرٍ ، وأخيرًا فتح مكَّةَ وانتصار المسلمين على الكفَّار في خاتمةِ الأمر 0
3 – يشكِّلُ النَّصُّ في لُغتِهِ وأسلوبِهِ صورةً لِيِّنةً من لينِ الإسلامِ ورحمتِه 0
4 – جاءَ النَّصُّ على بَحْرِ ” الوافرِ ” المُتراقصِ ؛ ليبينَ عن حركيَّةِ المعركة أو المواجهةِ المتعدِّدةِ المتنوِّعة 0
5 – يعكسُ هذا النَّصُّ الشِّعريُّ صورةَ الحربِ قديمًا ،سواءٌ بالصُّورةِ البيانِيَّةِ المتَعدِّدةِ أو الصُّورةِ الُّلُغويَّةِ الواقِعيَّةِ الملموسةِ 0
6 – لم يكثر حسَّانُ بنُ ثابتٍ من المُحسِّناتِ البديعيَّةِ ( الَّلَفظيَّةِ أو حتَّى المعنويَّةِ ) ؛ لأنَّه كان مشغولاً بوصف وتصويرِ الموقفِ الحربيِّ ، دون الحاجةِ إلى تكلُّفِ الُّلُغةِ وزخرفَتِها 0
7 – معاني النَّصِّ بل جملةُ مضامينِهِ جاءت متناسقةً تمامًا مع السِّياقِ الاجتماعيِّ ، بل والدِّينيِّ كذلك
8 – ينطوي ذلك النَّصُّ على الأسلوبينِ ( الخبريِّ والإنشائيِّ ) ، جاء الأوَّلُ مُخبرًا – بصدقٍ وأمانةٍ – عن الأحداث وكاشفًا إِيَّاها ، ثُمَّ تبعه الثّاني مؤكِّدًا لها ومعمِّقًا أثرها 0
9 – يميلُ النَّصُّ إلى اِقتباس بعض معاني الآيات القُرآنيَّةِ وصورها0
10 – كَشَفَ النَّصُّ عن تعدُّدِ أسلحةِ المسلمين في معارِكِهِم مع الكفَّار والمشركين ، سواء تجلَّى ذلك في السِّلاح المادي( السَّيف والرُّمح ) أو المعنويِّ ( الِّلِسان والشِّعرِ )0
[/align]