عرض مشاركة واحدة
قديم 2010- 5- 19   #14
zeoonah
أكـاديـمـي ألـمـاسـي
 
الصورة الرمزية zeoonah
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 34604
تاريخ التسجيل: Wed Sep 2009
المشاركات: 1,043
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 1340
مؤشر المستوى: 78
zeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud of
بيانات الطالب:
الكلية: جامعة فيصل-كلية التربية
الدراسة: انتظام
التخصص: تربية خاصة ،،
المستوى: المستوى الثالث
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
zeoonah غير متواجد حالياً
رد: التذوق الأدبي (محتوى فقط )

[align=center]
المحاضرةُ العاشرةُ
” جرير والنَّصُ الشِّعريُّ الأمويُّ ”

س : مَنْ هو جريرٌ ؟
ج : جريرٌ : هو أبو حزرةَ جريرُ بن عَطيَّةَ بنِ الخطفَيِّ 0
س : ومَا الخطفيُّ هذا ؟
ج : هذا لقبٌ غَلَبَ على جَدِّهِ ” حذيفةَ ” ، ويعنَى بِهِ أو بها السَّير السَّريع 0
س : هل لُوحِظَ هذا الَّلقبُ في شعرِ جريرٍ ؟
ج : نعم ، لوحِظَ وجودُ هذا الَّلَفظِ في بعضِ أشعارِ جريرٍ مِمَّا يُؤَكِّدُ هذا الَّلَقبَ لِجَدِّهِ ” حُذيفةَ ” 0
س : إِلى أَيَّةِ بَطْنٍ أَو قبيلةٍ ينسبُ الشَّاعرُ جريرٌ ؟
ج : ينسبُ الشَّاعِرُ جريرٌ إِلى ” كُليبٍ ” ، وكليبٌ هذه حَيٌّ من يربوعٍ من بني تميمٍ 0
س : وأين كانت تنزلُ قبيلتُهُ أو قومُهُ ؟
ج : نزلَ قومُهُ قريةَ ” حَجْرٍ ” من قرى اليمامةِ بالجنوبِ الشَّرقيِّ من نجدٍ ، وهي المُسَمَّاةُ الآن بـ ” الرِّياض ” 0
س : ما الكُنيةُ الَّتي كُنِي بهَا جريرٌ ؟
ج : يُكْنى جريرٌ بـ ” أبي حَزْرَةَ ”( وهو ابنُهُ البِكرُ )،وابن المَراغةِ 0
س : وما المرَاغةُ هذه ؟!
ج : المراغةُ هذه من الأسماءِ القبيحة للأتانِ ، وهي كذلك لقبٌ نُبِزَت به أمُّهُ من أحد الشُّعراءِ الَّذينَ هاجوه،لأنَّ كُليبًا كانت رُعاةَ غنمٍ وحمير0
س : متى وأينَ وُلِدَ الشَّاعرُ ” جريرٌ ” ؟
ج : وُلِدَ ” جريرٌ” باليمامةِ في خلافةِ ” عثمانَ بنِ عَفَّانَ ” رضي اللهُ عنه0
س : كيفَ كانت نَشأةُ ” جريرٍ ” ؟
ج : نشأَ الشَّاعرُ ” جريرٌ ” بينَ عشيرتِهِ ” بني الخطفيِّ ” نشأةَ البدويِّ الفقيرِ، وكان يرعى على أبيه غنيماتٍ له من الضَّأْنِ والمَعزِيِّ 0
س : هل كانَ لقبيلَتِهِ أو أهلِهِ علاقةٌ بالإبداعِ الشِّعريِّ ؟
ج : كانَ أهلُ بيتهِ ” بنو الخطفيِّ ” على فقرهم يغلبُ عليهم الشِّعرُ ، ويتهاجونَ مع شعراءِ قومِهِم 0
س :هل تعرَّضَ ” جريرٌ ” لبعضِ شُعراءِ قومِهِ، وما موقفُ قومِهِ إِزاءَهُ ؟
ج : لقد ظهرَ في قوم ” جريرٍ ” شاعرٌ يُسَمَّى ” غسَّانَ السَّليطيَّ ” ، فرآهُ
” جريرٌ ” يهجو قومَهُ ، والنَّاس مُجتمعونَ عليهِ ، فَحَمِيَ ونطقَ بالشِّعرِ رجزًا هجاهُ بِهِ أفحَشَ هِجَاءٍ ، فطربَ لَهُ قومُهُ واِعتَزُّوا بِهِ 0
س : هل اِمتدَّ الهجاءُ بينَ ” جريرٍ ” واِبنِ عمومتِهِ ” غسَّانَ السَّليطي ” ؟
ج : نعم اِمتدَّ الهجاءُ بينَهُما ، ، بل تمادى ، وأصبحَ جريرٌ قويًّا عليهِ ، فأعانَ ” غسَّانَ ” شاعرٌ من بني مُجاشعٍ التَّميميِّ ، يُدْعى ” البَعِيثُ ” ، ومُجاشِعٌ هذا جَدُّ ” الفرزدق التَّميمِيِّ ” وسيِّدُ قبيلَتِهِ 0
س : وكيفَ كانَ ” الفرزدقُ ” في ذلك الحينِ ولماذا لم يشارِكْهُم الهِجاءَ ؟
ج : كانَ ” الفرزدقُ ” في ذلك الحينِ قد اُشتُهِرَ بالشِّعرِ وبَزَّ فيه الفُحُولَ ، ولم يشاركْ في ذلك الهجاءِ ؛ لأنَّهُ كانَ تائِبًا عن الهِجاءِ ،وقد قيَّدَ نفسَهُ بقيدٍ من حديد ليحافظ على دراسةِ القرآنِ وحفظِهِ 0
س : هل ظَلَّ ” الفرزدقُ ” على توبَتِهِ تلك وقيدِهِ هذا ؟
لقد آلى الفرزدقُ ألاَّ يبرحَ منزِلَه حتَّى يحفظَ القُرآن ؛فجاءته نساءُ مُجاشعٍ يَلُمْنَهُ على عُزلتِهِ وتركِه جريرًا ينهَشُ في أعراضِهِنَّ ؛ فحميَ لَهنَّ وقصَّ القيدَ ، وهجا جريرًا ، فَاحتدم بينهما الهِجَاءُ وسقط البَعيثُ 0
س : هل توقَّفَ ” جريرٌ ” عن هجائِهِ الفرزدقَ والأخطلَ ؟
ج : بقي جريرٌ يهاجي الفرزدقَ والأخطل حتَّى ماتَ الأخيرُ ( الأخطلُ ) ، وكان أكبرَهم سِنًّا 0وطالَ عمرُ الفرزدقِ وجريرٍ ؛ فغبرا طُولَ حياتِهما يتهاجيانِ حتَّى ماتَ الفرزدقُ سِنـ 110هـ ـــةَ،وماتَ بعدَهُ جريرٌ بستَّةِ أشهرٍ وكان ذلك باليمامةِ 0
س : كيف كانت أخلاقُ جريرٍ ؟
ج : لقد جمع جريرٌ في أخلاقِهِ بينَ النَّقيضينٍِ ، إذ تجيءُ أخلاقُهُ على النَّحوِ الآتي :
- أَوَّلاً : نشأَ في الباديةِ ، وشبَّ مُتخَلِّقًا بأخلاقِ أهلِها من الانتصافِ لإنفُسِهِم بِأيديهِم ، إن لم يستطيعوا فبألسنتِهِم ؛ فخرجَ مفطورًا على المبالغةِ بالسِّبابِ والمُهاجَاةِ 0
- ثانيًا : كانَ مع ميلِهِ للشَّرِّ شديدَ الفرقِ من أعوانِ السُّلطانِ 0
- ثالثًا : كانَ بخيلاً شحيحًا على غيرِ أهلِهِ وولَدِهِ ، ورُبَّما جرَّ عليه بخلُهُ مهاجاةَ بعضِ الشُّعراءِ لَهُ 0
- رابِعًا : كانَ مُوجِعَ الهجاءِ ، كثيرَ الافتراءِ على الأبرياءِ ، لا يبالي بقذفِ المُحصناتِ العفيفاتِ 0
- خامسًا : كان على تلك الصِّفاتِ دَيِّنًا ، كثيرَ الصَّلاةِ والدُّعاءِ والتسبيحِ ، عفيفًا ، كثيرَ الاستغفارِ من قذفِه المُحصناتِ ، شديدَ الاعترافِ ، بل الاعتذارِ لَهُنَّ 0
س : ماذا لو عرَّضَ شاعرٌ بقومِهِ وذويهِ ؟
ج : الحقيقةُ تشيرُ إلى أنَّ جريرًا كانَ يَصُبُّ سوطَ هجائِهِ على مَنْ يُعَرِّضُ بِهِ أو بقومِهِ في حديثٍ أو شعرٍ ؛ فكانَ مُسرِفًا في العَدَاوةِ والانتقامِ والحقد إلى أَمدٍ بعيدٍ 0
س : اِستعرِضْ ( اِستعرِضي ) طبيعةَ شاعِرِيَّة ” جريرٍ ” ؟
ج : كانَ جريرٌ يقولُ الشِّعرَ عن سليقةٍ فيَّاضَةٍ ، وطبعٍ دفَّاقٍ ، يواتيهِ متى يشاءُ ، ويُصَرِّفُهُ كيفَ شاءَ ، فلا تكلُّفٌ ، ولا حشوٌ ، ولا تعقيدٌ ، ولا اِضطرابٌ ، ولا قَلَقٌ في قافيةٍ 0
س : أَبِنْ ( أَبينِي ) الفارقَ بينَهُ وبينَ الفرزْدَقِ ؟
ج : كانَ جريرٌ بسببِ اِتِّساقِ قوافيهِ واِئْتِلافِ ألفاظِهِ ومعانيهِ كمَنْ يقفُ على ساحلٍ أو بحرٍ يغترِفُ من نميرِهِ ، ويَصُبُّهُ في قوالب أرجازِهِ وقَصيدِهِ ؛ فيخرجُهُ مُتشَكِّلاً بما تغتبطُ بِهِ نَفسُهُ ، ويعجبُ بِهِ غيرُهُ 0 - أَمَّا الفرزدَقُ : فلمْ يكُنْ كذلِكَ ، إذْ يغدو كَزًّا في لَفظِهِ ، مُتَعَمِّقًا في معانيهِ ، يتعمَّدُ الفخامةَِ والمُعاظلةَ ( أي مُداخلة الألفاظِ بعضها في بعضٍ ) رغبةً في الإدهاشِ والتَّعجيزِ 0
س : قَدِّمْ ( قَدِّمِي ) خلاصةَ ذلك الفارق بينَ الشَّاعرينِ ؟
ج : كانَ مِن نتيجَةِ هذه المفارقةِ بينَهُما أنْ أُعْجِبَ عامَّةُ النَّاسِ بشعرِ جريرٍ ؛ فسارَ على ألسنتِهِم ، أَمَّا الفرزدقُ فقد بقي شعرُهُ لا يدورُ إلاَّ على ألسنَةِ العلماءِ والخاصَّةِ ، وهم بالطَّبعِ قليلٌ عديدهم في كلِّ زمانٍ وأَيِّ مكانٍ 0
س : مَا أَرَقُّ وَأَطْبَعُ شعرِ ” جريرٍ ” ؟
ج : قِيلَ : إِنَّ أَرَقَّ شعرِ ” جريرٍ ” وأطبَعَهُ ما كَانَ في تشبيبٍ أو عتابٍ 0
س : هلْ قالَ ” جريرٌ ” الشِّعرَ في كُلِّ الأغراضِ ؟
ج : لقد قالَ ” جريرٌ ” الشِّعرَ في كثيرٍ من أغراضِهِ وفنونِهِ ، غيرَ أنَّ أغلبَ ما تناولَ شعرُهُ : النَّسيبَ والهجاءَ والفخرَ والمدحَ ، ويتخلَّلُ جملةَ هذه الأغراضِ الوَصفُ بأشكالِهِ المُختلِفَةِ والمتنوِّعَةِ والمُتَعَدِّدَةِ 0
س : بِمَ اِمتازَ نسيبُ ” جريرٌ ” ؟
ج : اِمتازَ نسيبُ ” جريرٍ ” برقَّتِهِ ، وخفَّةِ وقْعِهِ في السَّمعِ ، وقوَّةِ حركتِهِ في النَّفسِ 0
س : ما طبيعَةُ هذا النَّسيبِ ؟
ج : كانَ ” جريرٌ ” لا يخرجُ عن مذهبِ النَّسيبِ عند شعراءِ الجاهليَّة والمخضرمينَ ، ولا ينحرفُ عن جادَّةِ طريقِهِم في التَّصَوُّنِ والتَّجَمُّلِ بما لم يخرجْ بِهِ عن وصفِ شعراءِ الباديةِ أزواجَهُمْ بقسامَةِ الوجْهِ، وملاحَةِ القَدِّ ، وطيبِ الحديثِ والرَّائحَةِ ، وأثرِ فِراقِ الأحِبَّةِ في أنفُسِهِم 0
س : وكيف جاءت لغةُ هذا النَّسيبِ الشِّعريِّ ومعناهُ ؟
ج : جاءَ نسيبُ ” جريرٍ ” الشِّعريُّ في لفظٍ جَزِلٍ ، ومعنىً شريفٍ ، وفحولةٍ في العبارةِ 0
س : وماذا عن غزلِ ” جريرٍ ” الشِّعريِّ ؟
ج : جاءَ غزلُ ” جريرٍ ” قريبًا من نسيبِهِ ، فلم يكن يتأنَّثُ في غزلِهِ ؛ فيحاكي النِّساءَ في أحاديثِهِنَّ وحواراتِهِنَّ وتدلُّلِهِنَّ ، وقصِّ القصص عنهنَّ ، على نحو ما كانَ يفعلُ الأحوصُ ، وعُمَرُ بنُ أبي ربيعةَ ، وأشباهُهُما من شعراء المُترفينَ ، أو يتهافتُ فيهِ تهافُتَ قيانِ الحجازِ وخلعاء الموالي والمغنِّينَ 0
س : هل صدرَ نسيبُ ” جريرٍ ” عن عِشْقٍ وهيامٍ ؟
ج : إِنَّ نسيبَ ” جريرٍ ” – كما تُشيرُ الرِّواياتُ الأدبيَّةُ – لم يَصْدُرْ عن عِشقٍ وهيامٍ، كما صدرَ عنِ الشُّعراءُ العُشَّاقِ ، ولو عَشِقَ مثلَهم لَكانَ إِمَامَ مَذهَبِهِم 0
س : اِستعْرِضْ ( اِستَعرِضي ) مقولَةَ ” جريرٍ ” عن عشْقِهِ ؟
ج : يقولُ ” جريرٌ ” عن نفسِهِ : ” مَا عَشِقْتُ قَطُّ ، وَلَوْ عَشِقْتُ لَنَسِبْتُ نَسِيبًا تسمَعُهُ العَجُوزُ فتبكي على شبابِهَا ” 0
س : اِستعْرِضْ ( اِستَعرِضي ) أَبرزَ الأشعارِ الَّتي رَقَّ نسيبُهُ فيها ؟
ج : جاءت بعضُ المقطوعاتِ الشِّعريَّةِ لتبينَ عن رِقَّة نسيبِهِ ، منها :
- إِنَّ العُيُونَ الَّتي في طَرْفِهَا حَوَرٌ قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِِينَ قَتْلاَنَا
- بعضُ معاني الكلماتِ :
- طَرْفُها : جمعُها أطراف ، وهي العيونُ 0 الحَوَرُ : شِدَّةُ بياضِ بياض العينِ ، وشِدَّةُ سوادِ سوادِهَا 0

- الصُّورةُ الشِّعريَّةُ :
- تتمَثَّلُ تلك الصُّورةُ الشِّعريَّةُ في قولِ جريرٍ ” قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيين قَتْلاَنَا ” فتلكَ صورةٌ اِستعاريَّةٌ ” مكنيَّةٌ ” حيثُ شبَّهَ ” جريرٌ ” العيونَ الَّتي في طَرْفِهَا حَوَرٌ بإِنسان قاتلٍ ، وحذف المُشَبَّهَ بِهِ ، وجاءَ بإحدَى لوازِمِه وهي القتلُ،ثُمَّ اِمتدَّ بتلكَ الصُّورةِ لينسبَ لها كذلك عدمَ إِحيائِها للقتلى 0
- وقولُهُ :
- وَدِّعْ أُمَامَــــــــةَ حَانَ مِنْكَ رَحِيلُ إِنَّ الوَدَاعَ لِمَنْ تُحٍـــبُ قَلِيلُ
- وقولُهُ :
- إِنَّ الَّذينَ غَـــــدَوْا بِلُبِّكَ غَــادَرُوا وَشَلاً بِعَيْنِكَ لاَ يَـــزَالُ مَعِينَا
- غَيَّضْنَ مِنْ عَبَرَاتِهِنَّ وَقُلْنَ لِي : مَاذَا لَقِيتَ مِنَ الْهَوَى وَلَقِينَا
- بعضُ معاني الكلماتِ :
- غَدَوا : اِنْطَلَقُوا مُصبِحينَ 0 - الُّلُبُّ : جمع ألبابٍ ، خالِصُ كُلِّ شيءِ ، والمُرادُ بِهِ هنا العقلُ 0 الوَشَلُ : جمعُ أوشالٍ ، وهو القليلُ من الدَّمعِ 0 المَعينُ : جمع مُعُناتٍ ومُعُنٍ ، وهو الماءُ الجاري 0 غيَّضْنَ : أَي حبسْنَ الدُّموعَ 0 العَبَرَاتُ : مفردُهَا : عَبْرَةٌ ، وهي الدَّمعة الجاريةُ 0
- الصُّورةُ الشِّعريَّة :
- الصُّورةُ الأولى : ” غَادَرُوا 000 وَشَلاً ” ــــــ تلكَ صورةٌ اِستعاريَّةٌ
” تَصريحيَّةٌ ” ، حيثُ شبَّهَ المكانَ أو حتَّى الإنسانَ الَّذي يُهجَرُ أو يُغََادَرُِ
بالْوَشَلِ ، وحذف المُشَبَّهَ ، وجاءَ بالمُشبَّهِ بِهِ صراحةً “ الوَشَل ” وهو الدَّمعُ القليلُ 0
- الصُّورةُ الثَّانيةُ : ” لا يزالُ مَعينًا ” ــــــــــ تلك صورةٌ اِستعاريَّةٌ
” تصريحيَّةٌ ” أخرى ، حيثُ شبَّهَ ” جريرٌ ” الوَشَلَ بعينِ الماءِ أو المَعينِ ، وذكرَ المشبَّهَ بِهِ صراحةً وهو ” المَعينُ ”0
- الصُّورةُ الثَّالثةُ : ” غيَّضْنَ مِنْ عَبَرَاتِهِنَّ ” ــــــــ تلكَ صورةٌ اِستعاريَّةٌ
” مكنيَّةٌ ” ، حيثُ شبَّهَ العَبَرَاتِ بالماءِ المُتَرَقْرِقِ ، وحذفَ المُشَبَّهَ بِهِ وجاءَ بإحدى لوازِمِهِ وهي ” الغيضُ ” 0
س : ماذا عن هجاءِ ” جريرٍ ” ؟
ج : قالَ جريرٌ الشِّعرَ في غَرَضِ ” الهجاءِ ” اِنتقامًا مِمَّنْ ظلَمَهُ أو هجاهُ ، إذ لم يبدأْ بِهِ أحدًا ،ولَكِنَّهُ كان إذا اِشتبكَ معَ أَحَدٍ فيه لا يترُكُهُ إِلاَّ مُغَلَّبًا ساقطًا 0
س : مَنِ مِنَ الشُّعراءِ يُسْتَثْنَى من هذا المَوقفِ ؟
ج : يُسْتَثْنَى من هذا الموقفِ الهِجائيِّ ابنُ قبيلَتِهِ الشَّاعـــــــــــرُ التَّميميُّ
” الفرزدقُ ” ؛ فَإِنَّ الهِجاءَ اِستمرَ بينَهُما أكثرَ من نِصفِ قرنٍ من الزَّمان ولم يكفِهما عنه إِلاَّ المَوتُ 0
س : وماذا عن أكثرِ هجائِهِ ؟
ج : كانَ أكثرُ هِجائِهِ تَهَكُّمًا واِستِهْزَاءً وتعجُّبًا من مُكابرةِ خَصمِهِ لَهُ ، ومِن تَبَذُّلِهِ بينَ النَّاسِ ، ورَميِهِ بما يُضحكُ السَّامع بألفاظٍ يفهمُهَا الخاصَّةُ والعامَّةُ على السواءِ 0
س : اِستعْرِضْ ( اِسْتَعْرِضِي ) أَشهرَ الأبياتِ الشِّعريَّةِ الهاجيةِ لجريرٍ ؟
ج : أشهرُ أبياتِ جريرٍ الهاجيةِ جاءت على النَّحوِ الآتي :
- يقولُ جريرٌ هاجيًا ” الرَّاعِيَ النُّميريَّ ” :
- فَغُضِّ الطَّـرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ فَـلاَ كَعْبًا بَلَغْتَ وَلاَ كِــــلاَبَا
- وقولُهُ أيضًا مُتَهَكِّمًا منَ الفرزدقِ :
- زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أَنْ سَيَقْتُلَ مِرْبَعًا أَبْشِرْ بِطُولِ سَلاَمَةٍ يَا مِرْبَعُ
س : ما الَّذي أغرى ” جريرًا ” بالفرزدقِ والأخطلِ ؟
ج : الَّذي أغرى جريرًا بالفرزدقِ والأخطلِ فِسْقُ الفرزدقِ ، ونَصرانيَّةُ الأخطلِ ، وشُرْبُهُ الخمرَ ، معَ عِفَّتِهِ هو وتَدَيُّنِهِ 0
س : ماذا عن نقائضَ ” جريرٍ ” و ” الفرزدقِ ” ونتاجِهَا ؟
ج : تبدو نقائضُ ” جريرٍ ” و ” الفرزدقِ ” – كما تشيرُ الرِّواياتُ الأدبيَّةُ - متمَثِّلَةً في ردِّ كُلِّ واحدٍ منهما على الآخرِ بقصيدةٍ هاجيةٍ،فَأصبحَ لجريرٍ والفرزدقِ نقائضُ مشهورةٌ يرويها الرُّواةُ ، فدوَّنــــــــــــــوها دواوينَ اِستخرجوا منها تاريخًا جِمًّا ، وتفصيلاً لأيَّامِ العرب بينَ الجاهليَّةِ والإسلامِ 0
س : ماذا عن فخرِ ” جريرٍ ” ؟
ج : لم يستطع ” جريرٌ ” أن يفخرَ بعشيرتِهِ من كُلَيبٍ ، لأنَّهم كانوا خاملي الشَّأْنِ في الجاهليَّةِ والإسلامِ ، فقراءَ ، سييئ الحالِ ، بُخلاءَ ، وبخاصَّةٍ أبوهُ عطيَّةَ 0
س : كيف اِحتالَ ” جريرٌ ” كي يفخرَ بقبيلَتِهِ ؟
ج : لمَّا اِستشعرَ ” جريرٌ ” ضآلةَ عشيرتِهِ تلكَ اِضْطَرَّ أن يعْدِلَ عن مُفاخرة الفرزدقِ ( وآباءُ الأخيرِ من ساداتِ تميمٍ ) ، بكليبٍ إلى مُفاخرَتِهِ إلى مُفاخَرَتِهِ بِبَنِي يربوعٍ وهم قبيلتُهُ العُليا ، وفيهم شرفٌ كبيرٌ ، ونباهَةُ شَأْنٍ ، وَشِدَّةُ بَأْسٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ 0
س : ماذا كانَ رَدُّ فعلِ الشُّعراءِ نتيجةَ فخرِهِ بغيرِ أهلِهِ ؟
ج : راحَ الشُّعراءُ يُعَيِّرونَ “ جريرًا ” بمفاخرَتِهِ بغيرِ أهلِ بيتِهِ الأدْنِينَ ؛ فكانَ ذلك من أشدِّ هجائِهم عليهِ،غيرَ أنَّ براعتَهُ في صناعتِهِ الشِّعريَّةِ غطَّتْ على ضِعَةِ أبيهِ وَهَوانِهِ وبُخلِهِ 0
س : كيفَ هَاجَى ” جريرٌ ” الأخطَلَ ؟
ج : كانَ ” جريرٌ ” إذا هاجَى الأخطلَ سامَى قومَهُ تَغلِبَ النَّصارَى بِمُضَرٍ ، وفيهمُ النُّبُوَّةُ والخلافَةُ 0
س : ماذا عن مَدْحِ جريرٍ ، وما الَّذي ميَّزَهُ عن الأخطلِ والفرزدقِ ؟
ج : كانَ الأخطلُ والفرزدقُ وجريرٌ أسبقَ تُجَّارِ المدحِ في الإسلامِ وأَحذقَهم في اِستخراجِ أموالِ الخلفاءِ والأُمراءِ والولاة 0لكنَّ ” جريرًا ” تميَّزَ عنهما في مدحِهِ باِستجلابِ رضا النَّاسِ ، ولم يَأْنَفْ من مَدْحِ غير بني أُمَيَّةَ كما أَنِفَ الأخطلُ من قبلُ 0
س : وما درجَةُ مَدْحِهِ بالقياسِ إلى مَدْحِ الفرزدقِ والأخطلِ ؟
ج : تظهَرُ درجةُ مَدحِهِ حينما يمدحُ نجدُهُ يستقصي صفاتِ الممدوحِ ويًُطيلُ في إبرازِها، ولا يخلِطُهُ بفخرٍ ولا هَجْوِ خُصومٍ ، كما كان يفعلُ الفرزدقُ،فهو في بابِ المدحِ أعرقُ من الفرزدقِ،ويفْضُلُهُ فيه الأخطلُ

س : ماذا عن مادَّةِ معاني ” جريرٍ ” الشِّعريَّةِ ؟
ج : نشأَ ” جريرٌ ” بالباديةِ وقضى فيها أكثرَ حياتِهِ ؛ فكانت مادَّةُ معانيِهِ مُستمَدَّةً من بيئةِ البدوِ ، مُضافًا إليهَا ما جـــاءَ بِهِ الإسلامُ من الشَّعائرِ والآدابِ والعبادةِ والموعظَةِ والحكمةِ ، فكان شعرُهُ وشعرُ الفرزدقِ يمثِّلانِ الحياةَ البدويَّةَ الإسلاميَّةَ كُلَّ التَّمثيلِ ، وبذلكَ سُمِّيَا هُما ونظراؤُهما من أهلِ ذلكَ العصرِ بالإسلامِيِّينَ 0
س : لماذا سُمِّي ” جريرٌ ” وأمثالُهُ بالشُّعراءِ الإسلامِيِّينَ ؟
ج : سُمُّوا بهذا الاسمِ ؛ لأنَّهم أَوَّلُ نابتةٍ من أهلِ الأدبِ في الإسلامِ ، ولم يَكُنْ قد دخلَ على الشِّعرِ شيءٌ من علومِ الأمم العريقةِ في مجالِهَا الحضاريِّ ( كالفرسِ واليونانِ والهنودِ ) ، الَّتي اِمتزجتْ بِأفكارِ الشُّعراءِ المُحدَثينَ ، من أمثالِ ” أبي تَمَّامِ ” و“ ابن الرُّوميِّ ” و ” المتنبِّي ” و“ أبي العلاءِ المَعَرِّي ” 0
س : وَبِمَ وُصِفَتْ مَعانيهِ الشِّعريَّةُ ؟
ج : وُصفتْ معانيهِ بأَنَّها كانت فِطريَّةً قريبةَ مِنَ الخُطورِ بالبالِ ، غير بعيدةِ الغَوْرِ ، كَطَبعِ ” جريرٍ ” نفسِهِ في السَّماحةِ والِّلينِ ، على غيرِ ما كانَ عليه ” الفرزدقُ ” من التَّعمُّقِ في المعاني والإيحاء بِهَا 0
س : ماذا عن ألفاظِ ” جريرٍ ” الشِّعريَّةِ ؟
ج : يقولُ جمعٌ من النُّقَّادِ : إنَّ الَّذي جعلَ معاني ” جريرً ” الشِّعريَّةَ تَنبُلُ وتَكبُرُ في صُدورِ الرُّواةِ ، وتُوجِعُ أفئدةَ المَهجوِّينَ ، إنَّما هو قوالبُ الألفاظِ الجزلةِ الَّتي صُبَّتْ فيها فحولةُ الأساليبِ الَّتي تزمَّلت بها ، وتهويل عبارتِها واِنسجامُها ، وحُسنُ جرسِها ، وخِفَّةُ وَقْعِهَا على أسماعِ الخاصَّةِ والعامَّةِ على حَدٍّ سواء ، وتأثيرها في نفوسِ الجميعِ كُلِّيَّةً 0
الخلاصة في سُؤالٍ وإِجابَتِهِ :
س : اِستَعْرِضْ ( اِستَعْرِضِي ) شهادةَ كُلٍّ مِنَ الفرزدقِ والأخطلِ في شعر جريرٍ ؟
ج : قيلَ : اِجتمعَ الفرزدقُ والأخطلُ فتذاكرا شعر ” جريرٍ ” ؛ فَأقَرَّا أَنَّهُ أَسْيَرُ منهما شِعرًا ؛ لأنَّ شِعرَهُ يرويهِ الخواصُّ والعَوامُّ والسُّوقةُ ، وشِعرُهُما لا يرويهِ إِلاَّ حُكماءُ الرُّواةِ ، وعلماءُ الأدبِ 0
[/align]