المحاضرة السابعة
فرنسا والاصلاحات
كان الملك فرانسوا الأول 1515 - 1547 من المؤيدين لإصلاح الكنيسة الكاثوليكية،وانتشرت الأفكار البروتستانتية في فرنسا في عهده خصوصا أفكار لوثر وكالفن. لكن موقفه من الإصلاح الديني أخذ بالتغير لاعتبارات تتعلق بسياسة فرنسا الخارجية؛وكان يحاول دوما التقرب من البابوية ذات القوة الكبيرة في أوروبا،بسبب تنافسه
مع الإمبراطور شارل الخامس
وربما كون كالفن فرنسي اللسان والقومية،فكان تأثيره الأقوى
في فرنسا،فكانت البروتستانتية الفرنسية أو )الهيجونوت( كما كانوا يسمونهم في فرنسا ،
ذات طابع كالفني صرف.
وأمام انتشار المذهب الجديد كان على القوى التقليدية الكاثوليكية الفرنسية
وهي:العرش الفرنسي ، والكنيسة الفرنسية ذات التنظيم القوي يدعمهما من الداخل الشعب
الفرنسي ومن الخارج نفوذ اسبانيا الكاثوليكية ؛ اللجوء للقوة والعنف دفاعا عن مراكزها
ونفوذها. مما أشغل فرنسا خلال النصف الثاني من القرن السادس عشر بسلسلة طويلة من
الحروب الدينية،وأسوأ ما في هذه الحروب هو ما رافقها من خلافات بين السكان وحوادث
قتل واغتيال وثأر وإرهاب شملت مدن فرنسا وقراها.
أهم القوى السياسية في فرنسا التي ساهمت في توجيه الحروب الدينية:
كاترين دي مديتشي , ال غيز : وكان يتزعم الفئات الكاثوليكية المتشددة , آل بوربون: تزعم البروتستانت الفرنسيون
)مذبحة فاسي(
1562 وبينما تواجد
فرانسوا دي غيز في بلدة )فاسي( وجد جماعة من الهيجونوت يمارسون عبادتهم داخل
أسوارها،فغضب وأمر جنوده بقتلهم ،ولما انتشرت
اخبارها امتد العنف إلى بقية المناطق الفرنسية،ونكل الكاثوليك بخصومهم،الذين ردوا
عليهم بمهاجمة الكنائس والتنكيل بالكهنة وتحطيم الصور والايقونات .وكان بدء الحروب
الدينية الأهلية التي امتازت باشتراك المرتزقة الأجانب،وباعتماد الفريقين على القوى
الأجنبية؛فبينما اعتمد الكاثوليك على دعم اسبانيا اتجه البروتستانت للحصول على دعم
انجلترا.
الحروب الدينية الفرنسية: 8 حروب
الحرب الأولى : كانت لصالح الكاثوليك بتأييد العرش الفرنسي ومساعدة المرتزقة الأسبان
والألمان.وانتصروا على الهيجونوت الذين تزعمهم كوندي في النورماندي
الحرب الثانية: بعد قرارات مجمع ترانت دبروا الهجوينت مؤامرة لاغتيال الملك هنري التاسع،لكنها فشلت وأدت
إلى الحرب الدينية الثانية التي انتهت بانتصار الهيجونوت.وهنا تدخلت كاترين لاعادة التوازن
وعقد صلح)لونجمو 1568( الذ أكد بنود صلح امبواز السابق
الحرب الثالثة : بدات في سبتمبر 1568،وانتهت بهزيمة الهيجونوت ومقتل زعيمهم كوندي
وانتقال القيادة إلى هنري ملك نافار)ابن أنطوان بوربون
1572مذبحة يوم عيد القديس )بارثيلمي(
استهدفت زعماء الهيجونوت،وذهب ضحيتها عدة آلاف منهم،وامتدت أعمال العنف إلى الريف
والمدن الأخرى.عرفت الحادثة باسم )مذبحة بارثيلمي( وكان كوليني من ضمن القتلى. أما
هنري دي نافار فقد أنقذ رأسه باعتناقه الكاثوليكية.وأقيمت الأفراح وصلاة الشكر في روما واسبانيا باعتبار هذه المذبحة قضت على خصوم الكاثوليكية في فرنسا،وأعادت فرنسا
إلى دائرة النفوذ الاسباني.
الحرب الرابعة: أدت مذبحة )بارثيلمي( إلى تصميم الهيجونوت على الدفاع عن
أنفسهم،واعتصموا في قلعة لاروشيل حيث حاصرهم الكاثوليك لمدة ثمانية شهور،اضطرت
الحكومة في النهايه إلى توقيع صلح معهم عام 1573 ، أعادت لهم بموجبه أملاكهم ووظائفهم
التي كانت لهم قبل المذبحة،وحق العبادة في مدنهم ومعاقلهم. وبرز في تلك الأثناء جماعة
عرفت باسم)السياسيين( كانوا من الكاثوليك المعتدلين،وطالبوا بإعطاء البروتستانت
الحريات الدينية كوسيلة لإنقاذ فرنسا من الانقسام الطائفي والحروب الأهلية.
الحرب الخامسة : في مايو 1573توفي شارل التاسع وتسلم الحكم شقيقه هنري الثالث
الذي خضع لنفوذ والدته،وكان متشددا في مقاومة الهيجونوت،فواجه الحرب الدينية
الخامسة التي بدأت في فبراير أي قبل توليه العرش.وكان)السياسيون( وهنري دي نافار الذي
رجع إلى بروتستانتيته ضد العرش. وانتهت الحرب بتدخل كاترين وتوقيع صلح مسيو عام
1576،الذي أعطى الهيجونوت حق العبادة في كل مكان عدا باريس والبلاط الملكي،كما
ألغى الأحكام الصادرة ضد زعمائهم. وأثار الصلح الكاثوليك،
الحرب السادسة:قام بها الاتحاد الكاثوليكي،وانتهت بصلح )برجراك سبتمبر 1577( الذي
أكد للهيجونوت امتيازاتهم السابقة.
الحرب السابعة: قامت عام 1580، بسبب عدم تنفيذ شروط صلح )برجراك( بدقة.وكانت
الحرب قصيرة انتهت بصلح )فيلي( بنفس العام،وفق النمط المعتاد في الحروب السابقة.
الحرب الثامنة: حدثت عام 1584بسبب طرح مسألة وراثة العرش الفرنسي على
بساط البحث،على أثر وفاة)دوق دانجو( شقيق الملك هنري الثالث الأصغر دون أن يترك
وريثا،كما أن الملك نفسه لم ينجب وريثا لعرشه حتى ذلك الوقت؛فبات من المعروف أن العرش
الفرنسي سيؤول إلى هنري دي نافار البروتستانتي. إلا أن ذلك مستبعدا أن يتربع على عرش
باريس الكاثوليكية ملك بروتستانتي، لدرجة أن رجال الحلف الكاثوليكي طرحوا شعار
)الجمهورية خير من تولي ملك من الهيجونوت(
ولما أصبح هنري الرابع ملكا للفرنسيين قاطبة وحصل على اعتراف من الداخل والخارج
، بدأ العمل على إزالة ما خلفته الحروب الدينية الثمانية.وكان ذلك بإصدار مرسوم نانت
. الشهير عام 1598
واعترف المرسوم للهيجونوت بحقهم بأن يكونوا طائفة مستقلة،وأن يمارسوا شعائرهم الدينية في قلاع النبلاء وفي مدن وأقاليم كثيرة جرى ذكرها،كما حصلوا على المساواة التامة في الحقوق المدنية والسياسية في تولي المناصب المدنية والعسكرية مع الكاثوليك، وغير ذلك من الحقوق والامتيازات. وهكذا أعطى
مرسوم نانت للبروتستانت امتيازات جعلتهم مواطنين على قدم المساواة مع غيرهم من
الفرنسيين،ووضع بذلك أسس التسامح الديني الذي أصبح لاحقا من القواعد الثابتة في
الدساتير الفرنسية.
اصلاحات الدوق صوللي المالية
وألغى صوللي الكثير من الوظائف وحارب الاسراف والتبذير ،وأصلح
نظم جباية الضرائب،إلى أن تمكن من الوصول إلى ميزانية متوازنه،وتسديد قسم كبير من
الدين العام الذي تراكم خلال الحروب الدينية.واهتم صوللي بالزراعة باعتبارها أساس الثروة
القومية،فخفض الضرائب على المزارعين وشجع النبلاء على الاهتمام بأراضيهم
الزراعية
شجع على قيام صناعات عدة منها : السجاد
والزجاجيات والجلود والمنسوجات الرقيقة خصوصا الحريرية منها.
- التجارة والاستعمار : اهتم بتسهيل المواصلات بين المدن لتشجيع التبادل التجاري فيما
بينها،كما عمل على تنشيط تجارة مرسيليا مع الشرق ،فأصبحت بذلك مدينة كبيرة
وغنية.
وفي عهده أرسلت البعثات الاستكشافية للخارج،وتأسست مدينة كويبك في كندا عام
1608،وكان ذلك بمثابة حجر الأساس لبناء الإمبراطورية الفرنسية في أمريكا فيما بعد.