|
رد: محاضرة الزجل ، اندلسي
[align=center]
وهذا تابعه ::: ابن خفاجة
ابن خفاجة (450- 533 هـ ) :
شاعر آخر من شعراء دور ملوك الطوائف تتمثل فيه الجدة والحداثة . ويعكس بيئة الأندلس وطبيعتها
الضاحكه .
مـــولـــدة :
ولد أبو إسحق إبراهيم بن أبي الفتح بن خفاجة سنة 450 هـ في بلدة شقـر وهي مدينة في شرق
الأندلس مشهورة بجمال طبيعتها ، وسافر إلى عدوة المغرب فأشتد شوقه إلى وطنه الجميل ورجع
إليه ومات سنة 533 هـ في المدينة التي ولد فيها .
1- والأخبار التي بين أيدينا ضنينة بتفاصيل حياة الشاعر ، إلا أنه عاش حياة هادئة ولم يتصل
بأحداث السياسة .
2- وفي ديوانه عدد من المدائح ولكنه لم يستذل نفسه لهذا الغرض ، وأكثر مدائحه في ابن اسحق
إبراهيم بن يوسف ابن تاشفين الذي خلف أباه في دولة المرابطين .
3- عاش ابن خفاجة طويلا وتجاوز الثمانين ، واستمتع في شبابه وكهولته بالحياة ومجالس اللهو في
أحضان الطبيعة وفي آخر أيامه اعترته الوحشة فبكى صباه وتنسك إلى أن وافته المنية .
4- ولقد كان لنشأته المترفة والجمال بلدته أثر في تغذية خياله وتكوين تأملاته فنظر إلى الطبيعة نظرة
طويلة فاحصة ساعدته على دقة التعبير عن معانيه ، وقد سـُمي بشاعر شرق الأندلس ، كما سـُمي
بالشاعر البستاني ، ولقبه المقرى بصنوبري الأندلس لعنايته بوصف الطبيعة ولا سيما الجانب
الضاحك منها .
5- فما هي المظاهر الطبيعية التي وصفها وما ميزاته فيها ؟ لقد وصف الشاعر الطبيعة بجميع مظاهرها
ومباهجها ، فوصف الطبيعة الصامتة برياضها و أشجارها وأزهارها وأنهارها وجبالها ومفاوزها وسمائها
ونجومها وما يتصل بذلك كله من نسيم ورياح و أمطار.وكان الشعـور الغالب على هذا الوصف المرح
والبشر إلا ما كان من أمر وصفه للجبل إذ ساده التأمل والنظرة الحزينة . ووصف أيضا ً الطبيعة الحية
كالفرس والذئب وبعض الطيور ، هكذا فقد كانت الطبيعة مستولية على حواسه ، ولم يستطع أن
ينساها حتى في أغراضه الأخرى .
مميزات وصف الطبيعة عند ابن خفاجة :
1- اتصاله بالطبيعة و إشراك حواسه بها ، فقد خاطب الشاعر الطبيعة وامتزج بها في بعض قصائده ،
واتصل بها اتصال الصديق بالصديق ولجأ إليها واستمع إلى عظاتها في رحابها ، وقصيدته في وصف
الجبل خير شعره الذي يمثل هذه الخاصية .
نفحة جديدة للشعر الأندلسي هي هذه المشاركة في العواطف التي يشعر بها المتأمل لسحر الطبيعة وما يعتريه من رهبة .
ولهذا نستطيع أن نقول :إن ابن خفاجة قد استطاع في هذه القصيدة أن يناجي الطبيعة على نسق جديد
لم يعهده الشعر العربي القديم ، فأشرك النفس الإنسانية بسر الطبيعة و أدرك ما يسمى عند الفرنجة
بحس الطبيعة .
2- الطبيعة عند ابن خفاجة ضاحكة طروب ، هي مسرح للهو ومقصف للشراب ، هتف ابن خفاجة بالخمر في جو الطبيعة المشرق الجميل :
بحديقة ظلّّ اللّـمى ظِــلاَّ بـها وتطـلّعت شنباً بها الأنـوار رقص القضيب بها وقد شرب الثّرى وشـدا الحمام وصفّق التيّار
فهو يشخصها ويرى في جمالها جمال المرأة ويصورها على نحو إنساني تملؤه الحركة
والنشاط .
يارُبَّمائسةِ المعاطف تـَـزْدهِـى من كل غـُصن ٍخافق بوشــاح
وفتنة الشاعر هي على الأغلب في الرياض والزهور ولهذا لقب بـ “ الجنـان ” ويعتمد على
التشخيص والتشبيه بمحاسن المرأة في إظهار محاسن روضياته ، وقد يقف عند بعض
الجزئيات فيها ، ولكن كثيرا ً ما تظهر روضياته في إطار من اللهو على شكل نزهات في
رحاب الطبيعة التي يبدع في تجسيمها كقــوله :
والرَّوض ُ وجه ٌأَزهـرٌ والظــِّـل فـرع ٌ أ َسْـود ٌوالماء ُثغر ٌ أ َشنب ُ
5- وقد وصف ابن خفاجة أيضا ً الطبيعة الحية كالفرس والذئب وله في وصف الفرس أبيات
تتراءى فيها البراعة والجدة في التصوير .
6- أن ابن خفاجة يمثل نهضة شعر الطبيعة في الأندلس ، وقد استطاع أن يصور طبيعتها الجميلة
والحياة اللاهية في أحضانها . وكان في وصفه مصورا ً بصريا ً بارعا ً يعتمد على دقة ملاحظته إلى
جانب قوة خياله . وقد يكون قد أغرق في الصنعة والمحسنات البديعية ومع ذلك استطاع ألا
يجعلنا نشعر بثقلها إلا في بعض أوصافه ، على أن الصنعة عنده أداة للتجميل وقد امتزجت بقوة
خياله وأناقة ألفاظه وترف صوره فجاءت مقبولة .كقوله في وصف نهر :
لله نهر سـال في بطحــاء أشهى وروداً من لمى الحسناء متعطف مثل السوار كأنـه والزهر يكنفه مجـرُّ سمــاء
7- وابن خفاجة من الشعراء اللذين اتصلوا بالطبيعة ولكن هذا الاتصال لم يبلغ مبلغ الامتزاج الكلى بها إلا في بعض قصائده ولا سيما قصيدته في وصف الجبل ، وتبقى الطبيعة عنده صورة لمحاسن المرأة وجمالها ، وهي في صورها ترضى لذة الحس وقلما تبعث في النفس لذة الروح .
وشأن ابن خفاجة فيها كشأن باقي أعلام شعراء الطبيعة في أدبنا العربي ، فهم لم يلجأوا في وصفها
إلى إدراك حس الطبيعة كما أدركه الشعراء الغربيون وإنما بقيت الطبيعة عندهم متاعا ً للعين وفناً
وصفياً تجمله الزخارف والألوان ولا تتشابك فيه العواطف والأحزان إلا نادرا ً . [/align]
|