س: المرض ينقسم إلى قسمين ماهما ؟
أولا : مرض غير مخوف : أي : لا يخاف منه الموت في العادة , كوجع ضرس وعين وصداع يسير , فهذا القسم من المرض يكون تصرف المريض فيه لازما كتصرف الصحيح , وتصح عطيته من جميع ماله , ولو تطور إلى مرض مخوف ومات منه , اعتبارا بحاله حال العطية /عللي / لأنه في حال العطية في حكم الصحيح.
ثانيا : مرض مخوف : بمعنى أنه يتوقع منه الموت عادة ; فإن تبرعات المريض في هذا المرض وعطاياه تنفذ من ثلثه لا من رأس المال , فإن كانت في حدود الثلث فما دون ; نفذت , وإن زادت عن ذلك ; فإنها لا تنفذ , إلا بإجازة الورثة لها بعد الموت , لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم, فدل هذا الحديث وما ورد بمعناه على الإذن بالتصرف في ثلث المال عند الوفاة , وهو مذهب جمهور العلماء , ولأنه في حال المرض المخوف يغلب موته به , فكانت عطيته من رأس المال تجحف بالوارث , فردت إلى الثلث كالوصية .
س: ما الحكم من كان مرضه مزمنا , ولم يلزمه الفراش ؟
فتبرعاته تصح من جميع ماله كتبرعات الصحيح / عللي / لأنه لا يخاف منه تعجيل الموت ; فهو كالهرم .
س: ما الحكم إن لزم من به مرض مزمن الفراش ؟
فهو كمن مرضه مخوف لا تصح وصاياه إلا في حدود الثلث , ولغير الوارث ; إلا إذا أجازها الورثة / عللي / لأنه مريض ملازم للفراش , يخشى عليه التلف .
س:هل يعتبر مقدار الثلث عند موته ؟
يعتبر مقدار الثلث عند موته / عللي / لأنه وقت لزوم الوصايا , ووقت استحقاقها , فتنفذ الوصايا والعطايا من ثلثه حينئذ ,.
س: ما الحكم إن ضاق عنها ؟
قدمت العطايا على الوصايا / عللي / لأنها لازمة في حق المريض , فقدمت على الوصية ; كالعطية في حال الصحة .
س: هناك فروق بين الوصية والعطية أذكريها ؟
فقد قال الفقهاء رحمهم الله : إن الوصية تفارق العطية في أربعة أشياء
أحدها / أنه يسوى بين المتقدم المتأخر في الوصية / عللي / لأنها تبرع بعد الموت , يوجب دفعة واحدة
أما العطية ; فيبدأ بالأول فالأول فيها / عللي / لأنها تقع لازمة في حق المعطى.
الثاني / أن المعطي لا يملك الرجوع في العطية بعد قبضها .
بخلاف الوصية ; فإن الموصي يملك الرجوع فيها / عللي / لأنها لا تلزم إلا بالموت .
الثالث / أن العطية يعتبر القبول لها عند وجودها / عللي / لأنها تملك في الحال .
بخلاف الوصية ; فإنها تمليك بعد الموت ; فاعتبر القبول عند وجوده , فلا حكم لقبولها قبل الموت
الرابع / أن العطية يثبت الملك فيها عند قبولها .
بخلاف الوصية , فإنها لا تملك قبل الموت / عللي / لأنها تمليك بعده ; فلا تتقدمه .
-----------