س: عرفي الوصية لغة – وبإصطلاح الفقهاْ – ولماذا سُميت وما الدليل على مشروعيتها ؟
الوصية لغة : مأخوذة من وصيت الشيء إذا وصلته , سميت بذلك لأنها وصل لما كان في الحياة بما بعد الموت ; لأن الموصي وصل بعض التصرف الجائز له في حياته ليستمر بعد موته .
والوصية في اصطلاح الفقهاء : هي الأمر بالتصرف بعد الموت , أو بعبارة أخرى : هي التبرع بالمال بعد الموت .
* والدليل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع . - قال الله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَوقال تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ- وقال النبي صلى الله عليه وسلم :إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم.
س: ما حكمها ؟
- وأجمع العلماء على جوازها .
س: الوصية متى تكون الوصية واجبة ومتى تكون مستحبة ؟
فتجب الوصية : بما له وما عليه من الحقوق التي ليس فيها إثباتات لئلا تضيع , قال النبي صلى الله عليه وسلم :ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين ; إلا ووصيته مكتوبة عندهفإذا كان عنده ودائع للناس أو في ذمته حقوق لهم , وجب عليه أن يكتبها ويبينها .
و تكون الوصية مستحبة : بأن يوصي بشيء من ماله يصرف في سبل البر والإحسان ليصل إليه ثوابه بعد وفاته ; فقد أذن له الشارع بالتصرف عند الموت بثلث المال , وهذا من لطف الله بعباده ; لتكثير الأعمال الصالحة لهم .
س: لمن تصح الوصية ومن لا تصح له ؟
1- تصح الوصية من الصبي العاقل كما تصح منه الصلاة , وتثبت بالإشهاد وبالكتابة المعروفة بخط الموصي .
2- و لا تصح لأحد من الورثة ; لقوله صلى الله عليه وسلم :لا وصية لوارثرواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه , وله شواهد , وقال الشيخ تقي الدين : " اتفقت الأمة عليه " , وذكر الشافعي أنه متواتر , فقال : " وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح :لا وصية لوارثويأثرونه عمن لقوه من أهل العلم ; إلا إذا أجاز الورثة الوصية للوارث ; فإنما تصح ; لأن الحق لهم , وتعتبر صحة إجازتهم الوصية بالزيادة على الثلث لغير الوارث وإجازتهم الوصية للوارث إذا كانت الإجازة صادرة منهم في مرض موت الموصي أو بعد وفاته . .. " س: هل تجوز الوصية بحدود ثلث المال ؟
تجوز بحدود ثلث المال فأقل , وبعض العلماء يستحب أن لا تبلغ الثلث ; فقد ورد عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم : - فقد قال أبو بكر رضي الله عنه :" رضيت بما رضي الله به لنفسه "يعني : في قوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ- وقال علي رضي الله عنه :" لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أوصي بالربع "- وقال ابن عباس رضي الله عنهما : " لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع ; فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :الثلث , والثلث كثير
س: هل تجوز بأكثر من الثلث ؟
لا تجوز الوصية بأكثر من الثلث لمن له وارث ; إلا بإجازة الورثة / عللي / لأن ما زاد على الثلث حق لهم , فإذا أجازوا الزيادة عليه , صح ذلك , وتعتبر إجازتهم لها بعد الموت .
س: متى تستحب الوصية – مع الدليل ؟
من أحكام الوصية أنها إنما تستحب في حق من له مال كثير ووارثه غير محتاج , لقوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُوالخير: هو المال الكثير عرفا .
س: متى تكره الوصية – وما الدليل ؟
تكره وصية من ماله قليل ووارثه محتاج / عللي / لأنه يكون بذلك قد عدل عن أقاربه المحاويج إلى الأجانب , ولقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص :إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناسوقال الشعبي : " ما من مال أعظم أجرا من مال يتركه الرجل لولده ويغنيهم به عن الناس " , وقال علي لرجل :" إنما تركت شيئا يسيرا , فدعه لورثتك "وكان كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يوصوا .
س: ما حكم المضارة بالوصية وما الدليل ؟
إذا كان قصد الموصي المضارة بالوارث ومضايقته / فإن ذلك يحرم عليه ويأثم به ; لقوله تعالى :غَيْرَ مُضَارٍّوفي الحديث :" إن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة , ثم يحضره الموت , فيضار في الوصية , فتجب له النار "وقال ابن عباس :" الإضرار في الوصية من الكبائر ".
س: ما صور المضارة وما حكمها ؟
قال الإمام الشوكاني رحمه الله : " قوله :غَيْرَ مُضَارٍّأي : يوصي حال كونه غير مضار لورثته بوجه من وجوه الضرار :
v كأن يقر بشيء ليس عليه .
v أو يوصي بوصية لا مقصد له فيها إلا الضرار بالورثة .
v أو يوصي لوارث مطلقا أو لغيره بزيادة على الثلث ولم تجز الورثة .
وهذا القيد - قوله :غَيْرَ مُضَارٍّراجع إلى الوصية والدين المذكورين ; فهو قيد لها , فما صدر من الإقرارات بالديون أو الوصايا المنهي عنها أو التي لا مقصد لصاحبها إلا المضارة لورثته , فهو باطل مردود , لا ينفذ منه شيء , لا الثلث ولا دونه " انتهى كلام الشوكاني رحمه الله .
س: ما حكم الوصية بكل المال لمن لا وارث له ؟
جواز الوصية بكل المال لمن لا وارث له ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم :إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناسوورد جواز ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه , وقال به جمع من العلماء / عللي / لأن المنع من الوصية بما زاد عن الثلث لأجل حق الورثة , فإذا عدموا ; زال المانع / عللي / لأنه لم يتعلق به حق وارث ولا غريم ; فأشبه ما لو تصدق بماله في حال صحته
. قال الإمام ابن القيم : " الصحيح أن ذلك له ; لأنه إنما منعه الشارع فيما زاد على الثلث إذا كان له ورثة , فمن لا وارث له لا يعترض عليه فيما صنع في ماله . .. " انتهى كلام ابن القيم .
س: ما الحكم إذا لم يف ثلث مال الموصي بها ولم تجز الورثة الزيادة على الثلث؟
فإن النقص يدخل على الجميع بالقسط فيتحاصون , ولا فرق بينمتقدمها ومتأخرها / عللي / لأنها كلها تبرع بعد الموت , فوجبت دفعة واحدة , تساوى أصحابها في الأصل وتفاوتوا في المقدار , فوجبت المحاصة , كمسائل العول في الفرائض إذا زادت على أصل المسألة .
مثال ذلك : لو أوصى لشخص بمائة ريال , ولآخر بمائة ريال , ولثالث بخمسين ريالا , ولرابع بثلاثين ريالا , ولخامس بعشرين ريالا , وثلث ماله مائة ريال فقط , ومجموع الوصايا ثلاث مائة ريال , فإذا نسبت مبلغ الثلث إلى مبلغ مجموع الوصايا ; بلغ ثلثه , فيعطى كل واحد ثلث ما أوصى له به فقط .
س: ما الحكم بالاعتبار بصحتها وعدم صحتها بحالة الموت ؟
فلو أوصى لوارث , فصار عند الموت غير وارث كأخ حجب بابن تجدد ; صحت الوصية اعتبارا بحال الموت / عللي / لأنه الحال الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصى له , وبعكس ذلك , لو أوصى لغير وارث , فصار عند الموت وارثا ; فإنها لا تصح الوصية ; كما لو أوصى لأخيه مع وجود ابنه حال الوصية , ثم مات ابنه , فإنها تبطل الوصية إن لم تجزها الورثة / عللي / لأن أخاه صار عند الموت وارثا .
ويترتب على هذا الحكم أيضا أنه لا يصح قبول الوصية ولا يملك الموصى له العين الموصى بها إلا بعد موت الموصي ; لأن ذلك وقت ثبوت حقه .
س هل يصح القبول قبل موت الموصي ؟
لا يصح القبول قبل موت الموصي .
س: ماهي وصية المعين وغير المعين ؟
قال الموفق : " لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت , وإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء كالمساكين أو من لا يمكن حصرهم كبني تميم أو على مصلحة كالمساجد ; لم تفتقر إلى قبول , ولزمت بمجرد الموت , أما إذا كانت على معين , فإنها تلزم بالقبول بعد الموت " .
س: هل يجوز للموصي الرجوع فيها ونقضها أو الرجوع في بعضها ؟
يجوز / للموصي الرجوع فيها ونقضها أو الرجوع في بعضها لقول عمر :" يغير الرجل ما شاء في وصيته "وهذا متفق عليه بين أهل العلم , فإذا قال : رجعت في وصيتي , أو : أبطلتها . .. ونحو ذلك ; بطلت ; لا سبق من أن الاعتبار بحالة موت الموصي من حيث القبول ولزوم الوصية .
ٍس: ما حكم رجوع الموصي عنها في حياته ؟
للموصي أن يرجع عنها في حياته , فلو قال : إن قدم زيد ; فله ما وصيت به لعمرو . فقدم زيد في حياة الموصي ; فالوصية له , ويكون الموصي بذلك قد رجع عن الوصية لعمرو , وإن لم يقدم زيد إلا بعد وفاة الموصي ; فالوصية لعمرو / عللي / لأنه لما مات الموصي قبل قدومه استقرت الوصية للأول وهو عمرو .
س: ما الحكم بإخراج أنه يخرج الواجب في تركة الميت من الديون والواجبات الشرعية كالزكاة والحج والنذور والكفارات أولا ؟
يخرج الواجب في تركة الميت من الديون والواجبات الشرعية كالزكاة والحج والنذور والكفارات أولا وإن لم يوص به ; لقوله تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍولقول علي رضي الله عنه : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية , رواه الترمذي وأحمد وغيره , فدل على تقديم الدين على الوصية , وفي " الصحيح " :" اقضوا الله ; فالله أحق بالوفاء " فيبدأ بالدين , ثم الوصية , ثم الإرث ; بالإجماع .
س: مالحكمه من تقديم الدين على الوصية ؟
الحكمة في تقديم ذكر الوصية على الدين في الآية الكريمة , وإن كانت تتأخر عنه في التنفيذ :
1- أنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض ; كان في إخراجها مشقة على الوارث , فقدمت في الذكر ز
2- حثا على إخراجها .
3- واهتماما بها .
وجيء بكلمة ( أو ) التي للتسوية , فيستويان في الاهتمام , وإن كان الدين مقدما عليها .
س: هل تقدم الوصية على الدين ؟
يخرج الواجب في تركة الميت من الديون والواجبات الشرعية كالزكاة والحج والنذور والكفارات أولا وإن لم يوص به ; لقوله تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍولقول علي رضي الله عنه : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية , رواه الترمذي وأحمد وغيره , فدل على تقديم الدين على الوصية , وفي " الصحيح " :" اقضوا الله ; فالله أحق بالوفاء " فيبدأ بالدين , ثم الوصية , ثم الإرث ; بالإجماع .
س: لمن تجوز الوصية ؟
من أحكام الوصية صحتها لكل شخص يصح تملكه , سواء كان مسلما أو كافرا ; لقوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًاقال محمد ابن الحنفية :" هو وصية المسلم لليهودي والنصراني "وقد كسا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخا له وهو مشرك , وأسماء وصلت أمها وهي راغبة عن الإسلام , وصفية أم المؤمنين أوصت بثلثها لأخ لها يهودي , ولقوله تعالى :لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
س: هل تصح وصية المسلم للكافر ؟
تصح وصية المسلم للكافر المعين , وأما الكافر غير المعين ; فلا تصح الوصية له ; كما لو أوصى لليهود أو النصارى أو فقرائهم , وكذا لا تصح الوصية للكافر المعين بما لا يجوز تمليكه إياه وتمكينه منه , كالمصحف , والعبد المسلم , أو السلاح .