|
رد: هذي الحيآهہَ بَ المختصر ضحكهہَ و ألم،،،!
التراب هو التراب! لا قيمة له
والتِّبْر هو الذهب[IMG]http://cdncache1-****************/items/it/img/arrow-10x10.png[/IMG] قبل استخراجه وتخليصه، وقيل: قبل تصنيعه.
يُروي للإمام الشافعي:
إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ
والأسدُ لولا فراقُ الأرض ما افترست والسَّهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يُصب
والشمس لو وقفت في الفلكِ دائمة لَمَلَّهَا النَّاس مِنْ عُجْمٍ وَمِنَ عَرَبِ
والتَّبْرَ كالتُّرْبَ مُلْقَى في أَمَاكِنِهِ والعودُ في أرضه نوعً من الحطب
فإن تغرَّب هذا عزَّ مطلبهُ وإنْ تَغَرَّبَ ذَاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ
أما إني لا أقصد التّغرّب
ولكني أقصد أن تصنع من التراب ذهباً
كيف ذلك؟
الأمر سهل جِدًّاً
تعمد إلى أعمالك اليومية المعتادة التي هي بمثابة التراب؛ فتجعلها أغلى من الذهب[IMG]http://cdncache1-****************/items/it/img/arrow-10x10.png[/IMG]، لتتحوّل إلى كِفّة الحسنات.
قال بعض السلف: الأعمال البهيمية ما عُملت بلا نيّة.
وقد قيل:
بصلاح النية تُصبح العادات عبادات.
بل إن المسلم يؤجر، أو يؤزر على نيّته.
فربما بلغ العبد الدراجات العُلى، وكُتِب له من العمل ما لا يبلغه بعمله بِحُسن نيّته، وربما كُتبت عليه الآثام والأوزار التي لم يعملها بسبب سوء نيّته، وفساد سريرته.
قال ^: إنما الدنيا لأربعة نفر:
عبد رزقه الله عز وجل مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله عز وجل فيه حقّه. قال: فهذا بأفضل المنازل.
قال: وعبد رزقه الله عز وجل علماً، ولم يرزقه مالا، قال: فهو يقول: لو كان لي مال عملت بعمل فلان، قال: فأجرهما سواء.
قال: وعبد رزقه الله مالاً، ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه عز وجل، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقه، فهذا بأخبث المنازل.
قال: وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو كان لي مال لعملت بعمل فلان.
قال: هي نيته؛ فوزرهما فيه سواء.
رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما، وقال الترمذي حديث صحيح.
ولما رجع رسول الله ^ من غزوة تبوك فدنا من المدينة، قال لأصحابه: إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً، إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟! قال: وهم بالمدينة؛ حبسهم العذر. رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه، ورواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه.
وإذا تعاهد المسلم نيَّته كُتب له الأجر فيما يأتي، وفيما يذر.
وأصبحت أعماله اليومية في كفّة الحسنات.
انظر رعاك الله إلى حال الصحابة ،كيف كانوا يحتسبون الأجر، ويطلبونه حتى في أعمالهم اليومية المعتادة.
بعث رسول الله ^ أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن، وبعث كل واحد منهما على مخلاف ( يعني على إقليم ) ثم قال: يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريباً من صاحبه أحدث به عليه، فسار معاذ في أرضه قريباً من صاحبه أبي موسى؛ فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه وإذا هو جالس، وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس، أيم هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه. قال: لا أنزل حتى يقتل. قال: إنما جيء به لذلك، فانزِل. قال: ما أنزل حتى يُقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل[IMG]http://cdncache1-****************/items/it/img/arrow-10x10.png[/IMG]. فقال معاذ: يا عبد الله كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوّقاً. قال أبو موسى: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي. رواه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري.
فما عليك سوى أت تتعاهد نيتك، وأن تُعالجها حتى يكون القصد هو وجه الله والدار الآخرة
في أكلك… في شربك… في نومك… في يقظتك… … إلخ.
قال زيد الشامي: إني لأحب أن تكون لي نيّة في كل شيء حتى في الطعام والشراب.
وقال: انْوِ في كل شيء تريد الخير حتى خروجك إلى الكناسة. يعني في قضاء الحاجة.
وعن داود الطائي قال: رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية، وكفاك بها خيراً وإن لم تنصب. يعني وإن لم تتعب.
قال داود: والبِرّ همّة التقى، ولو تعلّقت جميع جوارحه بِحُبَّ الدنيا لَرَدّتْه يوماً نيّته إلى أصله.
وقال سفيان الثوري: ما عالجت شيئاً أشد علي من نيتي؛ لأنها تنقلب عليّ.
وعن يوسف بن أسباط قال: تخليص النية من فسادها أشدّ على العاملين من طول الاجتهاد.
وقيل لنافع بن جبير: ألا تشهد الجنازة؟ قال: كما أنت حتى أنوي. قال: ففكر هنيهة، ثم قال: امضِ.
وعن مطرف بن عبد الله قال: صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية.
وقال بعض السلف: من سَرّه أن يكمل له عمله، فليحسن نيته؛ فإن الله عز وجل يأجر العبد إذا حسن نيته حتى باللقمة.
وقال ابن مبارك: رُبّ عمل[IMG]http://cdncache1-****************/items/it/img/arrow-10x10.png[/IMG] صغير تعظَّمه النية، ورُبّ عمل كبير تصغره النية.
وقال ابن عجلان: لا يصلح العمل إلا بثلاث: التقوى لله، والنية الحسنة، والإصابة.
وقال الفضيل بن عياض: إنما يريد الله عز وجل منك نيتك، وإرادتك.
بهذه الطريقة تُحوّل التراب إلى تِبْر
ولو أردت أن أسرد كل ما يمر بالذاكرة من أمثلة لطال بنا المقام.
{ الآثار المتقدمة عن بعض السلف نقلاً عن جامع العلوم والحِكم للإمام الحافظ ابن رجب – رحمه الله – }
أخوكم
عبد الرحمن السحيم
|