2014- 2- 2
|
#3
|
|
أكـاديـمـي فـعّـال
|
رد: الذكاء الوجداني .. أو العاطفي
سبحان الله ورب السماء سأكتب بعد قراءة بضع أسطر فقط
من مقدمة الموضوع لأصدقني أي لأجل نفسي فقط :
منذ كنت طفلة صغيرة وأنا أشعر بأنني الحمدلله أستطيع تفهم الناس جيداً : أحوالهم احتياجاتهم ..إلخ ،
فأحسبني أعرف جيداً ماذا يريد أبي وماذا تريد أختي في ذاك الموقف بالذات وتلك اللحظة من الزمان حتى
لو كان المشهد صامتاً دون حديث ، فأقوم بالمريح المرضي الملائم للجميع كما أحسب ..
و لا يقتصر الأمر في تمعني الطويل بكلامهم وتصرفاتهم لفهمهم فقط بل أني صدقاً أقولب و أصنع -بتوفيق الله - ردود فعل أحسبها الأنسب ملائمة لهم .
و لي في ذلك حوادث و تجارب كثيرة ..
*منها إحدى قريباتي ليس متفوقة دراسياً فحسب بل أحسبها "ذكية عبقرية" ماشاء الله تبارك الله
على نقيضي أنا من تفتقر لكل تلك الأشياء، .. إنما ؟
عندما نخرج مع آخرين تثير حيرتي طبيعة و أسلوب تعاملها معهم حتى في أحيان كثيرة أجدها عامل ربما مسبب
نوعاً ما لضيق أحدهم من ناحية معينة عن صفاء و طيب قصد منها ، وأنها تعجز عن إدراك ما أدركه أنا فيهم ..
وحتى جاءت مرة وخرجت واحدة من صويحابتها هؤلاء كنت ألتمس فيها صعوبة -قد تكون مستعصية- في إحدى النواحي الاجتماعية ، و أنا قد كنت سبقت و استقرأت و قولبت ردودي فعلي من معايشة سالفة ،
فأمضت بضع ساعات إلى يوم يومين فقط معي ، و إذا بها تفضي لي بعد ذلك:
" أتعلمين ..لا أعلم ..عندما أكون معك أشعر بالراحة جداً ".
*و منها قريبة لي أدرس معها ولم أستغرق وقتاً طويلاً حتى أحسبني فهمت طبيعتها بما يكفي ثم استـأنفت التطبيق بعد قولبة
ردود فعلي وتهيئة الجو المناسب لها ، وفي مرة أحسبها كمثيلاتها الكثيرة من المرات سبقت التوقيت المعروف لردة فعلي
و أعددت شيئاً مادياً ،فحين جاءت فوجئت : " حقاً كيف أدركتِ شعوري واحتياجي رغم أنني لم أنطق " ،
فأخبرتها مازحة أن من السهولة قراءة و جهها كما يقرأ الكتاب .
* ومنها قريبتي قطنت في منزلها أثناء سفر ما يقارب الشهر والله أعلم ،
وعندما قدمت لأول وهلة كان لديها طفل لا أعرف عمره تحديداً لكنني أتنبأ أنه في الرابعة أو لم يصلها بعد ،
و قد كان صعب المراس غريب الطباع كما يقولون ، فبالرغم من أن كل أخوته البقية ينخرطون ويتفاعلون
ولو مع شخص واحد من كل فئة من القرابة : مثلاً ، الأخوال ، الأعمام ، أصدقاء الوالدين ، الجيران ..إلخ ،
فهو ينطوي على نفسه في الركن الذي هو خلف زوايا الأبواب دائما متهجم الوجه لا ينبس ببنت شفة ،
لا .. لا يسيء أحدكم الظن ، فالطفل لا يجلس هناك لأنه معنف نفسياً أو جسدياً أبداً ! ولا أي خزعبلات أخرى كذلك . .
بل أنه يقوم في ذلك حتى في الوهلة الأولى بعد تلبية رغباته ، و في ذلك الوقت وصلت أمه
مرحلة يأس معه وكذلك العائلة فاعتاد الكل تجاهله ،
المهم ...
بعد مضي المدة و قبل رحيلي كان الطفل يلعب مع الجميع ويشاركنا الحديث بل و ينافس عليه أحياناً ،
وتغير كثيراً حتى قالت لي إحداهن : أنا أشهد بأنك قدرت على ترويض مزاجية هذا الطفل ،
وربما كل الأطفال ذوي المراس الصعب مثله .
أعتذر بعنف عن أطالتي فالموضوع يلامس أشياء ضخمة في دواخلي ،
فرغم ثرثتي إلا أن الأحاديث المتبقية في صدري أعظم و أكثر ،
و لربما لو عزيت السبب لقلت ربما بأني قد كنت حقاً أبذل من جهدي في التأمل و التدبر
محاولة لتفهم الناس طبعهم وظروفهم و احتياجاتهم أرجى و أنجع - بإذن الله- لتهيئة جو من السعادة والراحة والرضا
و الطمأنينة لهم .. أن أفكر بالشخص غير أنا على الجانب الآخر من الإنسانية التي نتشاركها..
بينما قد يتكاسل أو لايهتم البعض كثيراً بذلك .
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة حامِدة ; 2014- 2- 2 الساعة 04:14 PM
|
|
|
|