يقول " جاردنر" أن سبعة مداخل للذكاء هو مجرد رقم تقديري بالنسبة لأنواع الذكاء الكثيرة، فلا يوجد عدد سحري لتعدد مواهب الإنسان. فهناك من القوائم من وصلت إلى عشرين نوع، كتقسيم الذكاء في العلاقات الشخصية إلى أربع قدرات متميزة: القيادة، و المقدرة على تنمية هذه العلاقات، و المحافظة على الأصدقاء، و القدرة على حل الصراعات، و المهارة في التحليل الاجتماعي.
ان الذكاء في العلاقات المتبادلة بين الناس، هو القدرة على فهم الآخرين، و ما الذي يحركهم، و كيف يمارسون عملهم، و كيف نتعاون معهم. إن أساس هذا النوع من الذكاء هو القدرة على أن تميز و تستجيب استجابة ملائمة للحالات النفسية و الأمزجة و الميول و الرغبات الخاصة بالآخرين. عادة ما نجد ها النوع من الذكاء عند التجار الناجحين و السياسيين و المدرسين و الأطباء و الزعماء الدينيين. كما يشير " جاردنر" الى أن كثيرا من الأشخاص الحاصلين على 160 درجة من معامل الذكاء (I.Q.) يعملون في خدمة من حصلوا على 100 درجة فقط. فالمجموعة الأولى تفتقر إلى الذكاء في العلاقات الشخصية، بينما يتمتع الآخرون بنسبة عالية منه.
يشمل الذكاء العاطفي (أو ما يعرف أيضا بالذكاء الشخصي) خمس مجالات أساسية :
1. أن يعرف كل إنسان عواطفه: فالوعي بالنفس، و التعرف على شعور ما وقت حدوثه، هو الحجر الأساس في الذكاء العاطفي، لأن عدم القدرة على ملاحظة مشاعرنا الحقيقية تجعلنا نقع تحت رحمتها.
2. إدارة العواطف: و هي القدرة على تهدئة النفس، و التخلص من القلق الجامح، و التهجم، و سرعة الاستثارة، و نتائج الفشل. إن من يفتقرون إلى هذه المقدرة، يظل كل منهم في حالة عراك مستمر مع الشعور بالكآبة. أما من يتمتعون بها فهم ينهضون من كبوات الحياة و تقلباتها بسرعة أكبر.
3. تحفيز النفس: أي توجيه العواطف في خدمة هدف ما يعمل على تحفيز النفس و انتباهها، و على التفوق و الإبداع أيضا، لأن التحكم في الانفعالات، بمعنى تأجيل الإشباع و وقف الدوافع المكبوتة التي لا تقاوم، أساس مهم لكل انجاز، و كذلك القدرة على الانغماس في تدفق العواطف حين يستلزم ذلك التوصل إلى أعلى أداء.
4. التعرف على عواطف الآخرين: أو التقمص الوجداني "Empathy" و هو ما يدفع الإنسان إلى الإيثار مثلا أو الغيرية. فالأشخاص الذين يتمتعون بملكة التقمص الوجداني يكونون أكثر قدرة على التقاط الإشارات الاجتماعية التي تدل على أن هناك من يحتاج إليهم.
5. توجيه العلاقات الإنسانية: و هو في معظمه مهارة في تطويع عواطف الآخرين.
ان تعلم هذه المهارات ممكن لأن المخ طيع بصورة ملحوظة، و هو دائم التعلم. كما أن انخفاض القدرات العاطفية بصورة مؤقتة أمر ممكن علاجه، لأن هذا القدرات هي مجموعة من العادات و الاستجابات.
ان ميزة الرجال ذوو الذكاء العاطفي المرتفع، متوازنون اجتماعي، صرحاء و مرحون، و لا يميلون الى الاستغراق في القلق. يتمتعون بقدرة ملحوظة على الالتزام بالقضايا، و بعلاقاتهم بالآخرين و تحمل المسؤولية، و هم أخلاقيون و تتسم حياتهم العاطفية بالثراء، فهي حياة مناسبة، و هم راضون فيها عن أنفسهم و عن الآخرين و عن المجتمع الذي يعيشون فيه. (تعقيب: الرضا عن المجتمع من طرف الشخص يكون إذا أحس بتناغم منظومته الفكرية من النسق الاجتماعي العام
أما النساء الذكيات عاطفيا يتصفن بالحسم و التعبير عن مشاعرهن بصورة مباشرة و يثقن في مشاعرهن. الحياة بالنسبة لهن معنى. هن أيضا مثل الرجال، اجتماعيات غير متحفظات، بل أكثر من ذلك فقد يندمن بعد ثوراتهن الانفعالية على صراحتهن. كما أنهن يستطعن التكيف مع الضغوط النفسية، و من السهل توازنهن الاجتماعي و تكوين علاقات جديدة. و عندما يمزحن و يهرجن يشعرن بالراحة، فهن تلقائيات، و متفتحات على الخبرة الحسية. و على خلاف النساء ذوات معامل الذكاء المرتفع، من النادر أن يشعرن بالذنب أو القلق.
إن حجر الزاوية في الذكاء العاطفي هو وعي الإنسان بمشاعره وقت حدوثها. يبدو للوهلة الأولى أن مشاعرنا واضحة، و لكن قدرا أكبر من التفكر و التأمل يذكرنا بأننا جميعا غافلون عما شعرنا به تجاه شيء ما في الحقيقة، أو يوقظ فينا هذه المشاعر فيما بعد، "ما بعد المعرفة" كما يسميه علماء النفس إشارة الى الوعي بعملية التفكير، "ما بعد الانفعال" ليشير إلى تأمل الإنسان لانفعالاته.
هذا يعني الوعي الذاتي، أي أن نكون مدركين لحالتنا النفسية و تفكيرنا بالنسبة لهذه الحالة المزاجية نفسها. فمثلا الإنسان الغاضب إذا أدرك أن ما يشعر به هو الغضب، فهذا يوفر له درجة كبيرة من الحرية ليختار عدم طاعة هذا الشعور، بل أيضا خيار محاولة التخلص من قبضة هذا الغضب.
اكتشف "ماير" أن الناس يميلون إلى إتباع أساليب متميزة للعناية بعواطفهم و التعامل معها:
• الوعي بالنفس.
• الغارقون في الانفعالات.
• المتقبلون لمشاعرهم.
إن فن التخفيف عن النفس مهارة حياتية أساسية، و هي واحدة من بين أهم الأدوات النفسية الأساسية، و هي مهارة يستعملها الأطفال المتمتعين بعاطفة سليمة، و بما أن الذكاء العاطفي مستقل عن الذكاء الأكاديمي، فهؤلاء الأطفال يتعلمون كيف يهدؤون أنفسهم بالتعامل مع الذات مثلما يفعل معهم من يرعاهم، و يجعلهم ذلك أقل عرضة لتقلبات المخ الانفعالي (الأمجدالا).
ان الغضب هو أسوأ الحالات النفسية التي يصعب السيطرة عليها، كما أنه أكثر هذه الحالات غواية و حضا على العواطف السلبية، لكن من الممكن وضع حد له تماما، اذا أتت المعرفة المهدئة له قبل بداية إنفلاته، إذ أن الغضب غالبا ما يكون هناك ما يسببه. لقد توصلت باحثة " تايس " إلى أن التنفيس عن الغضب هو أسوأ الوسائل لتهدئته، فانفجار نوبة الغضب الشديدة يرفع مستوى الإثارة في المخ الانفعالي، فيزداد الشعور بالغضب و ليس العكس.
حالة نفسية أخرى يمكن التحكم فيها بخطوات بسيطة هي عادة الشعور بالقلق، الخطوة الأولى الوعي بالنفس و وقف الأفكار المزعجة بمجرد أن تبدأ التصورات، ثم الخطوة التالية و هي اتخاذ موقف عقلاني دقيق بالنسبة لافتراض حدوث ما يقلقنا. إن هذا الاقتران بين الانتباه العقلي و الشك الصحي من شأنه أن يوقف نشاط المخ الحوفي و يمنع إثارة القلق.
على نفس التفكير العملي يمكن مقاومة و التخلص من الاكتئاب، بخطتين فاعليتين، الأولى أن أتعلم كيف أتحدى الأفكار المستقرة في مركز الاجترار، و أتساءل عن صحتها و فعاليتها، و أفكر في بدائل أكثر إيجابية. و الخطة الثانية هي تنظيم جدول مقصود للقيام بأحداث سارة جذابة تصرف الذهن عن الأفكار الاكتئابية.