هناك وسائل مختلفة للتأثير على حالتنا النفسية السلبية كالإلهاء مثلا، فهذا الأخير وسيلة قوية لأنه يصرف تفكيرنا إلى شيء آخر. هناك أيضا السير لمدة طويلة، أو الرياضة التي تساعد على تلطيف الغضب. أيضا وسائل الاسترخاء مثل التنفس بعمق و إرخاء العضلات، ربما لأنها تغير من فسيولوجية الجسم.
ان اثر الانزعاج الانفعالي مدمر لصفاء الذهن، كما أن قدرة المخ الانفعالية تستطيع السيطرة على قدرته على التفكير، بل و تصيبه بالشلل. تحول الانفعالات السلبية القوية الانتباه إلى الانشغال بالذات، مانعة بذلك أي محاولة للتركيز على شيء آخر. وعندما ينشغل الذهن بهذه الانفعالات فان ذاكرتنا العاملة تقل كثيرا، هذه الذاكرة المؤقتة هي التي تسمح لنا بالقيام بالأعمال خلال مهمة محددة. هذه الذاكرة متواجدة في قشرة المخ الأمامية، و هذه الأخيرة (قشرة المخ الأمامية) هي أيضا نقطة التقاء المشاعر بالانفعالات.
إن أصل التحكم في انفعالات النفس هي مقاومة الاندفاع، ذلك الاندفاع الذي أدى بأطفال في تجربة لملاحظة مقاومتهم و صبرهم على ما يشتهون و هم صغار، أدى بهم الى التهافت على الحلوى. ما تبين فيما بعد عندما كبروا أنهم أصبحوا شخصيات خجولة، مبتعدين عن العلاقات الاجتماعية، يتصفون بالعناد و عدم القدرة على حسم الأمور، كما أنهم يضنون أنهم أشخاص سيؤن و تافهون و إذا تعرضوا لأي ضغط أو إجهاد يتراجعون و لا يفعلون شيئا. إن التحكم في الاندفاع كغيرها من مهارات الذكاء العاطفي يمكن تعلمها و إجادتها.
من بين مهارات الذكاء العاطفي التي يمكن تعلمها هي القدرة على التفكير الايجابي. إن أصحاب الآمال العريضة يشتركون في بعض الصفات، مثل قدرتهم على تحفيز أنفسهم، و شعورهم أنهم واسعوا الحيلة بما يكفي للتوصل الى تحقيق أهدافهم، مؤكدين لأنفسهم أن الأمور إذا ما تعرضت لمأزق ما، لابد أنها سوف تتحسن. إن الأمل عندهم كما يقول " سنايدر": هو اعتقادك بأنك تملك الإرادة و الوسيلة لتحقيق أهدافك مهما كانت هذه الأهداف.
يتصف الممتلئون بالأمل بالمرونة من أجل ايجاد سبل الوصول الى أهدافهم، أو تغيير الاهداف التي يستحيل تحقيقها. و هم يتمتعون بالحاسة الذكية التي تمكنهم من تقسيم مهمة صعبة الى أجزاء صغيرة يمكن التعامل معها. إنهم يرجعون فشلهم الى شيء ما يمكنه تغييره، لينجحوا فيه في المرة القادمة، بينما يلوم المتشائمون أنفسهم و يرجعون فشلهم الى بعض صفات دائمة هم عاجزون عن تغييرها.
إن الأمل في منظور الذكاء الإجتماعي هو عدم التسليم للقلق الشامل، أو الموقف الانهزامي أو الاكتئاب في مواجهة التحديات أو النكسات. من الممكن تعلم التفاؤل و الامل مثل تعلم العجز و اليأس. عندما نتغلب على التحديات يزداد إحساسنا بقوة كفاءتنا الذاتية. هذه الاخيرة كما يعرفها " ألبرت باندورا" بقوله: إن اعتقادات الناس في قدراتهم لها تأثير عميق على هذه القدرات نفسها.
على النقيض من الانفعالات السلبية، فإن أحسن حالات الذكاء العاطفي تعرف بـ" التدفق "، تدفق المشاعر و هي حالة من نسيان الذات " Self forgetfulness " ، عكس التأمل و الاجترار و القلق. في حالة تدفق المشاعر يستغرق الانسان في العمل مثلا الى درجة يفقد فيها الوعي بذاته تماما، مسقطا كل الانشغالات الصغيرة المسبقة، مثل الصحة، أو الفواتير و غيرها. كما يلاحظ في هذه الحالة السيطرة التامة على ما نفعله و تتناغم الاستجابة مع متطلبات العمل المتغيرة بسهولة و انسيابية.
من بين الوسائل المساعدة للوصول الى هذه الحالة، تركيز الانتباه الحاد على العمل الجاري، لأن التركيز العالي هو جوهر التدفق. ما تم ملاحظته هو أنه يبدو أن الناس يركزون أفضل عندما يزداد الطلب عليهم أكثر من الحالات العادية، عندئذ يقدمون من العطاء ما يفوق عطائهم العادي. فحين يكون الطلب عليهم بسيطا، يشعرون بالملل. و إذا زاد الطلب عليهم أكثر مما يستطيعون تقديمه يشعرون بالتوتر، و حالة التدفق تقع في تلك المنطقة الشعورية الدقيقة بين الملل و التوتر.
حين ينشغلون في أنشطة تأسر اهتمامهم و تحافظ عليه دون أي مجهود، يهدأ المخ، بمعنى أن إثارة القشرة الدماغية تنخفض.
من أساسيات الذكاء العاطفي التعاطف مع الغير، لكن كيف ينمو هذا التعاطف؟
يقول " تيتشنر" إن التعاطف ينبع من محاكاة معاناة الآخرين جسميا، باستحضار مشاعر الآخر إلى داخل المتعاطف نفسه، مثال ذلك أن يرى طفل أمه تبكي فيكفكف عينيه على الرغم من عدم وجود دموع فيهما.
أظهرت دراسة أن جزءا كبيرا من اختلاف الأطفال في درجة اهتمامهم بالتعاطف مع الآخرين، يرجعه إلى الكيفية التي درب الآباء أطفالهم. فقد تبين أن الأطفال الأكثر تعاطفا مع غيرهم هم الذين شمل تدريبهم، لفت انتباههم بشدة إلى ما يسببه تصرفهم من آلام لشخص آخر، كأن يقال لهم: " انظر كيف جعلتها تشعر بالحزن ... " بدلا من " كان سلوكك هذا شقاوة ... ".
و قد وجد أن الأمهات المتوافقات مع أطفالهن هن من جعلن أطفالهن يعرفون أن أمهاتهم يشعرون بما يشعرون.
إن التوافق مختلف تماما عن التقليد البسيط. يقول " ستيرن " : إذا قلدت طفلا، فهذا يعني فقط أنك تعرف ماذا فعل، و ليس أنك مندمج بمشاعرك مع شعوره. أما إذا أردت أن تجعله يعرف أنك تشعر تماما بما يشعر به، عليك أن تسترجع مشاعره الداخلية بطريقة أخرى. في هذه الحالة يعرف و يشعر الطفل أنك فهمته.
و على المنوال نفسه فإن الأطفال قد يتجهون إلى انفعالات بائسة، و يتوقف ذلك على الحالة النفسية لمن يتعاملون معهم. و حتى الأطفال الرضع يشعرون بأمزجة أمهاتهم. فالأطفال في عمر ثلاثة أشهر يعكسون صورة أمهاتهم المكتئبات أثناء اللعب معهن، بإظهار المزيد من انفعالات الغضب و الحزن. و يقل كثيرا فضولهم و اهتمامهم التلقائي بالمقارنة بأطفال الأمهات الغير مكتئبات.
يضيف " ستيرن " قائلا : إن أفعال الأمهات