ثالثاً : خرائط التظليل المساحي غير الكمية
أ - طريقة التظليل المساحي غير الكمية أو النوعية
( الطريقةالكوروكروماتية )
ثالثاً : خرائط التظليل المساحي غير الكمية :
تعتبر خرائط التظليل المساحي غير الكمية (النوعية ) ، من أهم أنواع خرائط التوزيعات التي تستخدم لتمثيل نطاقات واسعة ، بعيداً عن التمييز الكمي أو دون أن تأخذ في الاعتبار التباين أو الاختلاف في قيم التوزيع ، بل توضح وتركز هنا على خاصية التباين في النوع .
وهناك مجموعة عظيمة من خرائط التوزيعات غير الكمية التي تستخدم التظليل المساحي ، مثل خرائط توزيع اللغات أو الأديان أو الأجناس أو التربة أو استخدام الأرض المدني أو الريفي ..... الخ ، وقد تكون خريطة التظليل المساحي غير الكمية :
■ بسيطة أي أنها توضح ظاهرة واحدة ، مثل نطاق زراعة الأرز في دلتا نهر النيل ، وذلك بتظليل كل الأراضي التي تزرع هذا المحصول بظل معين أو لون مميز . أو قد تكون الخريطة
■ مركبة أي ترسم خريطة لإيضاح النطاقات أو الأقاليم الزراعية في الدلتا مثل نطاق القمح أو الذرة أو الفاكهة أو القطن والخضر ... في خريطة واحدة ، وهنا نختار مجموعة من الظلال غير المتدرجة، لإيضاح كل نطاق ، ويمكن الاستعانة بمجموعات مختلفة من الظلال الجاهزة زيباتون Zip -A-Tone وبأشكال غاية في الروعة يصعب على الكارتوجرافي رسم مثيلها ، وفي نفس الوقت يمكن للكارتوجرافي أن يصمم مجموعة من الظلال . والشكل رقم ( 52 ) يوضح بعض المجموعات من الظلال التي تستخدم في خرائط التظليل المساحي .
أما عن كيفية رسم خرائط التظليل المساحي غير الكمية ، فهناك طريقتين شائعتين لتمثيل هذا النوع من الخرائط ، وهما :
◄ طريقة التظليل المساحي ( الطريقة الكوروكروماتية ) غير الكمية أو النوعية باستخدام الظلال أو الألوان غير المتدرجة .
◄ طريقة التوزيع المساحي بالرموز التصويرية )الطريقة الكوروسيكماتية) باستخدام الرموز التصويرية المتكررة .
وسنلقى الضوء على كل أسلوب فيما يلي :
1- طريقة التظليل المساحي غير الكمية أو النوعية ( الطريقة الكوروكروماتية ) :
تعني كلمة كوروكروماتية Choro chromatic التظليل المساحي أو المكاني ، فهذه الكلمة ما هي إلا اصطلاح يوناني في كلمتين : الأولى Choro ومعناها مكان أو مساحة أو إقليم ، والثانية وهي كلمة chroma وتعني تظليل أو تلوين ، ومن ثم فإن الخرائط الكوروكروماتية تعني تغطية المساحات المحددة بظلال أو ألوان ذات دلالة نوعية خالية من التدرج الكثافي ، ويتمثل ذلك في رسم حدود لامتداد الظاهرة في نطاق مساحي محدود ، ثم تظلل هذه المنطقة أو تلون ، ويراعى أن تكون الظلال غير مرتبطة يبعضها أي غير متدرجة ويجب أن تكون متفاوتة ، ويمكن استخدام الألوان لإيضاح التباين في الظاهرة على أن تكون الألوان أيضاً متفاوتة وغير متدرجة ، كما هو الحال في الأشكال التالية ، حيث يظهر الشكل الأول توزيع المعادن في الهند ، بينما يظهر الثاني توزيع اللغات في العالم ، أما الشكل الثالث فيظهر توزيع النبات الطبيعي في العالم بألوان ذات دلالة نوعية غير كمية .
خريطة التظليل المساحي غير الكمية النوعية (الكوروكروماتية).
توزع المعادن في أجزاء من الهند بألوان ذات دلالة نوعية
خريطة توزع اللغات في العالم
التظليل المساحي غير الكمي أو النوعي ( الطريقة الكوروكروماتية )
التظليل المساحي غير الكمي أو النوعي ( الطريقة الكوروكروماتية )
توزيع الغطاء النباتي في العالم
وجدير بالذكر أن هذا النوع من الخرائط ليس مرتبطاً بمقياس رسم محدد، سواء استخدم في خرائط ذات مقياس رسم كبير ( استخدامات الأرض ) ، أو خرائط أطالسية ذات مقياس رسم صغير وسواء كانت تلك الخرائط لدولة أو لإقليم أو لقارة ، ولكن يجب أن نؤكد على حقيقة هامة وهي : أنه كلما كانت الخريطة التي تستخدم التظليل المساحي ذات مقياس كبير كلما كانت دقيقة وتعطي حقائق أكثر دقة ، والعكس في الخرائط ذات المقياس الصغير .
فعند رسم خريطة لقدرة التربة الإنتاجية في مركز قليوب في جنوب شرق الدلتا ، ستظهر الخريطة وبها خمسة ظلال لخمسة أقاليم ، مابين تربة ذات إنتاجية ممتازة إلى جيدة ومتوسطة وفقيرة وأراضي لا تصلح للزراعة . أما في الخريطة الخاصة بأفريقيا فسوف تظهر كل دلتا النيل بظل واحد وهو الدال على أن القدرة الإنتاجية للتربة من النوع الممتاز ، أي أن الخرائط ذات مقياس الرسم الصغير تخفي العديد من السمات والخصائص الإقليمية .
ومن أهم الصعوبات التي تواجه الكارتوجرافي عند عمل التظليلات أو الألوان في الخرائط الكوروكروماتية ، هو تداخل الظل أو اللون وخاصة في مناطق الانتقال بين الظاهرات ، وخاصة في خرائط التوزيعات الاجتماعية مثل اللغة أو الدين أو في الخرائط الزراعية أو في خرائط الثروة الغابية ، وفي هذه الحالة يلجأ الخرائطي (الكارتوجرافي) إلى التحايل على مشكلة التداخل بابتكار بعض الطرق ليوضح مناطق الالتحام ، وهناك أربع طرق يمكن توضيح التداخل أو الاختلاط بين الظاهرات الجغرافية ، لكل طريقة سماتها ومثالبها .
وأهم هذه الطرق وكما يتضح من دراسة الشكل التالي هي :
أ - طريقة الأصابع المتداخلة .
ب - طريقة تحديد مناطق الاختلاط .
ج - طريقة تداخل الظلال .
د - طريقة تحديد خطوط نطاقات الظلال .
أ - طريقة الأصابع المتداخلة Interdingitation :
وهي منتشرة في معظم الخرائط الخاصة بالتوزيعات البشرية مثل خرائط اللغة والسلالة والدين وفي خرائط التربان , وأساس هذه الطريقة هو أن يكون التظليل في المناطق الانتقالية التي يظهر فيها الاختلاط بين ظاهرتين شكل مستطيلات أو أصابع متداخلة مع بعضها . وبها يتوغل ظل الظاهرة " س " في أقليم الظاهرة " ص " والعكس كما يتضح في الشكل رقم ( 53 - 1 ) .
الشكل 53 -1
ب - طريقة تحديد مناطق الاختلاط Arc of Mixture Symbolized:
وهذه الطريقة نادراً ما نجدها في خرائط التوزيعات . وتعتمد على إيضاح ظل كل إقليم في صورة مستقلة بالإضافة إلى ظهور ظل ثالث لإقليم جديد لمنطقة الاختلاط. كما يتضح من الشكل ( 53 - 2 ) . ويلاحظ أن أقليم " س " , إقليم " ص " أخذ كل منهما ظل . بالإضافة إلى منطقة الاختلاط التي أخذت ظل ثالث . وهذا أسلوب خاطئ حيث أن الظل الثالث ما هو إلا نتاج التداخل أي أنه ليس إقليم جديد . وقد تكون هذه الطريقة هامة فقط عندما نرغب في التركيز على إقليم التداخل إذا كان له أهمية أكبر من إقليمي س , ص .
الشكل 53 - 2
ج - طريقة تداخل الظلال Overlap of Symbols:
ولعل هذا الأسلوب هو أفضل الأساليب لأنه يعطي صورة واقعية لانتشار كل ظاهرة ، ففي الشكل ( 53 - 3 ) يلاحظ أن الظل بالظاهرة ( س ) يمتد ويتوغل في نطاق الظاهرة " ص " ، ونفس الحال بالنسبة للظاهرة ( ص ) ، وهذا يوضح بصورة واضحة مناطق سيادة كل ظاهرة وكذلك نطاق التداخل .
وبأسلوب بسيط يستطيع القارئ أن يعرف أن هذا الإقليم لا يمثل سيادة لظاهرة بل إنه نتاج للظاهرتين معاً . وينتشر استخدام هذه الطريقة في خرائط التوزيعات الزراعية والأقاليم الغابية واللغات .
الشكل 53 - 3
د - طريقة تحديد خطوط نطاقات الظلال Outline of Mixture Symbolized :
وفي هذه الطريقة يحدد بخطوط واضحة نطاق وجود كل ظاهرة سواء كانت سائدة أو موجودة بنسب ضئيلة . ومن سمات هذه الطريقة أنها تعطي صورة جيدة لمناطق انتشار الظاهرة . وهي بذلك تعتبر من أفضل الطرق لإيضاح نطاقات الزراعة المختلفة . وكما يتضح من الشكل ( 53 - 4 ) فإن هذه الطريقة تفضل أن تستخدم في تحديد نطاقين للظلال حيث أن كثرة الظلال هنا سيجعل من الصعوبة بمكان تتبع نطاق كل ظاهرة .
الشكل 53 -4
هذه الطرق الأربع السابق ذكرها تستخدم لإيضاح مناطق التداخل ، وللتغلب على مشاكل المناطق الانتقالية بين الظاهرات الجغرافية عند مناطق الحدود في خرائط التظليلات المساحية ، وعند استخدام الألوان يجب أن نختار المعبرة منها لكل إقليم بحيث تسمح هذه الألوان بإظهار مناطق التداخل وكأنها نتاج للونين ، فمثلا من الممكن استخدم اللون الأحمر للظاهرة " س " ، واللون الأصفر للظاهرة " ص ” ، ومن هنا ستظهر مناطق التداخل بين الظاهرتين في صورة لون خليط وهو اللون البرتقالي .
كلمة أخيرة وهامة عند اختيار الظلال هو أنه يجب أن نختار الظلال بعناية وأن نكون بعيدين تماماً عن اختيار الظلال التي توضح التدرج أو التزايد ، فيجب ألا نختار نمط واحد من الظل للظاهرة الواحدة ، كما ينبغي أن يحرص الكارتوجرافي بقدر الإمكان على أن تكون الظلال المستخدمة في خرائط التظليل المساحي متوازنة من حيث تأثيرها المرئي .
وبالرغم من إن خرائط التظليل المساحي " الكورو كروماتية " تعتبر أهم طرق التمثيل الكارتوجرافي للظاهرات غير الكمية ، إلا أن مشكلة التداخل وخاصة إذا ما تعددت الظواهر الممثلة تمثل أحدى العقبات في تصميمها وتفسيرها ، وخاصة إذا ما تعقدت الخريطة فلن تنجح أي من الطرق السابقة في التحايل للتغلب على هذه المشكلة ، وقد يكون المخرج الوحيد من هذه المشكلة هو أن يلجأ الكارتوجرافي إلى استخدام طريقة الصور والرموز التصويرية بدلا من الظلال المساحية ، وهذه الطريقة يطلق عليها طريقة التوزيع المساحي بالرموز التصويرية (الكوروسيكماتية).