Trifles
يبدأ المشهد بمنظر للمطبخ المتسخ المغم غير المنظم في منزل جون رايت وقد غادرته ربة المنزل على عجل تاركة أطباقاً غير مغسولة تحت المجلى، ورغيف خبز خارج إنائه، ومنشفة على الطاولة ، وأمور أخرى بدا بأن ربة المنزل لم تتمكن من إتمامها. الشريف يدخل من الباب الخلفي لخشبة المسرح يتبعه مفوض المنطقة و المزارع هايل ، الشريف وهايل في منتصف العمر بينما المفوض أصغر منهما. جميعهم هرعوا نحو المدفأة ثم دخلت الإمرأتان ، زوجة الشريف أولاً وتبعتها زوجة المزارع هايل . زوجة الشريف تبدو نحيفة وعصبية وقوية، بينما زوجة هايل بدينة ويرتاح الناظر إليها ولكنها تبدو مرتبكة ومرتعبة ، الإمرأتان تتقدمان ببطء ووقفتا بجانب الباب.دعاهما المفوض بلطف بينما هو يفرك راحتيه لبعث الدفء فيهما كي تقتربا من المدفأة. تتقدم زوجة الشريف خطوة واحدة ثم تتوقف : " لا أشعر بالبرد" . يفك الشريف أزرار معطفه إيذاناً ببدء عملية الاستجواب ويسأل السيد هايل : أخبرنا يا سيد هايل قبل أن نحرك الأشياء من أماكنها ، اشرح بالتفصيل لحضرة المفوض عما شاهدت عندما جئت إلى هنا صباح أمس .
- يستبقه المفوض : بالمناسبة ! هل تم تحريك أي شيء من مكانه ؟ وهل الأشياء في أماكنها كما كانت عليه أمس ؟ (ينظر الشريف حوله) ، لا تغيير . تبدو لي كما كانت بالأمس بالضبط . عندما هبطت درجة الحرارة أمس إلى ما دون الصفر فكرت أن أبعث بمساعدي فرانك كي يشعل النار في المدفأة، وكما تعلم ، ليس من المفيد لنا أن نصاب بالتهاب ذات الرئة بينما نحن بصدد معالجة قضية كبيرة كهذه. ونبهته ألا يلمس أي شيء باستثناء المدفأة . وأنت تعرف فرانك !
- المفوض : كان ينبغي أن يترك أحد هنا البارحة .
- الشريف : آه! ----------- البارحة ! أتمنى عليك أن تعرف بأني كنت منشغلاً جداً البارحة.
- المفوض : قل لنا يا سيد هايل ! أخبرنا بما حدث حين أتيت إلى هنا صباح أمس ؟
- هايل : كنا على وشك الذهاب إلى المدينة أنا و هاري ولدى كل منا حمل من البطاطا . وبينما نحن في طريقنا من منزلي قلت لنفسي لأعرج على جون كي أسأله فيما إذا كان يرغب في أن نتشارك على خط هاتفي ، لقد كلمته قبلاً ولكنه أسكتني. أكمل هايل بإفادته: وأنت تعلم كم يثرثر جون ! ولكني فكرت في الذهاب إلى منزله لمحادثته بحضور زوجته رغم أني قلت لهاري لا أدري كم سيكترث جون رايت لرأي زوجته -------
- قاطعه المفوض : دعنا نتحدث عن ذلك لاحقاً يا سيد هايل . أريد فعلاً أن أتحدث عن ذلك . ولكن قل لنا الآن ماذا حدث حين دخلت المنزل ؟
- هايل : لم أسمع أو أر شيئاً ، قرعت الباب عدة مرات دون أن يرد علي أحد . كان السكون يخيم على داخل المنزل رغم أني أعرف بأنهما لم يكونا نياماً ، كان الوقت قد تجاوز الساعة الثامنة . وهكذا استأنفت الدق على الباب ، خلت بأني سمعت صوتا يقول " أدخل " ، لم أكن متأكداً بأني سمعت الصوت بعد . فتحت الباب (مشيراً إلى بيده الباب حيث لا زالت السيدتان تقفان معاً) ورأيتها جالسة في ذلك الكرسي الهزاز (مشيراً بيده إلى الكرسي) . هناك كانت السيدة رايت جالسة .
(الجميع ينظر نحو الكرسي)
- سأله المفوض : ماذا كانت تفعل ؟
- هايل : كانت تتأرجح إلى الأمام وإلى الوراء في كرسيها وتطوي مئزرها ، أجل أظن بأنها كانت تطوي مئزرها .
- وكيف كانت تبدو ؟
- حسناً ! كانت مرتبكة
سأله المفوض : ماذا تعني بكلمة مرتبكة ؟
- هايل : حسناَ ! كما لو كانت لا تدرك ما الذي ستقوم به بعد ذلك ، وكانت تبدو مجهدة .
سأله المفوض : وكيف كانت ردة فعلها حيال قدومك ؟
- هايل : لماذا ؟ !! لا أظن بأنها اكترثت بي بأي حال . ولم تعرني الكثير من الانتباه . حييتها وسألتها: الطقس بارد أليس كذلك يا سيدة رايت ؟ ردت باقتضاب " إنه بارد" وأستمرت في طي مئزرها . أدهشني عدم دعوتها لي للإقتراب من المدفأة ، أو حتى أن أجلس فقلت لها بأني أريد أن أرى جون . حينها ضحكت ، أظن بأنك تسمي تلك الضحكة ضحكاً . فكرتُ في هاري الذي كان ينتظرني في الخارج ونبرت بصوت حاد : ألا يمكنني أن أرى جون ؟ ردت بلامبالاة "كلا" . سألتها : أهو في المنزل ؟ ردت : "أجل ! هو في المنزل " استفسرتها بنفاد صبر : ولماذا لا أستطيع أن أراه ؟ ردت : " لأنه ميت" . ارتعبت واستفسرتها بتعجب و باندهاش : "ميت؟" هزت برأسها إيجاباً دون أي اهتمام وهي تتأرجح في كرسيها . سألتها بهلع والكلمات تخونني : " لماذا--- أين هو؟ " أشارت بيدها إلى الغرفة التي فوقها (هكذا . وأشار هايل بيده نحو الأعلى) . اتجهت صعوداً وبنيتي أن أتاكد بنفسي وأراه في غرفته ميتا ثم عدت من هناك إلى هنا وسألتها : " لماذا ؟ ما الذي أماته ؟ " ردت ببرود :" مات بسبب حبل التف حول عنقه" وأكملت طي مئزرها ببرود ولامبالاة . بعدها . هرعتُ إلى الخارج واستدعيتُ هاري لأني اعتقدت بأني --- أحتاج إلى مساعدة ، صعدنا نحن الاثنان إلى اعلى وهناك رأيناه ممدداً .
- المفوض : أظن بأني أفضل أن تكون أنت في الغرفة في الأعلى حيث يمكنك أن تشرح لنا أكثر بالتفصيل ، ولكن الآن أكمل بقية القصة .
- هايل : حسنا ، أول ما فكرتُ به حينها هو أن أفك الحبل من حول عنقه ، لقد بدا لي ......( توقف عن الكلام واختلجت عضلات وجهه) .... ولكن هاري صرخ بي : " كلا . الرجل ميت ألا ترى ؟ ولا يحسن بنا أن نلمس أي شيء " . عدنا إلى الأسفل وكانت هي لازالت جالسة بنفس الوضع . سألتها : " هل تم إشعار أي كان؟ " ردت بعدم اهتمام "كلا" . سألها هاري بطريقة أرادها رسمية : "من فعل ذلك يا سيدة رايت؟" عندها توقفت عن طي مئزرها وقالت : "لا أعرف" رد عليها هاري : "لا تعرفين ؟" فقالت : "كلا" سألها هاري : " ألم تكوني معه في نفس السرير؟" ردت : "بلى ! ولكني كنت من الجانب الداخلي " سألها هاري :" أحدهم لف الحبل حول عنقه وخنقه ولم تستيقظي؟ " ردت : "لم أستيقظ" . بدت على وجهي ووجه هاري الحيرة في تفسير كيفية حصول الحدث فقالت السيدة رايت بعيد دقيقة : " نومي ثقيل" . كان هاري سيطرح عليها المزيد من الأسئلة ولكني قلت له بأنه من الأفضل لنا – ربما - أن ندعها تخبر قصتها إلى قاضي تحقيق الوفيات أولاً، أو إلى الشريف . وهكذا انطلق هاري عدواً بأسرع ما يستطيع نحو منطقة رايفرز حيث يوجد هاتف.
- المفوض : وماذا فعلت السيدة رايت بعد أن عرفت بأنكما أبلغتما قاضي تحقيق الوفيات؟
- هاري : انتقلت من ذلك الكرسي إلى هنا ( مشيراً إلى كرسي صغير كان في الزاوية) وجلست شابكة راحتيها محنية الرأس . فكرت أن أقول أي كلام فقلت لها بأني جئت إلى هنا لأخبرها بأني وجون كنا ننوي أن نشترك بخط هاتفي ، آنئذ بدأت تضحك ، ثم توقفت عن الضحك وتفرست بوجهي ---- بخوف . ( سجل المفوض تلك الملاحظة في دفتر ملاحظاته ) . لا أدري – ربما لم تكن خائفة ، لا أريد أن أقول بأنها كانت خائفة ، عاد هاري بعيد ذلك بقليل ثم حضر الدكتور لويد وأنت يا سيد بيترز ، وبذلك أعتقد بأني أخبرتكم بكل ما أعرف ولا تعرفونه أنتم .
- المفوض (ملتفتاً حوله) . أعتقد بأنه علينا أن نصعد إلى الأعلى أولاً ، وبعدها إلى الحظيرة وما حولها . ثم قال للشريف " هل أنت مقتنع بأنه لم يكن من أمر مهم هنا ، لا شيئ يشير إلى أي دافع ؟
- الشريف : لا شيء هنا سوى أدوات المطبخ .
بعد أن شرع المفوض بالتلفت حوله ثانية يتفحص المطبخ، فتح باب كوة خزانة صغيرة للفناجين وأقداح . صعد على كرسي ونظر إلى الأرفف ثم سحب يده بسرعة وقد تلوثت بالدبق فقال بقرف : لدينا هنا ما يقزز النفس.