يتبع
(اقتربت الإمرأتان.) قالت السيدة بيترز للإمرأة الأخرى : آه ! إنها فاكهتها ؛ لقد تجمدت . ثم خاطبت المفوض : " إنها قلقة بشأن فاكهتها المحفوظة عندما حل البرد القارس ، وقالت لي بأن النار سوف تنطفىء مما سيؤدي إلى كسر المرطبانات التي تحتوي على الفاكهة .
- الشريف بسخرية : حسناً ، لا يمكنك التنبؤ بما تفكر فيه النساء . موقوفة بجريمة وقلقة على فاكهتها المحفوظة .
- المفوض : قبل السير قدماً في القضية أعتقد بأنه علينا أن نأخذ في الحسبان أمراً أخر يقلقها أكثر من فاكهتها المحفوظة .
- الشريف : حسناً . النساء معتادة على الاهتمام بأمور تافهة .
(تقدمت السيدتان أكثر.)
- المفوض ( وبكل ما يتحلى به من لياقة شاب سياسي ) : ومع ذلك ، وبرغم كل اهتماماتهن الصغيرة والكبيرة لا نستطيع أن نحيا دون السيدات . ثم اتجه نحو المجلى، ملأ مغرفة من دلو الماء وصبها على يديه . استدار نحو المنشفة الدوارة كي يجفف يديه. كانت متسخة . شدها بغضب إلى آخر مداها كي يجد بقعة نظيفة ولم يوفق فنبر بغضب : منشفة قذرة ! ورفس الأواني المطبخية الموجودة تحت المجلى . ثم خاطب السيدتين : يا لها من ربة منزل !! أتوافقانني الرأي يا سيدتاي ؟
- السيدة هايل بجفاء : يوجد الكثير من العمل في المزرعة .
- المفوض ( وبعد انحناءة احترام قصيرة للسيدة هايل) : ومع ذلك ، أؤكد لك بأني أعرف آل ديكسون الذين لديهم بيت مزرعة ليس لديهم منشفة دوارة بهذه القذارة . ثم شد المنشفة بغضب مرة أخرى .
- السيدة هايل : تلك المناشف تتسخ بسرعة لأن أيادي الرجال ليست نظيفة دائماً بقدر ما ينبغي.
- المفوض : آه ! كم أنت مخلصة لجنسك ! أقدر ذلك . كنت أنت والسيدة رايت جارتين ، أعتقد بأنكما كنتما على صداقة أيضاً .
- السيدة هايل ( نافية بهزة من رأسها) لم أرها كثيراً مؤخراً . لم أحضر إلى هذا المنزل ---- منذ أكثر من سنة.
- المفوض : لماذا ؟ ألم تكوني على وفاق معها ؟
- أحببتها كثيراً ، ولكن ربات البيوت في المزارع لديهن الكثير الكثير من العمل يا سيد هندرسون ، و بعد -----
- المفوض : حقاً ؟
- السيدة هايل ( ملتفتة حولها) . هذا المنزل لم يكن أبداً مكاناً يبعث البهجة في النفس .
- المفوض : صحيح ! ليس بالمكان الذي يبعث البهجة في النفس ، أود القول بأنها لم تمتلك فطرة ربات البيوت .
- حسناً ، ولكني لا أعتقد بأن زوجها رايت كانت لديه تلك الفطرة .
- أتعنين بأنهما لم يكونا على علاقة جيدة ؟
- كلا ! لا أعني شيئاً . ولكني أعتقد بأن أي منزل يتواجد فيه جون رايت لن يبعث البهجة في النفس.
- أود التحدث عن ذلك أكثر لاحقاً . أريد الآن أن ألقي نظرة على أماكن الأشياء في الغرفة في الأعلى. (استدار إلى اليسار وصعد على الدرجات الثلاث المفضية إلى باب السلم .)
- الشريف : أعتقد بأن كل ما تفعله السيدة بيترز تجيده . لقد كانت تحضر لها ملابس ، وحاجيات ، ــ كما تعلم ـــ حاجيات أخرى غير قيمة ، لقد غادرنا هذا المكان بسرعة أمس.
- المفوض : آه طبعاً ! ولكني أريد أن أرى ما تأخذيه من هنا يا سيدة بيترز ، وانتبهي إلى أي شيء يمكنه أن يكون ذا فائدة لنا .
- السيدة بيترز : أجل يا سيد هندرسون .
(السيدتان تسمعان وقع خطوات الرجلين الصاعدين على السلم ، ثم التفتتا حولهما في نواحي المطبخ)
- السيدة هايل : أكره أن يدخل الرجال مطبخي يتسكعون بتطفل وينتقدون . ( ثم قامت بإعادة تنظيم أدوات المطبخ تحت المجلى التي رفسها المفوض.)
- السيدة بيترز : إنهم يقومون بواجبهم .
- حسناً ! واجبهم ! ولكني أعتقد بأن مساعد الشريف الذي أتى إلى هنا بالأمس قد تسبب ببعض من تلك الفوضى ( شدت المنشفة الدوارة ) ليتني فكرت بذلك قبلاً . ليس من الإنصاف أن يتكلموا عنها بتلك الطريقة وعن عدم تنظيمها لمطبخها بينما كانت مرغمة على المغادرة على عجل.
- السيدة بيترز : ( وبينما هي متجهة نحو طاولة في الركن الأيسر الخلفي من الغرفة، رفعت منشفة تغطي مقلاة) وقالت : لديها جهاز للخبز ( ثم تسمرت مكانها) .
- السيدة هايل : ( تثبت نظراتها على رغيف خبز خارج إنائه على رف من الجهة الأخرى للغرفة . تحركت صوبه ببطء. ) ثم قالت : لقد كانت على وشك أن تضع هذا هنا . (رفعت الرغيف ثم أفلتته فجأة . وبطريقة تنم عن العودة إلى النمط العادي.) أكملت السيدة هايل : أشعر بالأسف على فاكهتها، أتساءل إن كانت قد فسدت كلها . (صعدت على كرسي وركزت نظراتها على شيء ما.) أظن بأنه ... بأنه يوجد.. أجل يا سيدة بيترز !! أظن بأنه يوجد شيء هنا ( رفعته إزاء النافذة. ) هذا كرز أيضاً (تحدق به ثانية.) ، أظن .. اعتقد بأنه الوحيد المتبقي . نزلت عن الكرسي وبيدها المرطبان وغسلته من خارجه على المجلى . سوف تشعر بالأسف والخيبة على تعبها بعد كل تلك الجهود التي بذلتها في الطقس الحار. أتذكر ذلك بعد الظهر عندما وضبتُ الكرز لدي في الصيف الماضي. (وضعت المرطبان على طاولة المطبخ الكبيرة ، تنهَّدَتْ ، وكانت على وشك أن تجلس على الكرسي الهزاز ، وقبل أن تجلس تذكرت ماذا يعنيه ذلك الكرسي فنفرت بعيداً عنه إلى الخلف. وبقي الكرسي الذي لمسته يهتز إلى الأمام وإلى الوراء. )
- السيدة بيترز : حسناً ، الآن يجب أن أخرج تلك الأشياء من الخزانة الأمامية في الغرفة ( اتجهت نحو الباب إلى اليمين ، وبعد إلقاء نظرة على داخل الغرفة تراجعت إلى الخلف .) تعالي معي يا سيدة هايل ، يمكنك مساعدتي في نقلهم . ( دخلتا إلى الغرفة الأخرى ثم عادتا ، السيدة بيترز تحمل فستاناً وقميصاً ، والسيدة هايل تحمل فردتي حذاء.)
- السيدة بيترز : يا إلهي ! الجو بارد هنا (وضعت الثياب على الطاولة الكبيرة وهرعت نحو المدفأة.)
- السيدة هايل (وبينما هي تتفحص الفستان) لقد كانت رايت منغلقة على نفسها ، أعتقد ... أظن ... ربما ... لذلك السبب أبقت الكثير من الأسرار في داخلها . فهي لم تنضم حتى إلى جمعية مساعدة السيدات. أفترض بأنها كانت تشعر بأنها لم تستطع تأدية دورها ، و هكذا فإنك لن تكوني مرتاحة حين تشعرين بأن شكلك زري . لقد كانت ترتدي ملابس جميلة ، وكانت حيوية حين كانت ميني فوستر ، إحدى الفتيات اللواتي ينشدن في جوقة المرنمين في الكنيسة . ولكن ذلك كان ... آه! ... كان ذلك منذ ثلاثين سنة . أهذا كل ما يمكنك استنتاجه ؟
- السيدة بيترز : لقد قالت لي بأنها تريد مئزراً ، أمر مضحك ، لأن ليس لديها في السجن ما يتسبب في اتساخ ثيابها ، ألله أعلم . غريب طلبها . ولكني أظن بأنها أرادت من ذلك أن تبدو أقرب إلى الطبيعية . قالت لي أيضاً بأنه يوجد في الدرج الأعلى من هذه الخزانة ... آه .. إنه .. شالها الذي كانت تعلقه دائماً خلف الباب ( فتحت باب الدرج وألقت نظرة.) أجل ، ها هو . ( وفجأة أغلقت الباب المفضي نحو الغرفة العليا.)
- السيدة هايل (تتجه برعب صوب السيدة بيترز) : سيدة بيترز
- نعم يا سيدة هايل ؟
- أتعتقدين بأنها هي من فعلتها ؟
- السيدة بيترز بلهجة هلعة : أوه ! لا أعرف.
- السيدة هايل : حسناً ، أرجح بأنها لم تفعلها ، طلبت مئزرها وشالها الصغير وقلقة على فاكهتها المحفوظة . لا أظن بأنها فعلتها .
- السيدة بيترز : ( وبعد أن شرعت في الكلام نظرت إلى الأعلى حيث يسمع وقع خطوات الرجال في الغرفة العليا ) قالت بصوت منخض : السيد بيترز قال بأن القضية ليست في صالحها ، والسيد هندرسون استهزأ بقولها بأنها لم تستيقظ .
- السيدة هايل : حسناً ، وأظن بأن جون رايت لم يستيقظ حين دسوا الحبل تحت رقبته.
- السيدة بيترز : كلا . هناك أمر غامض وغريب . أفترض بأن الجريمة ارتكبت باحتراف عال ودهاء ، ومع ذلك فإنهما يقولان بأنه من المضحك أن تسير الأمور بهذا الشكل .
- السيدة هايل : وهذا ما قاله السيد هايل ، قال طالما أنه يوجد بندقية في المنزل .. وذلك ما لم يستطع أن يفهمه.
- السيدة بيترز : لقد قال السيد هندرسون بأن ما يحتاجه الآن هو معرفة الدافع لارتكاب الجريمة ، أمر ما ينم عن الغضب ... أو ------ ردة فعل و شعور مفاجىء .
- السيدة هايل (التي كانت واقفة بجانب الطاولة.) : لا أرى أي إشارة تنم عن الغضب هنا . (وضعت راحتها على منشفة صحون ، توقفت عن الكلام، كان نصف المنشفة نظيفا والنصف الآخر وسخاَ) ثم قالت : لقد مسحت الطاولة لغاية هنا ( مسحت الجزء المتسخ ثم التفتت نحو رغيف خارج إناء الخبز، أفلتت المنشفة ، وبصوت ينم عن عودة الأمور إلى طبيعتها ) : أتساءل عن الوضع الذي يجدان فيه الأمور في الغرفة العليا ، أرجو أن تكون محتويات الغرفة أكثر ترتيباً هناك ، أتعلمين ؟ يبدو لي بأنهما كما لو كانا يقومان بنوع من التسلل والتطفل ، يضعانها في السجن ويأتيان إلى هنا لتدبير محتويات غرفتها بحيث تصبح ضدها .
- السيدة بيترز : ولكن القانون هو القانون يا سيدة هايل !
- السيدة هايل : أفترض ذلك ( وبينما هي تفك أزرار معطفها) ، يتسحسن أن تخففي من ثقل ملابسك عنك .
خلعت السيدة بيترز شالها الفروي وعلقته على مشجب الباب الخلفي ،وبقيت تحدق في الجزء الأسفل من زاوية الطاولة . ثم قالت : لقد كانت ترتق لحافاً ( أحضرت السلة الكبيرة التي تحتوي على أدوات الخياطة ونظرتا إلى الرقع الجديدة اللامعة .)
- السيدة هايل : إنه موضة سجل المقصورة . جميل ، أليس كذلك ؟ أتساءل فيما إذا كانت تنوي حشوه وتخييطه أم حبكه فقط ؟
(وقع خطوات يُسمع على الدرج في الأعلى ، يدخل الشريف ثم تبعه هايل وبعدهما مفوض المقاطعة.)
- الشريف : تتساءلان فيما إذا كانت تنوي حشوه وتخييطه أم حبكه فقط !
(ضحك الرجلان بينما شعرت السيدتان بالحرج والارتباك.)
مفوض المقاطعة : (وبينما هو يفرك راحتيه فوق المدفأة ) لم تنفعنا كثيراً النار التي أشعلها فرانك ، أليس كذلك ؟ حسناً ، لنخرج إلى الحظيرة الآن ونستطلع الأمور بغرض الحصول على صورة أفضل.
(الرجال يخرجون .)
- السيدة هايل بامتعاض : لا أدري إن كان هناك أمر غامض وغريب ، إنهم يضيعون وقتنا في استبقائنا بانتظارهم لإيجاد دليل . (جلست على الطاولة الكبيرة ) ولا أرى أي سبب يضحكهم .
- السيدة بيترز بلهجة تبريرية : ينبغي أن ندرك بأن لديهم أموراً مرعبة مهمة في أذهانهم . ( سحبت كرسياً وجلست بالقرب من السيدة هايل.)
- السيدة هايل : ( وبينما هي تتفحص كتلة أخرى.) انظري إلى هذا يا سيدة بيترز . هنا ، هذا هو ما كانت تعمل عليه ، وانظري إلى الغرز ! كل البقية متقنة ومتجانسة ، وانظري إلى هذا ، كله غير متقن ! لماذا ، يبدو بأنها لم تكن تدرك ما هي فاعلة !
( بعد أن قالت السيدة هايل ما قالته للسيدة بيترز ، نظرت السيدتان كل إلى الأخرى ، ثم بدأتا بالتحديق صوب الباب . بعيدها بهنيهات فكت السيدة هايل قطبة ومزقت جزءاً مما خاطته رايت .)
- السيدة بيترز : يا إلهي ، ماذا تفعلين يا سيدة هايل ؟
- السيدة هايل ببرود : فكيت فقط قطبة أو قطبتين لم تخيطهما بإتقان . (أدخلت خيطاً في سم الإبرة) ثم قالت : الخياطة السيئة تعكر مزاجي .
- السيدة بيترز بعصبية : ينبغي ألا نلمس أي شيء.
- السيدة هايل : سوف أنهي فقط هذا الجانب . (فجأة توقفت ومالت صوب السيدة بيترز وهمست مستفسرة السيدة بيترز عن سبب عصبية السجينة رايت .)
- السيدة بيترز : أوه! لا أدري حقاً فيما إذا كانت عصبية . أنا أخيط بشكل سيء جداً حين أكون مجهدة.
(بدأت السيدة هايل بمكالمة السيدة بيترز ثم استمرت بالخياطة) . علي أن أوضب هذه الأشياء. قد يجيء الرجال قريباً وأقرب مما نتوقع ( وضعت المئزر وأشياء أخرى. ) أين يا ترى يمكنني أن أجد ورقة وخيطاً.ثم قالت لنفسها : في تلك الخزانة ، ربما .