استوقفنـي كثـيراً موضوع أخي "واحد من الخير" في موضوعه "دعاء للدكتور محمد القطاونة" فتأملـت وفكرت حينها عن الفروق الفردية للأساتذة؛ والصفات الشخصية التي يتمــيز بهـا كل إنسان عن الآخر؛ ويفـرق بها عن غيره؛ وأهم من هذا وذاك استنبطت أن سيرة الإنسان الحقيقيـة؛ ومسيرته في هذه الحياة؛ ورصيده الذي لا يفـنى؛ وكنزه الذي لا ينفد ولا يقدر بثمن؛ هو ما تركه من أثر؛ وما خلفه من سمعة طيبة وصيت حسن؛ يتناقله عنه الآخرون سواء كان ذلك في حياته أو حتى بعد مماته.
ونحن هنـا أيها الأحبَّة ثبتت لنا صحة هذه المعادلة؛ وحقيقة هذه المقولة؛ بمـا لا يدع مجالاً للشك؛ وذلك من خـلال دعائنا وابتهالنا لبعض الأساتذة الذين راعوا ظروفنا ورفقوا بنا؛ فاستشعروا تعب نفسياتنـا؛ وقدَّروا ظروف أعمالنا وأعمارنا؛فلـــم يفردوا عضلاتهم؛ ويكشروا عن أنيابهم؛ ويقطبوا جبينهم؛ ويفرضوا هيمنتهم على طلابهم؛ ويضعوا أسئلة تعجيزية.!!
عنواني هنـا أيها الزملاء والزميلات؛ يشرح نفسه؛ ويتحدث عن نماذج من الأساتذة الذين للأسف الشديد يفرغون عقدهم النفسية؛ ويحرموا أنفسهم وأسرهم من دعوات صادقة ومخلصة تنطلق في جوف الليل؛ قد توافق إحداها باب من أبواب السماء مفتوحاً؛ فيستجاب لها؛ وياله من حظ وغبطة وفوز؛ ولكنَّـــه الخسـران والحرمان والعياذ بالله.
]يقول صلى الله عليه وسلم: « اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ؛ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ » رواه مسلم.
ونحــن هنــا نقول: آمـــين .. آمـــين .. آمـــين
فهنيئـاً ثم هنيئــاً ثم هنيئــاً لكل من انطبق عليه الشطر الأول من الحديث.