|
قصة كفاح ممزوجة بالعصامية، أدخل لن تندم
السلام عليكم
أنا قصتي قصة وأحوالي عجب
قصتي طول الله أعماركم أني متخرج من المعهد الثانوي الصناعي تخصص ميكانيكا سيارات عام 1411هـ (بعد انتهاء أزمة الخليج الأولى) وكانت رغبة والدي رحمة الله وليست رغبتي أن أدخل هذا المعهد لأنه كان يمنح مكافئة شهرية قدرها 750 ريال بمعنى أن والدي استثمرني (استثمار بشري) .
والدي لم يعمل في المجالات الوظيفية حيث أنه كان لديه (سيارة تاكسي) ويكد عليها بشكل يومي وكنت أرى كيف كان يسعى للقمة العيش الحلال ولم أراه يوماً مد يداه لأحد ليطلب المال أو المساعدة (عصامي) من الدرجة الأولى، عزيز النفس، متواضع، يعطي ولا يعرف أن يأخذ.
أمي الله يسعدها ويعطيها الصحة والعافية كانت كذلك ربتنا أنا وأخوتي على عزة النفس، والاعتماد على انفسنا في جميع أمور حياتنا، كم أنا فخور بهذه العائلة العصامية والمكافحة.
تخرجت من الثانوية الصناعية وعمري 18 سنة وكان باستطاعتي أن أكمل مسيرتي الجامعية مثل بقية الناس ولكن رأيت حالة والدي الصحية والمالية في تدهور بسبب كبر السن فقررت أن أبحث عن عمل لكي أريح والدي (رحمه الله) وكذلك أمي (الله يحفظها لي) وقوبل قراري بالرفض من أبي وأمي حيث كانت رغبتهم أن أكمل المرحلة الجامعية ولكن شاء الله أن ينتصر قراري على رغبتهما، ويشهد الله أني كنت أريد أن يرتاح أبي وأمي من هم هذه الدنيا، وكانت تلك المرحلة تستوجب أن أتحمل المسؤولية مبكراً ويلزم التضحية من أجلهما من باب رد الجميل والوفاء عن ماقاما به اتجاهي واتجاه أخوتي.
بعد انتظار سنة من تخرجي بالثانوية وسفر مرهق من منطقة الى منطقة رزقت بوظيفة وعمري 19 سنة ولازلت ولله الحمد مستمراً فيها قرابة 26 سنة وذلك بفضل الله ثم دعاء ذلك الأب وتلك الأم وكان راتبي يبلغ حينها 3500 ريال، وتفاهمت مع أبي رحمه الله أن نبيع ذلك التاكسي ليرتاح وأن يمنحني دور المسؤول عن الأسرة على سبيل التجربة ووافق على مضض وتم بيع سيارة التاكسي وكنت كل آخر شهر أعطي أبي راتبي وأبقي على مبلغ 500 ريال كمصروف لي وذلك حتى لا أشعر أبي وأمي أني اتفضل عليهما حتى مصروفي ال 500 ريال كنت اتعمد أن يهباها لي وتكون بطريقة المنحه من قبلهما.
في خضم هذه المسيرة العصامية والكفاح وصل عمري 30 سنة ولم أتزوج وكنت أتعمد ذلك حتى لا أنشغل عن والدي ولا كنت أريد أن أحسسهما بفراغ ولكن قبل وفاة أبي بـ 6 شهور ألزمني بالزواج وأنه لن يرضى عني إذا لم أقدم على هذه الخطوة.
وفي هذه الأثناء تمت ملكتي على زوجتي (لها فضل كبير في حياتي، الله يسعدها) ولكن شائت الأقدار أن يموت أبي رحمه الله قبل أن أتمم مراسم الزواج فالحمد لله من قبل ومن بعد، وبعد موت أبي بسنة تزوجت ومن ثم رزقت بـ 3 من الأولاد، وبعد 20 سنة خدمة في الوظيفة وأحساسي بالإستقرار العائلي والوظيفي قررت أن أدخل الجامعة عن طريق الأنتساب وبصراحة كان القرار تحول جذري في حياتي لأني سأواجه تحديات عائلية وعملية لكون الدراسة تحتاج إلى تفرغ نسبي نوعاً ما، وكذلك طموحي لم يكن للتخرج والشهادة فقط أنما كان طموحي أن أفهم ما سوف أتعلمه فأنا من النوع المعقد الذي إذا لم يفهم فلن يشعر بطعم العلم ولذته.
الآن وبعد هذه الرحلة الشاقة وتحديداً يوم أمس الموافق 15/ 8 /1437هـ بفضل من الله ومنته تحقق حلمي بالتخرج من الجامعة وبتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف والذي كان بالأمس حلماً واليوم أصبح حقيقة التمسها واعيشها واتذكرها، هذا الحلم الذي اصبح واقعاً لما بشرت به أمي وأهديته لها ورأيت دموع فرحها بكيت لأجلها تستاهل هذه الأم أن أهديها حياتي وليس شهادة مصنوعة من ورق.
أيضاً لما رأيت فرحة زوجتي وأولادي لم تسعني الدنيا وأشعورني أني طائر ومحلق بسماء السعادة، بصراحة مواقف ومحطات لا تنسى من حياتي.
والآن يا أصدقاء ويا زملاء وصلنا لمرحلة النهاية وقد تكون بداية النهاية احتمال قد نلتقي واحتمال لا نتلقي لأن هذه سنة الحياة فأطلب من كل من يعرفني أو لا يعرفني أن يسامحني لوجه الله قد أكون غلطت أو زللت على أحد، فيشهد على الله أني لم أحمل على أحد كرهاً أو بغضاً وكنت أعتبر الكل أخوتي وأحبتي فأنا احبكم لله وفي الله، والمتحابين في الله يظلهم الله بظله يوم لا ظل ألا ظله.
استودعكم الله الذي لا تخيب وداعئه.
التعديل الأخير تم بواسطة ماجد ولد سعيد ; 2016- 5- 23 الساعة 07:37 AM
|