|
رد: (مشروع التخرج) .. بين مطرقة المثالية الزائفة .. وسندانْ الواقعية المؤلمة
السلام عليكم
قصتي مع مشروع التخرج :
في بداية الترم كنت مهموم ومغموم من مشروع التخرج، لكثرة المواضيع والاستفسارات من الطلبة عن هذا المشروع، هذا من جانب، ومن جانب آخر كثرة الرسائل الخاصة التي تردني من (سماسرة مشاريع التخرج) والتي تنصحني (أمحق نصيحة)، بأن لا أعمل مشروع التخرج بنفسي حتى لا أقع في الرسوب وأني سأحمل المادة إذا عملته بنفسي وأنهم على استعداد بالقيام بعمل المشروع نيابتاً عني بمقابل مادي.
في ظل هذا الإرجاف تولد لدي شعور بالإحباط وأني لا أستطيع عمل مشروع التخرج بنفسي وحملتني نفسي الأمارة بالسوء أن أتجه إلى المكتبات التي تقوم بعمل مشاريع التخرج.
أثناء اتجاهي للمكتبة أوقفت سيارتي بالموقف وانتظرت بداخل سيارتي حيث رأيت كثير من الزبائن متواجدين بداخل المكتبة وانتظاري كان بسبب شعوري أني (كسارق) ينتظر الفرصة إلى أن تخلوا المكتبة من الزبائن واستطيع الاستفراد بعامل المكتبة واتفق معه على كيفية عمل مشروع التخرج، انتظرت قرابة الساعة بسيارتي إلى أن حانت الفرصة واتجهت إلى ذلك العامل وشرحت له الموضوع واتفقنا على تفاصيل (السرقة) وذهب كلاً منا إلى حال سبيلة.
أثناء عودتي إلى بيتي فكرت كثيراً وأسأل نفسي:
هل ما قمت به عمل صحيح؟
هل كل ما تعلمته طيلة 4 سنوات من أساتذتنا الأفاضل لا يشفع لي بأن أعمل مشروع التخرج بنفسي؟
هل أنا طالب فاشل ولا استطيع أن اعتمد على نفسي لمادة أساسية ومقررة من إدارة الجامعة؟
أسئلة كثيرة تدور برأسي قبل وصولي لبيتي، ما أن دخلت بيتي أقسمت أن لا أعود لتلك المكتبة وقررت بعد الاتكال على الله سبحانه وتعالى أن أخوض تلك التجربة حتى وأن أدت إلى فشلي وجعلت ذلك احتمال كبير لكونها تجربة جديدة، ولكنها ستكون مفيدة في حالة عدم تجاوزي للمادة وأقول لنفسي بعون الله أني سأستفيد من ذلك الفشل في الترم القادم، احتمالات كثيرة وضعتها لنفسي وكانت مفيدة لي.
في خضم الزعزعة النفسية التي عشتها أدركت لماذا أساتذتنا الكرام كانوا يحثونا بشكل مستفيض على القراءة الخارجية للبحوث والدراسات السابقة؟ وجعلت لتلك القراءة وقتاً طويلاً في مجال الفهم والاستيعاب وطرقت جميع الأبواب المكتوبة كانت أو المرئية وكونت فكرة عن عمل اساسيات البحوث، والحمد لله بدأت في عمل البحث وفهمت ما هو الجانب النظري وما هو الجانب العملي وانجزت بحثي في مدة 3 أسابيع.
معوقات (بعض) الطلبة في عمل بحث التخرج:
1- ضعف الوازع الديني.
2- يريد أن يعمل بحث التخرج بدون تعب.
3- يحب الاعتماد على الغير ولا يحب ان يعتمد على نفسه.
4- لم يضع في تفكيره أن جميع المواد التي درسها اثناء مسيرته الجامعية في "كفة" ومشروع التخرج في "الكفة" الأخرى.
5- دائماً يحملون الأساتذة نتيجة فشلهم.
6- لا يحب أن يقرأ ويطلع.
7- دائمي الشكوى والتذمر.
8- يقلل من قدرات نفسه.
محدثكم كانت درجته في مشروع التخرج (80) أيقنت أن هذا هو الذي استحقه، وكذلك اقتنعت أن درجتي مناسبة لأنها تجربة جديدة، وفرحت أني نلت تلك الدرجة التي بينت حجم قدراتي وعدم اعتمادي على غيري والتي جعلتني فخوراً بنفسي وأني استطعت بفضل الله ان اتجاوز تلك العقبة وأنا محمل بالعلم والخبرة.
الحمد لله الذي منَّ علي بالعلم، والحمد لله أن رزقني الله بأساتذة أفاضل ممثلين بجامعة الملك فيصل أوصلوني إلى ما أنا عليه الأن.
|