(٤)
الذكريات تضج بإلحاح، فكلها شاهد على أثر الماء، فكم خلف على جنباته جنات خضراء، وكم رسم البهجة على محيا متأمله، وكم أرسل صوت خريره شعراً يخالط شعور مستمعه، كل ما فيه كان عذبا، كان صافيا صادقا، نظرة واحدة تكفي لتثبت لك شفافية صفحته، نقاؤه كان دائما باعثا على الهدوء والسكينة، تحييه الشمس كل يوم بأشعتها الذهبية فـ يزداد لمعاناً وبريقاً، كان ديدنه في رحلته ألا يبخل على أحد، فـ يرتوي منه العطاشى، ويحملهم في تدفقه لغاياتهم، كان معطاء بعطاء الحياة التي تحتاج إلى الهواء والماء لتستمر...