السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في حياتنا اليومية وفي علاقاتنا مع الناس نعِّول كثيرا في سلامتنا على أخلاق الآخرين وعلى القوانين التي تحمينا, أحدهما أو كلاهما
ومن العبث عدم ضمان أي منهما, الخلق أو القانون
مثلا عندما يستعير شخص مني شيئا ويعدني بإرجاعه فإنني أعول على أخلاقه في إعادته, فإذا كانت ذمته واسعة وأخلاقه دنيئة فسيخون الأمانة ولن يعيد ما استعاره, فإذا كنت أعرف سوء أخلاقه وأيضا لا أوثِّق عملية الاستعارة فإن ما أفعله هو عبث أستحق نتيجته
وعندما أخرج مع أهلي خارج المنزل فإني أعول على القوانين في حمايتي وحماية أهلي من المعتدين والمجرمين, وأعول أيضا على أخلاق الناس في كف شرهم عني.
الإنسان بفطرته وغريزته به نزعات غريزية يحكمها العقل والأخلاق.
في المجتمعات المتدينة – كمجتمعنا السعودي – يعول الناس في تعاملاتهم المختلفة على الأخلاق وعلى افتراض استحياء الآخرين من إساءة التصرف عادة, والسبب في ذلك هو افتراض أن الجميع يعرف أنه محاسب على أفعاله أمام الله سبحانه وتعالى, فتكون التعاملات عامة تتم بأريحية وتلقائية, وكثرة التعامل مع أجهزة الأمن والمحاكم هو أمر غير محبب وغير مألوف, ولا يتم اللجوء إليها إلا في الشدائد.
في المجتمعات الغير مسلمة يكون التعويل على القوانين بشكل أساسي. ترى القوانين هناك تحكم كل صغيرة وكبيرة. تصرفات قد تعتبرها عادية في بلدك لكنها توصلك إلى المحكمة والسجن في تلك البلاد. لذلك ترى الناس هناك حذرين جدا من القيام بأي تصرف أخرق, لذلك مهنة المحاماة هناك مهنة رائجة جدا ودخلها عال.
طبعا في النظام الإسلامي هناك عقوبات على الكثير من التصرفات والجرائم منصوص عليها وهناك مجال للاجتهاد في عقوبات أخرى وهناك نظام إسلامي للأحوال الشخصية والعقوبات متكامل, لكن الفرق أن الإسلام بالإضافة إلى ذلك يحذر من عقوبات أخروية لا مجال للإفلات منها أو التحايل عليها, فعقوبة السرقة ليست دنيوية فقط, وإذا أخذها الإنسان بمحمل الجد أصبح إنسانا صالحا بغض النظر عن مدى تطبيق العقوبات الدنيوية, فتكون الأخلاق هي خط الدفاع الأول ضد النزعات الشريرة, فإذا لم تردع الشخص أخلاقه جاء دور القوانين.
وأشير إلى أنني لا أزعم أن تلك المجتمعات بلا أخلاق أو أن مجتمعنا بلا قوانين, فتلك المجتمعات متحضرة وخلوقة ومجتمعنا به قوانين صارمة وتدخل أيضا في كل شيء.
ما قصدته هو أن الناس هنا تضع ثقتها في الأخلاق أكثر وفي تلك البلاد يضعون ثقتهم في القوانين أكثر
لكن في تلك البلاد كونك سيئ الخلق لا يصنع فرقا كبيرا لأنك في النهاية مجبر على الالتزام بالقوانين, أما عندنا فسوء خلق الشخص يجعله مزعجا جدا في المجتمع ويسبب الكثير من المشاكل
وكل له رأيه في ترجيح أي كفة
وشكرا لكل من مر من هنا
#خربشاتي