الموضوع: ثورة القرنفل
عرض مشاركة واحدة
قديم 2016- 10- 10   #2
شَمـس
مُميزة في مكتبة الملتقى
 
الصورة الرمزية شَمـس
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 63963
تاريخ التسجيل: Wed Oct 2010
المشاركات: 2,217
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 11804
مؤشر المستوى: 96
شَمـس has a reputation beyond reputeشَمـس has a reputation beyond reputeشَمـس has a reputation beyond reputeشَمـس has a reputation beyond reputeشَمـس has a reputation beyond reputeشَمـس has a reputation beyond reputeشَمـس has a reputation beyond reputeشَمـس has a reputation beyond reputeشَمـس has a reputation beyond reputeشَمـس has a reputation beyond reputeشَمـس has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: الملك فيصل
الدراسة: انتساب
التخصص: ادارة أعمال
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
شَمـس غير متواجد حالياً
رد: ثورة القرنفل

+ حول رواية قطار الليل إلى لشبونة
الشكر لـ
COUNTERPOISE




قطار الليل إلى لشبونة رواية كتبها الروائي والفيلسوف السويسري باسكال ميرسيه، تحكي قصة إنقلاب عالم موندوس غريغوريوس، رجل في الخمسينات من العمر يعمل أستاذا للغات القديمة في كُلية برن في سويسرا،
بعد أن يقرر ترك عالمه الرتيب وراءه فجأة ويستقل قطاراً ليلياً نحو لشبونة متتبعا كلمات ألهمته قرأها في كتاب نادر وجده صدفة. الكتاب بقلم الطبيب والثائر البرتغالي أماديو دو برادو،
وتم نشره بعد وفاته. الكلمات حركت شعلة كانت خامدة بداخل موندوس ودفعته في رحلة تنقيب عن حيوات مضت لأسباب غامضة لكن مُلحّة. الرواية عمل فلسفي يطرح تساؤلات مختلفة عن العالم، الحب،
الثورة ضد الطغاة والظلم، العائلة، الواجب، القرارات التي نتخذها أو التي تُتخذ عنا خلال رحلتنا في الحياة، وسلطة الكلمة في تغييرنا.

يحمل مقطع من كتاب أماديو بعنوان أعماق مبهمة غريغوريوس على التساؤل عن مغزى رحلته الغريبة، في المقطع يبحث دو برادو عن اللغز الكامن تحت الفعل البشري،
أم أن البشر هم تعبيرات صادقة لأفعالهم: “كل فعل بشري فعل ناقص بشكل متطرف، تعبير يائس ومثير للسخرية عن حياة داخلية مختبئة
في أعماق لا يمكن تخيلها تضغط نحو السطح دون أن تتمكن من الإقتراب منه.”
في الرواية بحث عن معنى لحدوث التقلبات والتغييرات داخلنا وخارجنا، البحث عن مجهول معلوم، أو معلوم مجهول، البحث عن
“آلآف الأشياء التي يجب فعلها، أشياء بلا أسماء لكنها ليست أقل إلحاحا، على العكس، إن إنتفاء مسمياتها الغريب حولها إلى شؤون مستعجلة يجب القيام بها في الحال لمنع حدث سيئ، حدث لا يمكن تسميته.”

أما عن الماضي ورغباتنا الدفينه في إستعادة ما لايمكن استعادته، “فنكهته تفوح بالتناقض وغرابة المنطق. لأن الشخص الذي يتمنى استعادته لم يعد ذلك الذي لم يلامسه المستقبل،
الواقف على مفترق طرق. إن الشخص الذي يريد العودة للماضي هو الذي وسمه المستقبل الماضي، من أجل نقض مالا يمكن نقضه. وهل كان سيود نقضه لو أنه لم يقاسيه؟”

إحدى أبرز محطات الرواية هي عندما يحصل غريغوريوس على خطاب أماديو بعد تخرجه من المدرسة. أماديو الطالب اللامع وصفه أستاذه المفضل بأنه كان مستعدا لتحدي الجميع،
كان حماس أماديو قوى بركانية تتفجر، وكان يحاجج أساتذته طارحا الأسئلة المختلفة عن الإيمان والحياة ويجادل في موقفه الواقع بين حب صفاء الإيمان وبغض الإنسياق خلف الإستسلام الكامل دون تفكير.
هنا بعض المقاطع من الخطاب الذي ألقاه أماديو بعنوان: تبجيل ومقت كلمة الرب. وهو يبدأ كالتالي:
“لا أود أن أعيش في عالم دون كاتدرائيات. أحتاج لروعتها وعظمتها. أحتاجها في وجه ابتذال العالم. أريد أن أرفع رأسي لأرى نوافذ الكنيسة المضيئة
وأدع ألوانها السماوية تذهب ببصري. أحتاج بهائها. أحتاجها ضد ألوان البزات الملوثة. أود أن يلفني زهدها الرصين. أحتاج صمتها الإلزامي.
أحتاجها في وجه خوار الثكنات الأحمق وهذر من يقول نعم. أود سماع صوت الأرغن، ويغمرني نغمه السماوي. أحتاجه ضد المهزلة الصارخة للحن عسكري.
أحب المصلين. أحتاج لرؤيتهم يصلون. أحتاجهم ضد السم الخبيث لكل ماهو سطحي وأرعن. أريد قراءة الكلمات القوية للكتاب المقدس.
أحتاج لقوة شاعريتها التقيه. أحتاجها في وجه تداعي اللغة ودكتاتورية الشعارات. عالم دون هذه الأمور هو عالم لا أود العيش فيه.”

“لكن هناك أيضا عالم آخر لا أود العيش فيه: العالم الذي يتم فيه الحط من شأن الجسد وحرية الفكر، وأفضل تجاربنا يتم شجبها على أنها خطيئة.
العالم الذي يطالبنا بحب الطغاة، بحب أسياد العبيد، وذابحي الأعناق، لا فرق إن كان دوي خطوات أحذيتهم العنيفة يملأ الشوارع بصدى يصم الأسماع، أم كانوا ينسلون خلسة بسكون سنوري مثل الظلال الجبانة عبر الطرقات ويطعنون قلوب ضحاياهم من الخلف بسكين يلمع.
وكل العبث هو أن يتم وعظ الناس من المنابر ليتسامحوا مع مثل هؤلاء وحثهم على محبتهم.
وحتى لو إستطاع أحدهم حقا فعل ذلك: هذا يعني وجود كذب على النفس وإنكار بلا رحمة للذات يؤدي إلى تشويه كامل. هذه الوصية،
هذه الوصية المجنونة الفاسدة في أن تحب عدوك تؤدي لكسر الناس، وتسلبهم الشجاعة والثقة بالنفس،
وتحولهم لأدوات طيعة في أيدي الطغاة لكيلا يجدوا الجرأة لمواجهتهم، بالسلاح إن لزم ذلك.”

......
......


“لا أود العيش في عالم دون كاتدرائيات. أحتاج لبهاء نوافذها، أحتاج لزهدها الرصين، لصمتها الإلزامي.
أحتاج أن يغمرني صوت الأرغن وللتفاني المقدس للمصلين.
أحتاج قداسة الكلمات، وعظمة الأشعار المقدسة.
هذا كل كل ما أحتاجه. لكنني أحتاج أيضا الحرية والتحدي في مواجهة القسوة. وأحدهما لا شيء دون الآخر.
ولا أحد سيجبرني على الإختيار.”


  رد مع اقتباس