العبــــــــادة :
العبــــــــادة وفٌه مطلبان :
المطلب األول : تعرٌف العبادة وبٌان شمولها :
ع َّرف شٌخ اإلسبلم ابن تٌمٌة العبادة بقوله : هً اسم جامع لكل ما ٌحبه هللا وٌرضاه من األقوال واألفعال
الظاهرة والباطنة .
وهذا ٌدل على شمول العبادة ، فهً تشمل :
أوالً : العبادات المحضة : وهً األعمال واألقوال التً هً عبادات من أصل مشروعٌتها، والتً دل الدلٌل
من النصوص أو غٌرها على تحرٌم صرفها لغٌر هللا تعالى .
وٌدخل فً العبادات المحضة ما ٌلً :
ٔ- العبادات القلبٌة . وهً تنقسم إلى قسمٌن :
أ – » قول القلب « ، وتسمى » اعتقادٌة « ، وهً : اعتقاد أنه ال رب إال هللا ، وأنه ال أحد ٌستحق أن
ٌعبد سواه ، واإلٌمان بجمٌع أسمائه وصفاته ، واإلٌمان بمالئكته ، وكتبه ، ورسله ، وبالٌوم اآلخر ،
وبالقدر خٌره وشره ، وغٌر ذلك .
ب – » عمل القلب «، ومنها : اإلخبلص ، ومحبة هللا تعالى ، والرجاء لثوابه ، والخوف من عقابه ،
والتوكل علٌه ، والصبر على فعل أوامره وعلى اجتناب نواهٌه ، وغٌرها .
ٕ- العبادات القولٌة : ومنها النطق بكلمة التوحٌد ، وقراءة القرآن ، وذكر هللا تعالى بالتسبٌح والتحمٌد
وغٌرهما ، والدعوة إلى هللا تعالى ، وتعلٌم العلم الشرعً ، وغٌر ذلك .
ٖ- العبادات البدنٌة : ومنها الصبلة والسجود ، والصوم ، والحج ، والطواف ، والجهاد ، وطلب العلم
الشرعً ، وغٌر ذلك .
ٗ- العبادات المالٌة : ومنها الزكاة، والصدقة، والذبح، والنذر بإخراج شًء من المال ، وغٌيرها.
ثانٌاً : العبادات غٌر المحضة : وهً األعمال واألقوال التً لٌست عبادات من أصل مشروعٌتها، ولكنها
تتحول بالنٌة الصالحة إلى عبادات.
وٌدخل فً العبادات غٌر المحضة ما ٌلً :
ٔ- فعل الواجبات والمندوبات التً لٌست فً األصل من العبادات : ومن ذلك : النفقة على النفس أو على
الزوجة واألوالد ، وقضاء الدٌن ، والزواج الواجب أو المندوب إلٌه ، والقرض ، والهدٌة ، وبر
الوالدٌن ، وإكرام الضٌف ، وغٌرها.
لواجبات أو المندوبات مبتغٌا ، كؤن ٌنفق على نفسه بنٌة التقوي ً فإذا فعل المسلم هذه ا بذلك وجه هللا تعالى
على طاعة هللا ، وكؤن ٌنفق على أوالده بنٌة امتثال أمر هللا ، وبنٌة تربٌة األوالد لٌعبدوا هللا ، وكؤن ٌحمل
رجبلً كبٌر السن على راحلته لٌوصله إلى أهله لٌرٌحه من تعب المشً مبتغٌا بذلك وجه هللا ، وكؤن ٌنوي ً
بالزواج إعفاف النفس ونحو ذلك كان ذلك كله عبادات ٌثاب علٌها ، ببل نزاع .
ومما ٌدل على ذلك قولـه × فً حدٌث سعد : » ولست تنفق نفقة تبتغً بها وجــه هللا إال أجرت علٌها ،
حتى ما تضعه فً فً امرأتك « .
ٕ- ترك المحرمات ابتغاء وجه هللا تعالى : ومن ذلك ترك الربا ، وترك السرقة ، وترك الغش وغٌرها فإذا
لنهٌه كان ذلك عبادة ٌثاب علٌها ببل نزاع
لثواب هللا وخوفاً من عقابه وامتثاالً
تركها المسلم طلبا . ً
ومما ٌدل على ذلك حدٌث أبً هرٌرة عن النبً × أنه قال : » ٌقول هللا تعالى : إذا أراد عبدي أن ٌعمل
سٌبة فبل تكتبوها علٌه حتى ٌعملها ، فإن عملها فاكتبوها بمثلها ، وإن تركها من أجلً فاكتبوها له حسنة ،
وإذا أراد أن ٌعمل حسنة فلم ٌعملها فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها فاكتبوها لـه بعشر أمثالها إلى سبعمابة
ضعف « . متفق علٌه ، وحدٌث الثبلثة أصحاب الغار ، ففٌه أن أحدهم توسل إلى هللا بتركه الفاحشة ابتغاء
وجه هللا تعالى .
ٖ- فعل المباحات ابتغاء وجه هللا تعالى : ومن ذلك : النوم ، واألكل ، والبٌع والشراء ، وغٌرها من أنواع
التكسب ، فهذه األشٌاء وما ٌشبهها فً األصل مباحة ، فإذا نوى المسلم بفعلها التقوي بها عـلى طاعة
هللا ، وما أشبه ذلك ، كان ذلك عبادة ٌثاب علٌها . وقول معاذ لما قال له أبو موسى األشعري :
كٌف تقرأ القرآن ؟ قال : » أنام أول اللٌل ، فؤقوم وقد قضٌت حزبً من النوم ، فؤقرأ ما كتب هللا لً ،
فؤحتسب نومتً ، كما أحتسب قومتً « رواه البخاري .
وهذا ٌدل على أن العبادة تشمل حٌاة اإلنسان كلها ، وتشمل الدٌن كله ، وٌدل كذلك على أهمٌة العبادة ،
ولهذا كانت هً الغاٌه التً خلق هللا الجن واإلنس من أجلها
المطلب الثانً : أصول العبادة :
عبادة هللا تبارك وتعالى ٌجب أن ترتكز على أصول ثبلثة ، وهً المحبة ، والخوف ، والرجاء ، فٌعبد
من َعبَدَ هللاَ ، وخوفا ، ورجاء لثوابه ، ولذلك قال بعض السلف : » بالحب ً المسلم ربه محبة لـه من عقابه
وحده فهو زندٌق ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري ، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجا ، ومن
عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مإمن « ، وقد أسمى بعض العلماء هذه األصول »أركاناً«،