علوم القران 2 المحاضرة 12
إلى رحــــــــــــــــــــــــاب المحــــــــــاضرة
(هيا بنا نسمو بطلب العلم )
**المجمَل والمبين:
*الْمُجْمَلُ: هو مالم تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ.
وَهُوَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ -خِلَافًا لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ-.
*أَسْبَاب الإجمال متعددة؛ مِنْهَا ما يلي:
أ-الِاشْتِرَاكُ: مثل ((وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ)) فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ لِأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ.
ومثل ((ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)) فَإِنَّ الْقُرْءَ مَوْضُوعٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ.
ومثل ((أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ))يَحْتَمِلُ الزَّوْجَ وَالْوَلِيَّ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ.
ب-الْحَذْفُ: مثل ((وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ)) يَحْتَمِلُ: ترغبون "فِي"؛ وَ: ترغبون "عَنْ".
ج-اخْتِلَافُ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ: مثل ((إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)) يَحْتَمِلُ عَوْدُ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي "يَرْفَعُهُ" إِلَى مَا عَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ"إِلَيْهِ" وَهُوَ (اللَّهُ).
وَيَحْتَمِلُ عَوْدُهُ إِلَى (الْعَمَل)، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ. وَيَحْتَمِلُ عَوْدُهُ إِلَى (الْكَلِمِ الطَّيِّبِ)، أَيْ: أَنَّ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ -وَهُوَ التَّوْحِيدُ- يَرْفَعُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَمَلُ إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ.
د-احْتِمَالُ الْعَطْفِ وَالِاسْتِئْنَافِ: مثل ((وما يعلم تأويله إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمنا به)).
ه-غَرَابَةُ اللَّفْظِ: مثل ((فَلا تَعْضُلُوهُنَّ)).
و-عدم كثرة الاستعمال: مثل ((يُلْقُونَ السَّمْعَ))، أي: يسمعون.
ومثل ((ثَانِيَ عِطْفِهِ)): أَيْ مُتَكَبِّرًا، ومثل ((فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ)): أَيْ نَادِمًا.
ل-التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ: مثل ((وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمّىً)).
أَيْ: وَلَوْلَا كَلِمَةٌ وَأَجَلٌ مُسَمًّى لَكَانَ لِزَامًا.
ومثل ((يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا))، أَيْ: يَسْأَلُونَكَ عَنْهَا كَأَنَّكَ حَفِيٌّ.
ي-قَلْبُ الْمَنْقُولِ: مثل ((وَطُورِ سِينِينَ))، أَيْ: سَيْنَاءَ.
**أحوال المبين:
أ-قَدْ يَقَعُ التَّبْيِينُ مُتَّصِلًا: مثل ((مِنَ الْفَجْرِ)) بَعْدَ قَوْلِهِ تعالى ((الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ)).
ه-غَرَابَةُ اللَّفْظِ: مثل ((فَلا تَعْضُلُوهُنَّ)).
و-عدم كثرة الاستعمال: مثل ((يُلْقُونَ السَّمْعَ))، أي: يسمعون.
ومثل ((ثَانِيَ عِطْفِهِ)): أَيْ مُتَكَبِّرًا، ومثل ((فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ)): أَيْ نَادِمًا.
ل-التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ: مثل ((وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمّىً)).
أَيْ: وَلَوْلَا كَلِمَةٌ وَأَجَلٌ مُسَمًّى لَكَانَ لِزَامًا.
ومثل ((يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا))، أَيْ: يَسْأَلُونَكَ عَنْهَا كَأَنَّكَ حَفِيٌّ.
ي-قَلْبُ الْمَنْقُولِ: مثل ((وَطُورِ سِينِينَ))، أَيْ: سَيْنَاءَ.
**أحوال المبين:
أ-قَدْ يَقَعُ التَّبْيِينُ مُتَّصِلًا: مثل ((مِنَ الْفَجْرِ)) بَعْدَ قَوْلِهِ تعالى ((الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ)).
ب-قد يقع التبيين مُنْفَصِلًا فِي آيَةٍ أُخْرَى، مثل ((فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ)) بعد قوله تعالى ((الطَّلاقُ مَرَّتَانِ)).
فَإِنَّهَا بَيَّنَتْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطلاق في قوله تعالى ((الطَّلاقُ مَرَّتَانِ)) هو الطلاق الَّذِي يملك الرَّجْعَةُ بَعْدَهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي رزين الأسدي قَالَ: (قال رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تعالى ((الطَّلاقُ مَرَّتَانِ)) فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ؟، قَالَ: التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ).
وَقَوْلُهُ تعالى ((أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ))، فَسَّرَهُ قَوْلُهُ تعالى ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)).
وقوله تعالى ((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ))؛ فَسَّرَهُ قَوْلُهُ تعالى ((وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نفس لنفس شيئا)).
وَقَوْلُهُ تعالى ((فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ))؛ فَسَّرَهُ قَوْلُهُ تعالى ((قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا)).
وَقَوْلُهُ تعالى((صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ))؛ بَيَّنَهُ قَوْلُهُ تعالى ((أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصديقين والشهداء والصالحين)).
ج-قَدْ يَقَعُ التَّبْيِينُ بِالسُّنَّةِ: مِثْلَ قوله تعالى ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ))، وقوله تعالى ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)).
وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ؛ وَالْحَجِّ؛ وَمَقَادِيرَ نُصُبِ الزَّكَوَاتِ فِي أَنْوَاعِهَا.
**آيات قيل فيها بالإجمال؛ وقيل فيها بالتبيين:
اخْتُلِفَ فِي بعض الآيَات؛ هَلْ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْمُجْمَلِ أَوْ المبين؟.
ومن أمثلة ذلك ما يلي:
1-آيَةُ السَّرِقَةِ:
قِيلَ إِنَّهَا مُجْمَلَةٌ فِي الْيَدِ، لِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الْعُضْوِ إِلَى الْكُوعِ؛ وَإِلَى الْمِرْفَقِ؛ وَإِلَى الْمَنْكِبِ.
وَقيل إنها مجملة فِي الْقَطْعِ، لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْإِبَانَةِ؛ وَعَلَى الْجُرْحِ، وَلَا ظُهُورَ لِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: لَا إِجْمَالَ فِيهَا، لِأَنَّ الْقَطْعَ ظَاهِرٌ فِي الإبانة.
2-قوله تعالى ((وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ)):
قِيلَ إِنَّهَا مُجْمَلَةٌ، لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ مَسْحِ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ، وَمَسْحُ الشَّارِعِ النَّاصِيَةَ مُبَيِّنٌ لِذَلِكَ.
وَقِيلَ: لَا إجمال فيها، وَإِنَّمَا هِيَ لِمُطْلَقِ الْمَسْحِ الصَّادِقِ بِأَقَلِّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَيُفِيدُهُ.
3-قوله تعالى ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)):
قِيلَ: هي مُجْمَلَةٌ، لِأَنَّ إِسْنَادَ التَّحْرِيمِ إِلَى الْعَيْنِ (الأمهات) لا يصح، لأنه إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِأُمُورٍ لَا حَاجَةَ إِلَى جَمِيعِهَا، وَلَا مُرَجِّحَ لِبَعْضِهَا. وَقِيلَ: لَا إجمال فيها، لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ وَهُوَ (الْعُرْفُ)، فَإِنَّهُ يَقْضِي بِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِوَطْءٍ أَوْ نَحْوِهِ.
4-الْآيَاتُ الَّتِي فِيهَا الْأَسْمَاءُ الشَّرْعِيَّةُ: مثل قوله تعالى ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ))، وقوله تعالى ((فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ))، وقوله تعالى ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)).
قِيلَ: إِنَّهَا مُجْمَلَةٌ، لِاحْتِمَالِ (الصَّلَاةِ) لِكُلِّ دُعَاءٍ؛ وَاحتمال (الصَّوْمِ) لِكُلِّ إِمْسَاكٍ؛
وَاحتمال (الْحَجِّ) لِكُلِّ قَصْدٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ اللُّغَةُ؛ فَافْتَقَرَ إِلَى الْبَيَانِ.
وَقِيلَ: لَا إجمال فيها، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى كُلِّ مَا ذُكِرَ إِلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ.