في مقياس منتشر عند الكثير من الناس، وحتى على مستوى العالم
لما ننتقد تصرف معين يقول لك طالما أنه ما ضرني أو ما ضر أحد فخليه على راحته
هو غالبا الكلام صحيح، بس مش دائما
لما انتشرت سالفة المثليين، الكثير من الناس قال طالما أنهم ما ضروا غيرهم ما علي منهم
هذي النظرة دائما تذكر في مواجهة الأحكام الشرعية لما تنظم حياة الأفراد
الدليل على أن هذا المقياس غير صحيح هو أنه حتى على مستوى القوانين الوضعية هناك تشريعات تمنع بعض التصرفات التي قد يعدها الآخرون حرية شخصية أو أنه لا يضر أحدا لو فعلها
مثلا:
لماذا تحرر مخالفة مرورية لمن لا يربط حزام الأمان، خاصة إذا كان لوحده في السيارة ولم يضر غيره
لماذا تحرر مخالفة مرورية أيضا لمن يتجاوز الإشارة الحمراء في وقت الفجر في حي خال تماما من السيارات، وربما تم احتجازه ليوم أو يومين بسبب ذلك أيضا، مع أنه لم يضر غيره ولم تكن هناك فرصة لإضرار غيره أصلا
لماذا تستنفر فرق الدفاع المدني لإنقاذ شخص يحاول الانتحار، مع أنه لن يضر غيره
هذه القوانين والتشريعات لا يقول أحد عنها أنها تتدخّل في الحريات الشخصية للآخرين
فهي ببساطة تمنع التبعات المدمرة للمجتمع وللحياة البشرية من هذه التصرفات
وبالتأكيد الكلام هو عن وجود التشريع، أما تنفيذه فموضوع آخر، له ضوابطه وأحكامه الموجودة في الشريعة أيضا