في كتاب اسمه The Power of Habit يعني قوة العادة
يتكلم فيه عن العادة وكيف يتعود المخ على شيء، وما هو تأثير الاعتياد على أمر معين في مجالات مختلفة. ويورد الكتاب أمثلة كثيرة وجميلة
من ضمن الأشياء الجميلة في الكتاب هو إنه يتحدث عن طريقة تشكّل وتكوّن العادة، وكيف تتخلص من عادة لا تحبها
بالنسبة لتكون العادة، يقول أنه في البداية يكون هناك دافع أو محفز معين، فيحصل الفعل بناء عليه وفي النهاية يكون هناك مكافأة وهي التي على أساسها يحدد الدماغ هل هذه العملية تستحق التذكر أم لا.
ويضرب مثال. يقول أنه في بداية القرن الماضي كان هناك شخص اسمه كلود هوبكينز، أراد التسويق لمنتج جديد هو معجون الأسنان ماركة "بيبسودنت". وكانت المهمة الصعبة هي كيف يقنع الأمريكيين بشراء هذا المنتج وتكوين عادة غسل الأسنان كل يوم ليضمن الشراء المستمر لهذا المنتج.
فصمم إعلانا يحتوي على عوامل تكوّن العادة.
يقول الإعلان
Just run your tongue across your teeth, You’ll feel a film—that’s what makes your teeth look ‘off color’ and invites decay
فقط مرر لسانك على أسنانك، سوف تحس بطبقة، هذا ما يجعل أسنانك تبدو باهتة وجاذبة للتسوس
هذا هو الجزء الأول من الإعلان، وهذا هو المحفز
ثم يقول:
Note how many pretty teeth are seen everywhere, Millions are using a new method of teeth cleansing. Why
would any woman have dingy film on her teeth? Pepsodent removes the film!
لاحظ كم من أسنان جميلة حولك في كل مكان، الملايين يستخدمون الطريقة الجديدة لتنظيف الأسنان. مالذي يجعل امرأة تترك طبقة غير جميلة على أسنانها؟ بيبسودنت يزيل هذه الطبقة.
وهذه كانت هي المكافأة التي سيحصل عليها من يكوّن هذه العادة
وفعلا بدأ الناس بالشراء وأصبح غسل الأسنان عادة يومية لملايين الأمريكيين, ويعود الفضل في ذلك لهذا المسوق العبقري
هذا الكتاب يذكر أيضا شيئا عن تغيير العادات. يقول أنه لا يمكنك أن تغير العادات بسهولة
يعني لو عندك عادة سيئة فالطريقة الصعبة هي أن تتوقف عن فعلها، لكن ذلك أمر متعب وستظل في حالة حرب دائمة مع هذه العادة والاشتياق لها, وكثيرا ما يفشل هذا الأسلوب.
لكن الطريقة الأفضل والأسهل هي بتبني عادة أخرى تتعارض مع هذه العادة لتحل محلها، وأن تحتوي العادة على نفس المكونات، المحفز والفعل والمكافأة
ويورد مثال عن بنت تقضم أظافرها، فسألها الطبيب متى تقضمي أظافرك. فما جا في بالها جواب، لكن الطبيب استنتج إنها تقضم لما تشعر بالملل
والسبب هو طبعا أن الناس في الغالب لا تذكر سبب تكون الكثير من العادات لديها
فأعطاها المعالج كرت وطلب منها كلما جاتها الرغبة بقضم أظافرها تحط صح في الورقة علشان تعرف كم مرة تجيها الرغبة في القضم
جات بعد أسبوع والكرت عليه 28 صح. اللي استفادته من هذا الفعل إنها صار عندها وعي بالشعور اللي يخليها تقضم فيصير أسهل تتخلص منه
في الأسبوع اللي بعده طلب منها المعالج إنها كل ما شعرت بالرغبة في القضم إما تحط يدها في جيبها أو تحت رجلها
بس جسمها متعود على فعل حركي فكانت تستبدل حركة القضم بتدليك ذراعها أو بالطرق بأصابعها على الطاولة
ولما تنجح في منع نفسها عن القضم كانت تكافئ نفسها بوضع المناكير
واستمرت على هذا المنوال وانخفض معدل قضمها للأظافر إلى أن تخلصت من العادة خلال شهر