قصة الرجل الذي اعتاد ضرب ضيوفه وأسباب فعلته
يقول “الأبشيهي” في كتابه *: “نُقِل في بعض المجاميع أن بعض الكرماء كان كثير الشجار على أضيافه سيئ الخلق بهم؛ فبلغ ذلك بعض الأذكياء فقال: الذي يظهر لي من هذا الرجل أنه كريم الأخلاق، وما أظن سوء أخلاقه إلا لسوء أدب الأضياف، ولا بد أن أتطفل عليه لأرى حقيقة أمره.. قال: فقصدته وسلمت عليه؛ فقال: هل لك أن تكون ضيفي؟ قلت: نعم، فسار بين يدي إلى أن جاء إلى باب داره فأذن لي، فدخلت، فأجلسني في صدر مجلسه؛ فجلست حيث أجلسني، وأعطاني مسنداً فاستندت إليه”.
وأضاف: “أخرج لي شطرنجاً وقال: أتتقن شيئاً؟ قلت: نعم؛ فلعبت معه؛ فلما حضر الطعام جعل يقدم لي ما استطابه وأنا آكل؛ فلما فرغنا قدّم طستاً وإبريقاً وأراد أن يسكب الماء على يدي؛ فلم أمنعه من ذلك، وأراد الخروج من بين يدي بعد أن قدّم نعلي فلم أرده عن ذلك”.
وتابع: “فلما أراد الرجوع قلت: يا سيدي أنشدك الله إلا فرّجت عني كربة، قال: وما هي؟ فأخبرته الخبر (ما يقال عن ضربه ضيوفه)؛ فقال: والله ما يحوجني لذلك إلا سوء أدبهم؛ يصل الضيف إلى داري فأجلسه في الصدر فيأبى ذلك، ثم أقدم إليه الطعام فلا أتحفه بشيء مستظرف إلا رده عليّ، ثم أريد أن أصب الماء على يديه عند الغسل فيحلف بالطلاق الثلاث ما تفعل، ثم أريد أن أشيّعه فلا يمكنني من ذلك؛ فأقول في نفسي: لا يحكم الإنسان على نفسه حتى في بيته؛ فعند ذلك أشتمه وألعنه وأضربه”
* وردت هذه القصة الغريبة في كتاب “المستطرف في كل فن مستظرف” لشهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهي.