تابع : الأخلاق الإسلاميـہ وآداب المهنـه
المناقشة الخامسة
من وسائل اكتساب الأخلاق القدوة الحسنة , اشرح ذلك .؟
الإنسان بطبعه يميل إلى التقليد غيره ومحاكاته ، وهذا أمر واقعٌ ومحسوس في الدنيا لا يتجادل فيه اثنان ولا يتناطح فيه كبشان , وقد قص الله علينا في كتابه العزيز حال كثير من الكفار ونبه الى ان الذي قادهم الى الضلال والكفر انما هو تقليدهم الأعمى للآباء والأسلاف
قال تعال : (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) [البقرة:170]
إذا فالمنكر في ألامر ليس هو التقليد , وإنما على التقليد القائم على التبعية العمياء , وعلى تعطيل العقل , وإلا فلو كان قائما على التبصر والتعقل وحسن الاختيار لكان مقبولا , بل مطلوبا في كثير من الأحيان .
إن دور القدوة الصالحة وأهميتها في التربية الرشيدة لا ينكر , ومن ثم رأينا القرآن الكريم يقص علينا سير الأنبياء والمرسلين وفي مقدمتهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأثنى على أخلاقه العظيمة, وأمر الأمة المسلمة بالاقتداء به عليه الصلاة والسلام, فقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا )
فهو خير قدوة يقتدي بها الأفراد , وخصوصا الطامحون لبلوغ الكمال الإنساني في السلوك .
ولئن انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه, فإن سيرته العطرة قد حُفِظتْ لنا, وفيها ما يكفي أن يكون شاهداً على سمو روحه, ورفعة أخلاقه, لنتمكن من التأسي به, وتقوم علينا الحجة.
إن الشخصية القيادية تفرض نفسها على الآخرين, وتنتزع منهم الإعجاب رغماً عنهم. وإن ميادين الحياة التي يمكن من خلالها أن تفرض هذه الشخصية أو تلك نفسها على الآخرين كثيرة جداً, فهذا في الشجاعة, وذاك في سداد الرأي والحكمة, وآخر في التربية, وآخر في الإحسان والإيثار وآخر في كظم الغيظ, وهكذا
وقد وجدنا القرآن يقول للرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن تحدث عن بعض الأنبياء والمرسين : (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ...)
وهذه القدوة الصالحة لها تأثير كبير في دفع الناس الى اكتساب الفضائل لأسباب متعددة.. منها:
1- لما كانت هذه القدوة محل تقدير وإعجاب كبير من الناس، فإن ذلك من شأنه أن يدفع الشخص المحروم من أسباب هذا المجد الى تقليده ومحاكاته لعله يصبح يوما مثله فيتكون لديه حافز قوي يدفعه إلى تقليده ومع مرور الوقت فإن هذا التقليد يتحول لديه إلى خلق مكتسب
2- إن وجود القدوات الصالحة والنماذج الطيبة الراقية , يعطي الآخرين قناعة بأن بلوغ هذه الفضائل أمر ممكن ,
وهو ما يدفعهم إلى محاولة التخلق بمثل أخلاقهم .
3 - النفس البشرية تتأثر بالأمور العملية أكثر من تأثرها بالأمور النظرية, وإن موقفاً
عملياً واحداً ربما يؤثر أكثر من عشر محاضرات نظرية, فمهما حثَّ أحدنا الناس على الصبر
والتضحية سيبقى تأثيره قليلاً بالمقارنة مع موقف عملي يُبتلى فيه أحدُنا, فيظهر الصبر والجلد والتضحية.
وكثيراً ما يتردد على الألسن مقولة: "الرجال مواقف". وموقفٌ واحدٌ قد يرفعُ المرءَ أو يسقطه.
إن الناظر في سير العظماء لن يجد لهم بالضرورة خطباً بليغةً, أو محاضراتٍ منمقةٍ, وإنما يجد المواقف. فمن ينظر إلى سيرة أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي رضي الله عنهم مثلاً, فإنه سيجد أن أكثر ما يُعرفُ ويُشتهَرُ عنهم, مواقفهم الحاسمة