|
رد: همسات من نور إحساسكم .. ( مدونة جماعية ) ..
** إذا الحب أومأ إليكم فاتبعوه حتى وإن كانت مسالكه وعرة وكثيرة المزالق ، وإذا الحب لفكم بجناحيه فاطمئنوا إليه، حتى وإن جرحتكم النصال المخبوءة تحت قوادمه ،وإذا الحب خاطبكم فصدقوه ، حتى وإن عبث صوته بأحلامكم كما تعبث ريح الشمال بأزهار الحديقة . ومثلما يتسلق الحب أعاليكم فيدغدغ أغصانكم اللدنة المرتعشة في الشمس ، هكذا ينحدر إلى أعماقكم فيهز جذوركم في الأرض هزاً عنيفاً .
والحب يجمعكم إليه كما يجمع الحاصد السنابل ثم يدرسكم ليعريكم ، ثم يغربلكم لينقيكم من إحساسكم ، ثم يطحنكم طحناً ، ثم يعجنكم عجناً ، ومن بعدها يتعهدكم بناره كيما يجعل منكم خبزاً لوليمة .
كل ذلك يفعله الحب فيكم ، كيما تنكشف لكم أسرار قلوبكم فتصبحوا بعضاً من قلب الحياة .
إلا أنكم إذا ما ساوركم الخوف من متاعب الحب وآلامه ، فرحتم تبتغون سلامه وهناءه لا غير ، فخير لكم إذ ذاك أن تستروا عريكم ، وأن تبرحوا بيدر الحياة ، ثم أن تعودوا إلى العالم الذي انعدمت فيه الفصول ، حيث تضحكون ، ولكن بعض ضحكم لا كله ، وحيث تبكون ، ولكن من غير أن تذرفوا كل ما في مآقيكم من دموع .
الحب لا يُعطي إلا نفسه ولا يأخذ إلا من نفسه .
والحب لا يملك ، ولا يطيق أن يكون مملوكاً، وحسب الحب أنه حب .
ولا يخطرن لكم في بال أن في مستطاعكم توجيه الحب ، بل إن الحب إذا وجدكم مستحقين ، هو الذي يوجهكم .
ليس للحب من رغبة إلا أن يتمم نفسه .
بيد أنكم إذا أحببتم ، وكان لابد لكم من رغبات ، فلتكن هذه رغباتكم :
إن تذوبوا في الحب تصبحوا كالجدول الجاري الذي ينشد الليل أناشيده
وأن تعرفوا ألم العطف المتناهي
وأن تفهموا الحب فهما يجرحكم في الصميم ، فتدمى جراحكم عن رضا منكم وعن سرور
وان تستيقظوا عند الفجر بقلوب مجنحة ، شاكرين الله على نهار جديد من الحب **
من المجموعة المعربة - جبران خليل جبران
|