هناك هوس اليوم يجعلنا نتفحّص في كلّ لحظة هاتفنا لنرى مَن الذي بعث لنا برسالة قصيرة أو لمعرفة ماذا يجري من حولنا. هذا يمنعنا من لذة الانقطاع عن العالم والتمعّن بالوحدة. فجأة، تجد أنك تفتقر إلى هذه العزلة التي لطالما كانت مكوناً أساسياً في حياة البشر. سابقاً، كان يمكن المرء أن يبني عالمه الخاص داخل رأسه. على مدار الساعة، لا أرى سوى أشخاص يجلسون معاً في المقاهي وهم يحدقون في شاشات هواتفهم. وهذا أمر يولد فيّ شعوراً بالاضطراب. في أيّ مرحلة من التاريخ، تصرُّف كهذا كان سيقع في خانة قلة الأدب والاهانة. ثمة جيل يتربى على مبدأ أنّ هذا الأمر عادي ولا يمكن اعتباره إهانة إلى الشخص الذي يجلس معك. في اعتقادي أن هذا كله يدمّرنا. حسناً، ثمة أشياء أخرى تدمّرنا، لكن هذا أحدها”.
تشارلي كوفمان (