كان في الثانيَة عشرة من عُمرِه تقريبًا عندما تخلّى والده عن أُمّه. فوَجدتْ نفسها بغتةً لِوحدِها. كان يشُكُّ أنّ أمرًا خطيراً قد حدثْ. و لكنّ أمَه كان تُخفي المأساة خلف أحاديثَ حيادِية مُتّزنة خِشية أن تصدمَه.
في ذلك اليومِ بالذّات، لاحظَ - عِندما غادرا البيتَ للقِيام بنُزهةٍ في المدينة - أنّ أُمه كانت ترتدِي فردتَيْ حذاءٍ مُختلِفتينْ. اضطرب للأمر، و رغِب في أن يلفِتَ نظرها لذلكْ. لكنّه خشيَ أنْ يجرحها في الوقتِ نفسِه. جالَ مع أُمّه ساعتينِ في الشوارع و هو غيرُ قادرٍ على إشاحةِ بصرهِ عنْ قدميْها. و إذْ ذاكَ بدأ يفهمُ معنَى العذابْ.
ميلان كونديرا - كائن لا تحتمل خفته