
2017- 12- 17
|
 |
:: المراقب العام :: الساحة العامة
|
|
|
|
|
الدوافع والأسباب وراء تصرفات البشر
-
-
وصل لزوجته بالسيارة عند صالة الأفراح. طلعت الزوجة وركبت السيارة وتحركوا. كان باين على وجه الزوجة عدم الارتياح، سألها كيف كان العرس؟ قالت له كويس، بس فلانة ضايقتني طول الوقت، تخيل طول العرس وهي بس تعلق على كلامي وكل شي أسويه مو عاجبها وكأن ما عندها شغل غيري!
قال لها: حبيبتي، لأنك أجمل منها
سكتت الزوجة شوي وفكرت، بعدين قالت: ..مسكينة
إيش المراد من القصة؟
كل سلوك وكل تصرف يتصرفه أي شخص فبالتأكيد هناك له أسباب ودوافع
ومعرفة الأسباب أو حتى توقعها يجعلك تفكر بهدوء أكبر
ولكن سؤالي الأهم وهو فكرة اساسية في الموضوع، هل معرفة الأسباب والدوافع تجعلك تسامح؟
مثلا شفت شخص مراهق ماشي مسرع بسيارته في شارع محلي ومرفع صوت الأغاني ويرمي الأوساخ في الشارع ولما يمر صوب أحد يقعد يصارخ ويستفز الناس
يفترض أن المنظر مثير للغضب عندك لأن التصرف غير مهذب وغير حضاري
طيب لو عرفت أن هذا الشخص عنده مشاكل عائلية ومن صغره تعرض عدة مرات للعنف الاسري وياما انضرب في المدرسة من زملاء متنمرين وكان مهمش بين أصحابه بسبب فقره، وهو الآن يحاول لفت الأنظار بأي صورة ويريد أن يكون محط اهتمام حتى لو في اشياء غلط، يريد أن يعكس ذكريات التنمر، يريد أن يزيد ثقته المهزوزة بنفسه عن طريق إبداء نفسه شخص مؤذي ويخاف الآخرين منه
بعد معرفة هذه التفاصيل ممكن جدا يهدأ غضبك شوية، لكن هل تعتبر هذا مبرر لما يفعله
الواقع أن الكثير يعتبر معرفة الأسباب والدوافع عذرا لارتكاب أي عمل. لاحظت هذا التفكير الخاطئ لدى الكثير والكثير من الناس عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل.
الكثير من الممارسات الخاطئة يتم تسويقها كسلوك مقبول من خلال ذكر الأسباب وراءها، فهناك من يسوق للمثلية والجنس والخمور والقتل والعنصرية والظلم، ويضع لها إطارا براقا.. الأسباب
وكأن اعتراضنا كان فقط بسبب عدم معرفتنا للدوافع
عدم معرفة الدوافع قد تزيد الغضب صحيح، ومعرفة الأسباب تجعلك تفكر بحكمة أكبر
ولكن يجب علينا أن نتذكر دائما أن لكل فعل هناك أسباب ودوافع
على سبيل المثال: عبارة "الضحك بلا سبب من قلة الأدب"، المقصود منها بلا سبب مقنع للضحك طبعا
لكن لو أخذناها بالمعنى الحرفي للكلام فهي جملة غير صحيحة، لأنه لا يمكن أن يضحك الإنسان بلا سبب
قد يكون سعيد جدا لدرجة تضحكه أشياء غبية، قد يكون يضحك ليستفز أحدا ما، أو اي شيء آخر
وكتبت في المدونة هذا الكلام قبل سنوات
اقتباس:
لكل حدث.. سبب أدى إلى حدوثه
لكن ليس كل سبب.. يقبل كعذر
|
فلا تدع حيلة ذكر السبب تنطلي عليك
وطالب باعتذار بشكل تقبله، وتكلمت عن ذلك في هذا الموضوع عن كتاب "لغات الاعتذار الخمسة":
لغات الاعتذار الخمسة
ذكر السبب شيء جميل وعقلاني، لكن لازم يكون السبب مقبول
لأن السبب في كل الحالات موجود لكن مو في كل الحالات مقبول
سواء كان التصرف هو التنمر أو الشتم أو التكبر أو الحسد أو أو أو.... كلها وراءها أسباب دفعت صاحبها لارتكابها
بالنسبة لحتمية وجود سبب وراء كل شيء فهذا كتبت عنه موضوع قديم هنا:
الصدفة والعشوائية || إذا عُرِفَ السبب بَطُلَ العجب ||
أحيانا حتى النية الحسنة لا تكون شفيعا للعمل القبيح
ومن الأمثلة المشهورة لذلك هو "روبنهود" الذي كان يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء
النية حسنة لكن الوسيلة "جريمة" يعاقب عليها الشرع والقانون
يقول المثل الإنجليزي "الطريق إلى الجحيم مفروش بالنيات الحسنة"
فيجب أن نفرق دائما بين السبب.. والعذر
بعض من التأملات والخربشات
والشكر الجزيل لكل من مر من هنا
|