صباح النور والسرور غيداء
يا هلا بالطش والرش
في البداية نحن لم نختلف
نحن الاثنان اتفقنا على عبارة "أحيانا" و "بعض الأحيان"
أي أن رأينا هنا واحد، لكن كل منا ركز على جانب
وكلامك صحيح في مسألة ارتكاب الأخطاء، إذا كانت من باب "الضرورات تبيح المحضورات" أو "ذرء الأفسد بالفاسد"
أي أن حتى هذا الاستثناء محكوم بالشرع، وله حدوده وخاضع للنقد والتحليل
ولكن اسمحي لي أختلف معك في تحليل قصة روبنهود
يمكن الرؤية بشكل أفضل عندما نعيش دورا في القصة نفسها
أنا وأنت بشكل أو بآخر أغنياء بما أن هناك من هو أقل منا حالا
لو كنت في المول وأحد نشل محفظتي علشان يعطي العامل المسكين اللي راتبه 400 ريال
أو أحد سحب شنطتك وأخذ الفلوس اللي فيها أو أسويرة الذهب "اللي عندك غيرها" بس جايبتها المول تصلحي خراب فيها عند محل الذهب، وراح أعطى الفلوس لعائلة محتاجة تعمل صيانة في بيتهم بس الراتب ما يكفي ومضطرين يستنوا ثلاثة أو أربعة أشهر
هذا بالضبط ما كان يفعله روبنهود، كان يأخذ ممن حالهم أفضل ويعطي من حالهم أسوأ
وهي نفسها فكرة النظام الاشتراكي والتي انهار بسببها الاتحاد السوفييتي وظلم بسببها أصحاب الأملاك والأراضي في مصر أيام تطبيق الإقطاعية في النظام الاشتراكي أيام عبدالناصر
أنا أقول لك لو حصل راح احتسب الأجر في الموضوع ولكن اللي عمل الشيء لص وما أسامحه ليوم الدين ومستحيل أعتبره بطل
حتى لو أعطى المال لشخص فقير فعلا، والفقير فعلا هو الشخص الذي لا يجد قوت يومه، أو الذي يأكل وجبة الغداء ولا يعرف هل سيأكل عشاء أم لا
عندما أكون قد أديت حقوقي الشرعية من أداء ديون ودفع زكاه وإضافة عليها أدفع الصدقة فأي تعد على أموالي هو جريمة غير مبررة نهائيا حتى لو أعطيت لفقير وحتى لو كنت أملك المليارات
لو أنا مثلا ارتكبت خطأ وجا أحد ووبخني، هنا راح أزعل منه، بس لما أهدأ وأنظر للموضوع بعقل ممكن أعتبره بطل لأنه سوى الشيء الصح حتى لو كان ضد رغبتي
لكن مستحيل أعتبر شخص سرق مني ليعطي شخص فقير أنه بطل، لأن عمله فاسد وله أبعاد فاسدة
وبالنسبة لافتراض أن الشرائع والقوانين غائبة والظلم سائد فهنا الأمر أيضا محكوم ويمكن تحليله، فالنية الحسنة لا تفتح الباب على مصراعيه
وبالمناسبة غيداء خليني أعطيك رأيي في قصة أخرى بمحتوى مشابه نوعا ما
قصة "علي بابا والأربعين حرامي"
لو تأملنا القصة جيدا فهي في الحقيقة قصة جميع أطرافها من اللصوص، علي بابا وزوجته وأخوه والأربعين حرامي جميعهم لصوص
لذلك تنبه الهنود لهذا المعنى واصبح اسم "علي بابا" في الثقافة الهندية رمزا للسرقة
الأربعين حرامي سرقوا أموال الناس، وعلي بابا أخذ الأموال المسروقة وتملكها دون أن يعيدها لأصحابها أو على الأقل يتأكد من هم اصحابها
في الشرع هناك تقنين لهذا الأمر، اسمه "اللقطة"، أي شيء له قيمة أعثر عليه يجب أن أعرّف عليه لفترة وإذا لم يظهر له صاحب يكون هناك تصرف آخر
لو كنت أنا وأنت أحد سكان المدينة التي سرق منها الذهب لما سامحنا علي بابا لأخذه أموالنا المسروقة ولأصبح في عيننا لصا استغلاليا خبيثا
لكن تم تلميع صورته في القصة بأساليب أدبية في السرد وتصوير سلوك الشخصيات واستمالة عاطفة القارئ
لو كنت سأؤلف قصة مشابهة لضمّنت مفهوم "اللّقطة" في القصة لتنمو هذه القيمة الأخلاقية لدى الأطفال بدل حلمهم في العثور على مغارة المسروقات
وهذه مجرد أمثلة فقط، والقصد أن بالتحليل الدقيق نستطيع أن نميز ما يمكن تبريره وما لا يمكن، وإلى أي مدى يمكننا التبرير
حاشاك غيداء ورفع الله قدرك، نحن هنا نناقش أفكارا
بالنسبة لفكرتك هنا
فأنا أؤيدك تماما
الخطأ وارد من أي إنسان حقا، ولا يختلف على ذلك اثنان
لذلك هناك قوانين عقوبات في أنظمة الحكومات في الدنيا
ولذلك أيضا هناك جنة ونار في الآخرة
لسنا في عالم مثالي لذلك سوف نخطئ وهو شيء متوفع من أي شخص
ولأننا أيضا لسنا في عالم مثالي فمن يمسك نفسه عن الخطأ فسيستحق الجزاء الحسن
ولذلك شُرع الاستغفار أيضا، شُرع للاسغفار من الذنوب وأيضا الاستغفار من التقصير في عمل الصالحات
سيدتي غيداء
أشكرك جزيل الشكر على إثارة هذه النقطة
سعيد جدا بتواجدك وإثرائك للنقاش
ودمتِ بألف خير
