-
تتحدث المسرحية عن محنة بطلتها الجدة التي تتعرض الى الاهمال من قبل إبنتها وزوجها رغم أنها تحملت شقاء الحياة وحيدة بعد أن توفي زوجها وهي في الثلاثين وقامت بتربية إبنتها بمفردها حتى تزوجت من رجل غني. يمثل شاب في المسرحية دور ملاك الموت لذلك يبقى على خشبة المسرح يمارس تمريناته الرياضية باستخدام تحريك وخفقان ذراعيه كالاجنحة مما يوحي بأنه ملاك للموت يبقى حاضراً في ذهن الجميع وكأن الكل ينتظر تلك اللحظة. كما يظهر في المسرحية عازف للموسيقى لا يتكلم شيئا سوى العزف او التوقف عن العزف حسب اشارات وتعليمات الشخصيات الاخرى له بما يوحي بأجواء جنائزية.
بالاضافة الى الجدة، هناك شخصية الام والاب الذين يبدو واضحاً الصراع الخفي وعدم الانسجام بينهما. وأكثر ما يلفت الانتباه هو الخواء والعبث في تصرفاتهما بلا معنى وهما على شاطيء البحر حيث هناك صندوق للرمل يلهو به الاطفال، ولكن ليس ثمة أطفال هنا، إنما هناك الجدة التي وضعاها في صندوق الرمل ومن حولها لعبة مجرفة وسطل في رمز للقبر وإهالة التراب عليها، وهذا ما نراه في ختام المسرحية حيث يغطي الرمل أكثر من نصفها ويأتي الشاب الذي يمثل ملاك الموت فيجثو عند صندوقها ليقوم بمهمته الاخيرة.
نلاحظ طبيعة العلاقة المتوترة الساخرة المتأهبة التي تتأثر لأدنى اختلاف في وجهات النظر التي تدور بين شخصية الام المسيطرة التي تقرر تصرفات الاخرين، في مقابل استكانة زوجها الذي نراه خالياً من أي انفعال أو تعبير في الحديث عن الجدة، أم زوجته. وهذا يتحول الزواج بينهما كما يقول المؤلف في مستهل المسرحية الى زواج التكيف بدلاً من الحب ويصبح خالياً من أية عاطفة.
تنتقل المسرحية في بدايتها من وضح النهار الى حالك ظلمة الليل في آخرها، وكأنها بذلك تمثل دورة الحياة منذ الميلاد الى الموت