..... لقد اختلَطَت الأمورُ بطريقةٍ عشوائيةٍ وجنونيَّة ، صارت الأصواتُ مُلتحِمةً بحيثُ يتلقَّاها السَّامعُ دونَ التمييز بينما إن كُانت ِصُراخاً أم غِناءاً حتى الكلِماتُ صارت تُقرأ بِلا تمَعُّنٍ بالمعاني المُختبئةِ بين حروفِها ..
وكأنَّ العالم صارَ يسيرُ بلا طُرُقات ، بلا إشارات ، بلا أشجارٍ بديعةٍ تُزيِّنُ جانِبَي الطريق ..
بِضعَةُ أعشابٍ خضراء مُنتَشِرةٍ بِطريقَةٍ عشوائيَّةٍ قد تفي بالغرض ..
حتى المشاعِرُ والقلوب باتَت مُبهَمة لا يُعرفُ لها نهاية أو حقيقة ..
وكأنَّ العالم اعتاد الشَّتات ، أو أنَّ ضبابِيَّة المفاهيمِ غطَّت كلَّ شيء ..
من أين لِلنورِ أن يتسلَّل لِقلوبِنا الآن ؟
هُنا يكمنُ السؤال الأعمق .. وهنا بدأتُ أبحثُ عن جوابٍ قد يُخرجني بعدَ أن بدأ شيءٌ من الأسى يتسلَّلُ إليَّ حاسِماً الأمر ..
بذاتِ اللحظةِ التي أخبرَني بها عقلي بأن لم يعُد هناكَ مجالٌ لِلمقاومة وفي اللحظة التي بدأت قوايَ فيها تستسلم …
حدث ما لم أكن أتوقَّعه .. هتفَ قلبي باستِماتةٍ ” يا الله ”
وجاء العون سريعاً بدونِ أيِّ تفسيرٍ لِأيِّ شيء ، بدونِ رجاء …
هو الله وإن أُغلِقَت كلُّ الأبواب بابه يبقى مفتوحاً …
هو الله وإن تُهتَ وابتَعدتَ عنه لا ينساك ، يبقى نورٌ خافِتٌ في قلبِك يُعيدكَ إليه كطِفلٍ علِمَ غلطه وجاء ليعترِف به ويعتذرَ عنه لِأمه …
هو الله أحنٌّ عليكَ من أمك ، كيف له ألاَّ يُخرجَك من عمقِ الظلام بمجرَّد أن تُناديه من أعماقِك ؟…
هو الله الذي أخرَجني سيُخرِجُك
- مياس عرفه ..