|
رد: مُؤلَمة جَدآ تلكَ الاوجَاعْ التِي نُخبئها خلفْ ابتِسَامات كَاذبة وضِحكَات ليسَتْ من القَلبْ ..!
{1}
أشتهي أن أشتهي !
« قيل لمريض:
قل لنا ماذا تشتهي من الطعام فنعِد لك؟!!
فأجابهم: «أشتهي أن أشتهي!!»
❞ إغماضة طفيفة لعينيك لدقيقة واحدة،
أو مكوث على السرير ممداً على ظهرك لزمن قصير دون أدنى حركة أو التفاتة،
تشعرك يقيناً بأن ملايين الدنيا كلها لا تساوي نعمة واحدة
مما أنت مغمور فيه من العافية ❝
تلك ليست من الأدبيات المستهلكة، إنها حقيقة مطلقة،
إن بادرك الشك فيها فاهرع إلى المستشفيات،
حيث القابعين لشهور على الأسرَّة في أقسام الأمراض المستعصية
》》
{2}
واسألهم عن معنى العافية في البدن.
اسأل من يتحرى نتائج فحوصاته، تشيخ في داخله مئات الخلايا من قلق الانتظار.
اسأل من تلقى لتوه فاجعة من طبيبه بأن الشفاء في مثل حالته غدا في عداد المستحيلات،
أو الآخر الذي بلغوه أن نتائج التحليل أحالت المخاوف إلى يقين.
اسألهم عن شكل الحياة كيف كان؟!
وكيف هو الآن..
اسألهم عن شهوة الطعام القديمة، والفرح،
والضحكة التي كانت من الأعماق،
كيف تضاءلت وغابت للأبد.!
》》
{3}
إننا نتذمر في اليوم الواحد عشرات المرات،
ونتأفف من أدنى المواقف التي لا تروق لمزاجنا الصعب التافه
، ننقل لأبنائنا ومن حولنا عدوى التذمر والامتعاض؛
ملامح متغضنة، ووجوه شاحبة بلا ألق،
وكأن مصائب الدنيا كلها فوق رؤوسنا،
على الرغم من أن الله منحنا الدنيا بأسرها، دون عنت أو اجتهاد منّا
: «من أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً في سِرْبِهِ، مُعَافًى في جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ له الدُّنْيَا».
فكان حقّه علينا الشكر لا الجحود بالتذمر،
كي لا يسري علينا القانون الإلهي العادل
«من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط».
من يرضى عنه، جل جلاله، هطلت عليه هبات نعمه التي لا تحصى ومن حيث لا يدري،
وفوق ما يتمنى،
لأنها من الغني الواهب بلا حساب: «ولئن شكرتم لأزيدنكم»....
فاحمدوا الله واشكروه على نعمائه التي لا تحصى، لأنها من عنده، تعالى،
وحده لا بأيدينا صنعناها
«وما بكم من نعمة فمن الله»...
ملايين الخلايا والشرايين والأوردة والغدد تعمل بانتظام صارم،
وبكل احترافية في الأداء
من ألهمها تلك الكفاءة الفائقة التي تحفظ لنا، دون جهد منّا،
أبصارنا وحواسنا ووقوفنا وتوازننا وتركيزنا
ونومنا بعمق وعافيتنا...
غير الله جلّت قدرته:
«وقليل من عبادي الشكور».
شذرات \ د. أميرة علي الزهراني
|