وعدتها الا أدخن !
اذكر الليلة جيدا، كنت من فرط الانتشاء ابحث عن اي شيء يجعلني أطير، صديقي كان يقود السيارة، كنا نقف في احدى المحطات، بجواري بعض المشروبات الغازية، اووه نسبة الكافيين جدا ضئيلة بل معدومة !!
- انهم لا يضعون الكافيين في هذه العلب الصغيرة
- بل يضعونه بنسبة قليلة جدا، جزء بالالف من الكيلوجرام
- دعك من هذا ولا تصدقهم، اسمعنى انا .. اذا كان الكيلوجرام من الكافيين يباع بمبلغ باهظ، بالكاد سيكون ثمن الجرام اكثر من بضع ريالات .. ياللسخافة
- لا .. بالتأكيد يضعون اقرأ المعلومات على العبوة
- دعك من المعلومات وادفع لموظف المحطة.
كان الجو ضبابيا يميل للعتمة، مددت يدي الى الخلف متناولا سيجارة من صديقي اللطيف والمدخن في المقعد الخلفي، بامتعاض وهبني إياها راميا "الولاعة" بحجري، وقال لي بكل حب " أنت حر " -لن انسى جملته الصغيرة الدافئة المملوءة بالخوف والوعظ - دون ان أفكر إلتقطتها وضعتها بين شفاهي بطريقة يفهمها المدخنون ولا أجيدها واحاول تصنعها، اشعلت اول سيجارة في حياتي وبدأت استنشق دخانها في صدري، ابعث ذلك الاحتراق الى صدري واتنهده محاولا نسيان ما قد مررت به من فشل وسوء حظ.
شهيق طويل اتذكر فيه أيامي السوداء وفشلي الذريع والتمادي في السقوط، شهيق أعمق اتذكر فيه تقصيري وهروب المواقف من بين يدي، ومرور الفرص التي كان يجب ان ألتقطها دون ان احرك لها ساكنا، شهيق اكثر عمقا لحدود الرئة وأتذكر فيه وعدي لحبيبتي التى مضى على غيابها عامان دون ان تكتب لي رسالة واحدة، وعدتها في ذات احتضان ان الا أدخن، كانت قريبة جدا لقلبي، كانت تزهر على صدري وتفتح يديها باحتضان آنثوي آسر ودلال لا يُجدنه الا القليل من الإناث، تمرر سبابها عبورا بين ضلوعي الى أن تستقر على قلبي وتهمس عدني أن لا تدخن، من فرط الالفة، ومن بين سيل القبلات والحديث المفعم بتنهيد وضحك متعالي، كنت أعدها بكل شيء.
الان .. انا أخون دلالها ووعدي القديم لها، اخون اقترابي من مجال عطرها، اخون انفراج يديها واحتضانها لي، اخون عينيها الساهمتين واستدارة وجهها، أخون خجل بسماتها وبريء ضحكاتها، أخون " الله " الذي كنت أبصره بين جنباتها، أخونها كثيرا واستعين بإيماني والسجائر على خيانتها•
~( صه يٓ وجع )~