في شي كنت أقوله في السابق
والآن قريت كلام بنفس الفكرة في كتاب اسمه Antifragile (ضد الكسر)
والفكرة هي أننا نبالغ في التهويل من أمر الجوع
ودائما نسأل الأطباء وأخصائيي التغذية عن الأشياء اللي تحسسنا بالشبع لأطول فترة
طبعا المعلومات اللي يعطيك إياها الطبيب وأخصائي الغذية صحيحة ومفيدة، مثلا البروتين والدهون تعطيك شعور بالشبع، لذلك الخضار لوحدها ما تعطيك شعور الشبع والتخمة
بعكس صحن المشويات، وإذا معاه نشويات بعد فأبشر بالشبع والتخمة وغياب النفس، يعني صحن مندي كله بروتين من اللحم ودهون من الشحم ونشويات من الرز، يعطيك راحة نفسية لدرجة تنام جنب السفرة بعد ما تخلص
بعكس لما تاكل صحن خطار مشوية داخل الفرن وبعدها تقوم خفيف ما كأنك أكلت شي
النقطة اللي أتكلم عنها هي أن المسألة صارت مثل الثقافة عند الناس، وهي الخوف من الجوع
الوضع الطبيعي هو أن الإنسان الفروض يجوع من فترة لفترة، الجوع مو شي قاتل ولا هو مرض، إلا في حالة المصاب بالسكري من النوع الأول تحديدا، هذا حالة خاصة
لو ضليت بدون أكل إلى أن أجوع فهذا شيء طبيعي وصحي أيضا، الغير صحي هو أن يكون البطن ممتلئ طول اليوم
في الكتاب يقول المؤلف أن الأسد مثلا ما ياكل الوجبة ويشبع وبعدين يروح يتسلى بالصيد
أول شي يجوع وبعدين يروح يصيد الفريسة وياكلها ويشبع
ويقول أن الشبع الدائم والأكل بدون ما نجوع هالشي يلخبط أجهزة الجسم، لأنها ليست مصممة للعمل بهذي الطريقة
لذلك تكثر أمراض السكري وغيرها
وينتقد الكاتب نصيحة أخصائيي التغذية للناس بأن تكون وجبة الفطور وجبة كبيرة حتى لا يجوع الشخص باقي اليوم
ويقول المفروض أجوع لأنه هو الشي الصح
واحنا نعرف كمسلمين أن الصيام غير كونه عبادة عظيمة - وهو دوره الأساس - هو أيضا فرصة لتحسين الحالة الصحية للناس، لأننا نجرب فيه الجوع، ونشوف قد إيش الأكل على جوع هو شيء جميل جدا جدا
مع الجوع كل الأكل يصير لذيذ، على قول المثل الإنجليزي "الجوع أمهر الطباخين"
أحيانا أشبه عملية الأكل على شبع مثل الغسالة
تخيل كل ما شغلت الغسالة شوي وغسلت الثياب تروح تنزل عليهم ثياب وصخين قبل ما تخلص اللي قبلهم
وتظل شغال بهذي الطريقة طول اليوم
طبعا المثال ما ينطبق تماما، لكنه لتقريب الفكرة
وهالفكرة تحضرني أكثر شي لما آكل مكسرات، لأن أكل المكسرات عندنا هو شيء مسموح طول اليوم، لكنه في الحقيقة يمر بعملية هضم وينطبق عليه كل ما ينطبق على الأكل في الوجبات، بل وسعراته الحرارية عالية جدا أيضا، وأحيانا الواحد يضل ياكل المكسرات على امتداد ساعة أو أكثر على أساس إنه شيء مو محسوب كوجبة
أحيانا قبل ما أروح الدوام أفكر آكل شيء يشبعني للظهر لأن اللي أكلته في البيت شيء قليل، بعدين أتذكر إني في رمضان آكل قبل الفجر وابقى للمغرب يوم ثاني وأموري طيبة وما في شي يخوف لو جعت كم ساعة