هلالُ النورِ
مالَ إلى الـمُحاقِ
وشهرُ الخير آذَنَ بـ الفراقِ
مضت عشرٌ
فـ عشرٌ مسرعاتٍ
وعشرٌ أَسرجتْ ظهْرَ البُراقِ
مضى الثلثان
يا قلباهُ فـ الحقْ
على الثلثِ الأخيرِ من السباقِ
وكأننا كنا بالأمس فقط قد استعددنا لاستقباله
وهاهو اليوم قد تصرّم ومضى ثلثيه
وماهي إلا {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} وينقضي هذا الشهر المبارك
فمهما بلغ تقصيرك فيما مضى
إياك إياك
أن يستمر هذا التقصير في هذه العشر المباركة
ففيها ليلة خير من ألف شهر ،
في الصحيحين عن النبي :(من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه )
فشمّر ساعد الجد
وجدّد نيّتك
وسارع إلى الإجتهاد لتحظى بالمغفرة
وسابقوا وَ
{سَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}
وان كنت قد احسنت
فازدد إحساناً
رمضان مدرسة فاغتنمها
ولاتدعه يفوت وانت لم تغير شيئا في نفسك
وان غيرت
فاضمر نية الاستمرار بعده
قم ولو ببعض الأعمال الصالحة التي قمت بها فيه
فإن فتح لك الله باب خير في رمضان
فالزمه بعده ..
و أكثر منه
فمن وفقه الله لصلة الرحم في رمضان فليلزمها بعده
ومن وفقه الله للصدقة فليلزمها بعده
ومن وفقه لقراءة القرآن فليلزمه
.....
وان فتح الله لك أكثر من باب
فاستزد فيه
ولو بـ سهم
ولايفوتك ان تبحث عن أبواب اخرى
تزود من التقوى .. فإنك لا تدري
إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر ؟
فلا تعلم إن كان هذا آخر رمضان يبلغك الله إياه
فلتتزود لما ينفعك في آخرتك
{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ}
النفس تتأرجح دائماً بين الخير والشر
ورمضان فرصة ذهبية لتزكية هذه النفس وتطهيرها
فكما استطعت أن تحرمها من شهواتها طوال فترة الصوم وجعلتها تمتثل لأمر الله
فأنت أقدر أن تحرمها من كل مايضر آخرتك في بقية الشهور
ابدأ من اليوم
فإنما هي {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} فإغتنمها
حتى لاتكون ممن يقول { يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}
وفقنا الله واياكم لكل مافيه الصلاح والإصلاح