من فتره وأنا أفكر أتصل على شخصين من أعز وأوفى أصدقاء الوالد
كانوا أصدقاء من مرحلة الإبتدائي يعني أكثر من خمسين سنه
المسألة صعبه جدًا صعبه كم مره اوقف عند الرقم وأعجز أتصل
تخنقني الكلمات والعبرات شوقي لأبوي واحساسي بأني فقدته
وبتصل على أخ دنيا له يعني والله شعور مستحيل اوصفه ..
كم مره ترددت بالإتصال ولكن أمي شجعتني ولما سمعت صوته
حسيته ابوي كلامه أسلوبه ذوقه أدبه لطافته حُسن مواعظه
خوفه علينا احنا البنات بعد ما سأل عن حالنا وأحوالنا
لما سمع نبرة ارتجاف صوتي وكيف واضح بأني ضاغطه على نفسي
لما قلت : اتصالي عليك برًا في والدي
رد علي : مو مستغرب على ان تكوني فعلاً ابنة صديقي هذه هي تربيته
غصب عني بكيت وأبكيته معي ماكان واضح لي صوت بكاءه
ولكن ....، تبدُل الصوت نفس شعوري
قلت له : الله يرحمه بعده انكسر لنا ظهر مُتعبه الحياة بعده ..
تأثرت جدًا شعرت بأن هذا لُطف والدي وفيه من حنيّته كثير
قلت له : كان يقول لنا عنك الله عوضني فيه أخ أغلى عندي من أخوي
قال بعد ما تغير صوته الوحيد اللي مسميه في جوالي
" الخل الوفي "
والله يابنتي احنا بيننا عشرة عمر وكان بيننا أسرار
مازلت مُحتفظ بالأمانه وستدفن معي
ابنه سميّ الوالد صار عليه حادث بنفس الساعه اللي توفى فيها والدي
يقول لما وصلتني الرسالة أقسم بالله بأن مصيبتي فيه أكبر من مصيبتي في إبني
قال ماأقولك هذا الكلام رياءًا ولكن لم أنساه ويوميًا في كل صلاة أدعي له
قال لمست كثير من الخير في اخوانك وبإذن الله يسيرون على نهج الوالد معكم
وصحيح ماأحد يعوضكم مكانه ولكن أنا تحت أمركم في أي وقت ماراح أقول لك
بقدر على كل شيء ولكن تأكدي بأني سأسعى بأقصى جهدي على فعله
هنا عجزت أتكلم أو أشكره
قلت له يالله أنتم نادرين جدًا في زمن صعب عمري ماراح أنسى لك هذا الجميل
وبدعي لك عمري كله الله يجزاك خير ، أنا طول عمري فخوره في والدي ومازلت فخوره فيه
وفخوره بأن أنتم أصحابه وبكره بإذن الله اذا قابلناه بقول له وأشهد لك
بأنك نِعم الخل الوفيّ
ايش أقول لكم عن شعوري والله الكلام كان صعب عليّ جدًا ..
أذكر لما كان يتكلم وبدأ ينصحني قال لي في منتصف حديثه ياابنتي لعل تكونين على علم
ودرايه بالكلام اللي بقوله لك ولكن الحكمة ضالة المؤمن الإنسان ممكن يسمع المعلومة
لأول مره ماندري لذا أوصيك بلا حول ولا قوة إلا بالله ...
لما امشي أذكر لاحول ولا قوة إلا بالله وقتها حتى التعب يزول ويزيد نشاطي
وبدأ يتكلم وأنا تحت تأثير الصدمه وكأن روح والدي تتحدث الآن
لقيت فيه أبوي والله أوقات شعرت بأن حتى صوته رحمة الله عليه
قلت له الإنسان يولد ولا يختار إخوانه بل يختار أصدقائه
وأنتم نِعم الصحبة الصالحة ..
أمي تسمع الكلام وتبكي معي ، فراق أبوي هدّني جد والله
أنا عجزت أطلع وأرجع للحياة فاقده روحي مغتربه بوسط أهلي .
ياحبيبي حتى أصحابك نسختك أدبًا وعلمًا ودينًا وأخلاقًا .
أفكر كيف بتحمل إتصالي على صديقه الثاني اللي مستحيل والدي يسافر
إلا وهو معه أتذكر تأثر اخواني ( انتبهت له كيف يجلس نفس جلسة ابوي
والا كلامه إذا تكلم ياسبحان الله ) الآن حسيت فيهم ..
لذلك أحتاج وقت وطاقه وقُدره ولو مره بالعمر أبِر بوصلي لهم
رحمة الله عليك ياروح بنتك ..
كنت أكتب والله وبالله وتالله لو أن العافية تُعطى لأعطيتك عافيتي
ومازلت عند كلامي تمنيت يقرأ كثير من رسائلي ولكن ولله الحمد
بإذن الله توصل له أدعيتي وشوقي ومحبتي وسأحفظ الوعد ياوالدي
حين عاهدتهُ بوقت وداعه : ( والله لن أنساك وعسى ربي أن ينساني إذا نسيتك ) .