عُدْ لي فإنَّكَ نَبْضُ الرُّوحِ يا أملاً
ما زالَ يَخفقُ في أعماقِ وجداني
ما زِلتُ أنسُجُ رَسْماً في مُخَيِّلَتي
لِطَيفِكَ العَذبِ في هالاتِ إيمانِ
لولاهُ لمْ يَبقَ في دُنْيَاي لي أَمَلٌ
ولا أضاءَ شُعاعٌ بينَ أحضاني
ولا تَدَفَّقَ نَهرُ الحُبِّ في كَبِدي
يَروي على شَغَفٍ أزهارَ بُستاني
إلى مَ تُعرِضُ عنْ قَلبي وتَتْرُكُهُ
إلى هَواجِسَ آهاتي وأحزاني
أنا إليكَ نَذَرْتُ الحُبَّ أحْبِسُهُ
في مُهجَتي، وبأَحشائي، وأَشجاني
إذا شَقَقْتَ فؤاداً أنتَ تَملِكُهُ
فلنْ تَرى فيهِ إلاّ طَيفَكَ الهاني
وتَحتَهُ كُتِبَتْ في مُهجَتي بِدَمي
( أنا أُحِبُّكَ). هلْ تَدري مَنْ الجاني؟
* *** *
إليكَ وَحدَكَ أزهاري أُنَمِّقُها
وفيكَ وحدَكَ جَنّاتي ونِيراني
إنّي إليكَ كَيانٌ طائِعٌ ويَدٌ
تُصافِحُ السَّعدَ فيها حينَ تَلقاني
أنا فؤادُكَ في نَبضي أُحِسُّ رؤىً
تطوفُ ترعاكَ. تَحمي طَيفكَ الدَّاني
على ذِراعَيكَ وَسْناناً أرى جَسَدي
مُمدَّداً. وتُناغي النَّبضَ أغضاني
على ذراعَيْكَ أَغْفو الدَّهْرَ والهةً
وفيكَ أحلُمُ. تَغفو بينَ أحضاني
منْ ألفِ عامٍ تلاشى الوَقْتُ في نَظَري
فلا أُحِسُّ بأعوامٍ وأزمانِ
* *** *
عُدْ لي فأنتَ طُيوفُ الحُبِّ أرسُمُها
على خُدودي، وفي أهدابِ أَجفاني
عُدْ لي فَبَعدَكَ لا نُعمَى أُحِسُّ بها
إلاّ إذا طَيفُكَ المَعشوقُ وافاني
يا مُهجَتي أنتَ. يا روحي ويا كَبِدي
ألا تُحِسُّ بنجوى قلبيَ العاني
أنا تَعابيرُ صَمْتٍ أنتَ تَعرِفُها
بها سَرَى البَوحُ في أعماقِ وِجداني
أنا أحسُّكَ في سَمْعي وفي بَصَري
وألتَقيكَ بأَشواقي وتَحناني
إذا نَفَثْتَ زَفيرَ الوَجدِ في أَلَمٍ
تَنَهَّدَ الُحزنُ في أَنحاءِ أركاني
( إنِّي أُحِبُّكَ ) ذا بَوحي وصَوتُ دَمي
( وإنَّني لكّ ). مَكتوبي وعُنواني
* *** *
عُدْ لي فِداكَ دَمي . روحي وما مَلَكَتْ
يَدي فأنتَ تَواشيحي وأَلحاني
لِمَنْ أبثُّ هموماً أثقلَتْ كَبدي
ومَنْ يُحِسُّ بِنَجوى قَلْبيَ العاني
دُنيايَ أنتَ وروحي حينَ ألمِسُها
سَيُزهِرُ النَّورُ في أعماقِ وجداني
على فِراقِكَ أورى في دَمي لَهَبٌ
وفي حَشايَ سَعيرٌ هَدَّ أركاني
لَيلي سُهادٌ. وأفكاري مُبَعثَرَةٌ
وفي قَلاكَ تَوارى نورُ إيماني
إرحَمْ فؤاديَ. ها قدْ جِئتُ ضارِعةً
فليسَ غيرَكَ في صَمْتي وإعلاني
* *** *
على كِتابِكَ منْ آثارِ مَظْلَمتي
وفي حَنانَيْكَ عَطْفُ الرَّاحِمِ الحاني
أنا سَفينَةُ أحلامٍ تَطوفُ بها
فكيفَ تترُكُها منْ غَيرِ قُبطانِ
بها تَخوضُ بحاراً لا ضِفافَ لها
وتَحتَسي وَلَهاً منْ ثَغْرِ نَشوانِ
أم هلْ سَتَطوي شِراعاتٍ تُوَجِّهُها
رياحُ شِعْرِكَ في مَرساةِ شُطآنِ
أنا حديقتُكَ الخضراءُ تَعْمرُها
بالحبِّ قدْ أينَعَتْ تَرنو إلى الجاني
فيها الورودُ سَقَتْها مُقلَتَيكَ دَماً
وفي رؤاها جَناً منْ دَمْعِكَ القاني
رَعَيتُها لكَ حتى أزهَرَتْ وزَهَتْ
براعِمٌ رَشَفَتْ منْ هَدْيِّ إيماني
* *** *
لِمَنْ سَتكْتُبُ أشعاراً مُنمَّقةً
ومَنْ سَترشُفُ منها البَلسَمَ الهاني
ألستُ قيثارةً تَشدو بها نَغَماً
يَهيجُهُ الطَّيرُ في دَوحِ الجَنى الدَّاني
أنا قصائِدُكَ العَصماءُ تَكتُبُها
في رَونَقِ السِّحرِ تَحكي نَزْفَ شِرياني
أنا خيالُكُ في طَيفي تُهيّجُهُ
ونَبْضُ هَمسِكَ منْ أَطيافِ أرداني
أنا حروفُك. بي تزهو موَلَّهةً
مَحاسِنُ الوَصفِ تَحكيني بإتقانِ
( إليكِ أجملُ ألحانٍ شَدَوتُ بها )
أَلستَ قائلُ هذا حينَ تلقاني.؟!!
* *** *
أَنا هوَ النَّغمُ السِّحريُّ تعزفُهُ
قيثارةُ الحبِّ في تَرْجيعِ أَوزانِ
أنا جناحُ خَيالٍ طائرٍ ورؤىً
إليكَ تَهفو، فَهَلْ ضَيَّعتَ عُنواني
ناشَدْتُ فيكَ فؤاداً كنتُ أعرفُهُ
على الوَفاءِ يُغَنّي شَجْوَ ألحانِ
أَلَستَ أروعَ من غَنَّى الوَفاءَ وفي
نشيدِكَ العذبِ آلامي وأحزاني
ناشَدتُكَ اللهَ إلا قَدْ رَجَعتَ فهلْ
سَتَستجيبُ لِنَجوى قَلبيَ العاني.؟