المحاضرة الثامنة
الجدل لغة:ورد الجدل
في اللغة بمعنيين: المعنى الأول: النقاش أو الخصام
المعنى الثاني: الفتل والضم
الجدل اصطلاحاً: فن إدارة الحوار والمناقشة والاستدلال على الحقيقة من خلال التناقضات الموجودة في حديث الخصم
قال هيجل وماركس بقانون الجدل. فالمعنى الأول للجدل (الخصام) يقارب الجزء الأول من المعنى الإصطلاحي له (تقابل النقيضين وصراعهما) كما أن المعنى الثاني (الضم) يقارب الجزء الثاني من المعنى الإصطلاحي له (أن يخرج من الشئ الذي اجتمع فيه النقيضان شئ ثالث مختلف عنها وفي ذات الوقت يتجاوزهما كنقيضين ويؤلف بينهما).
تعريف المنهج الجدلي بأنه عبارة عن طريقة في التفكير وفي البحث العلمي تدرس العلاقات المتبادلة في التأثير ما بين الظواهر المختلفة
يعتبر المنهج الجدلي منهجا قديما في فلسفته وأسسه وفرضياته
فلقد ظهرت نظرية الجدل قديما عند الإغريق على يد الفيلسوف اليوناني هيرقليطس قبل الميلاد، والذي صاغ أساس نظرية الجدل (الدياليكتيك).
ولقد تطور الدياليكتيك تطورا كبيرا وجديدا على يد الفيلسوف الألماني هيجل الذي بلور وجسد تلك النظرية وبناها وصاغها كمنهج علمي لدراسة وتحليل الحقائق والأشياء والظواهر والعمليات وتفسيرها وتركيبها علميا ومنطقيا بطريقة شاملة
حيث أن هيجل هو الذي اكتشف القوانين والقواعد والمفاهيم العلمية للدياليكتيك والمتمثلة في قانون تحول التبادلات الكمية إلى تبادلات نوعية وقانون وحدة وصراع الأضداد، وقانون نفي النفي.
وبلغ الجدل مع هيغل ذروته، وأصبح منهجاً فلسفياً شاملاً، «قدم معه العالم كله الطبيعي منه والتاريخي والعقلي أول مرة على أنه صيرورة، أي في حالة حركة وتغير وتحول وتطور دائم».
يتميز الدياليكتيك عند هيجل بأنه دياليكتيك مثالي
وعلى هذا الأساس انتقد الفيلسوف الألماني فورباخ النزعة المثالية عند هيجل ونادى بضرورة اتسام واتصاف الدياليكتيك بالنزعة المادية حتى يصبح موضوعيا وواقعيا وعلميا.
بعدها قام كارل ماركس، وهو من أنصار الدياليكتيكية بإعادة صياغة نظرية الدياليكتيك صياغة مادية علمية عملية
ولهذا هناك جدل مثالي وهناك جدل مادي:
ا/المنهج المثالي الجدلي(الهيجلى):يرى هيجل أن الفكر المطلق هو الوجود الأول، أما الأشياء والظواهر المادية فهي مجرد تجسيد له، هذه الأولوية للفكر على المادة هي المثالية
ب/المنهج المادي الجدلي(الماركسى): كان ماركس تلميذ هيجل، غير أنه أنكر وجود الفكر المطلق ،وكان يؤمن بأن المادة هي الوجود الأول، أما الأفكار فهي تجسيد لها، فجعل المادة تتطور والافكار تتبعها إلي حيث هي متطورة.
المنهج الجدلي قوانينه ومبادئه: يقصد بهذه القوانين مجموعة من القواعد والمفاهيم العلمية المترابطة في بناء هيكل الدياليكتيك كمنهج بحث علمي
ومن أهم هذه القوانين:
1.قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية: ويقوم هذا القانون ببيان كيفية تعرض الأشياء والظواهر للتحولات والتبدلات الكمية بصورة تدريجية ومنسجمة إلى أن تبلغ معيارا واحدا معينا، لتحدث نتيجة ذلك تبدلات وتحولات نوعية في طبيعة الأشياء والظواهر، من صورة وشكل قديم إلى طبيعة جديدة متضمنة في ذات الوقت عناصر من الشيء أو الظاهرة أو العملية القديمة المتغيرة.
2. قانون وحدة وصراع الأضداد والمتناقضات: ومضمونه أن كل الأشياء والظواهر والعمليات هي دائما في حالة حركة وتغير وتطور، وأن سبب هذا التحول القوة الدافعة والمحركة لحالة التغير والحركة في الأشياء والظواهر، ذلك أن كل شيء أو ظاهرة هي عبارة عن كتلة أو وحدة مترابطة من العناصر والخصائص والصفات المختلفة والمتناقضة والمتضادة والمتفاعلة بطريقة تنابذ وتجاذب.
3. قانون نفي النفي: يقوم هذا القانون بعكس وتفسير العلاقة بين مختلف مراحل التطور والتبدل والارتقاء والنتيجة الناجمة عن ذلك. فيقوم هذا القانون ببيان وتفسير نتائج مراحل ديالكتيك تطور الأشياء والظواهر والأفكار، من أفكار وحقائقإلى حالة وجود أفكار وحقائق متعارضة متقابلة ومتناقضة داخل الشيء الواحد أو العملية الواحدةثم مت ينتج عن ذلك من الظواهر والحقائق والعمليات والأفكار السابقة الفانية.
المنهج الجدلي وكما تمت الإشارة إليه يرتكز على ثلاثة عناصر:الطرح والطرح المضاد ثم التركيبالإشراق في اللغة: الإضاءة، يقال أشرقت الشمس طلعت وأضاءت
والإشراق في كلام الحكماء: ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها على الأنفس الكاملة عند التجرد عن المواد الجسمية
وتختلف الحكمة الإشراقية عن الفلسفة الأرسطية بأنها على الذوق والكشف والحدس في حين أن الفلسفة الأرسطية مبنية على الاستدلال والعقل
ويشير الجرجاني في التعريفات إلى أن الإشراقيين طائفة رئيسهم أفلاطون، ويذكر أحد الإشراقيين تعريفا لفلسفته فيقول: إنها الحكمة المؤسسة على الإشراق الذي هو الكشف أو حكمة المشارقة الذين هم أهل فارس وهذا يرجع إلى تعريف الجرجاني لأن حكمتهم كشفية ذوقية فنسبت إلى الإشراق الذي هو ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها بالإشراق على النفوس عند تجردها، وكان اعتماد الفارسيين في الحكمة على الذوق والكشف
وكذا قدماء اليونان عدا أرسطو ومن معه فإن اعتمادهم كان على البحث والبرهان لا غير والوحي الذي جاء به الأنبياء مصدر ثالث ويترتب على ما تقدم :
•أن الإشراق يتضمن ظهور الموجود أي تأسيس وجوده، وهذا الظهور هو عملية إدراكية للنفس المستعدة للكشف.
•هناك ترادف بين لفظ (إشراقي)و(مشرقي)، فيمكن فهم الإشراق بالإضافة إلى المعنى الأصلي على أنه حكمة المشرقيين أي الشرقيين الذين يقعون جغرافياً في الشرق ويقصد بهذا الإشارة بلاد فارس.
• تقوم الفلسفة الإشراقية في مقابل المشائية. أي الذوقية والكشفية والاشراقية مقابل العقلية
بعض المفاهيم المرتبطة بالمنهج الاشراقي :
• الكشف : هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجوداً أو شهوداً.
•الذوق : نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه، يفرقون به بين الحق والباطل، من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب.
•البصيرة : مصدر المعرفة في الإنسان الصوفي وهي الملكة التي ترى حقائق الأشياء وبواطنها، كما يرى البصر ظواهر الأشياء المادية، وهي مورد الإلهام وموطن الصوفي الاشراق
ردّ مجمل العناصر التي اعتمدها السهروردي في تشييد فلسفته إلى ثلاثة أصول رئيسية: الأصلان الإسلامي واليوناني والأصل الفارسي