المحاضرة السادسة :
توظيف نظريات التعلم للنشاط التربوي .
اتفق العلماءعلى أن نظريات التعلم أسهمت في تطوير الأساليب التي يستخدمها المربين في تكوينالشخصية المتكاملة المتوازنة للطلاب كما يلي :
1 ـ استخدام التعزيز ( الثوابوالعقاب ) عن طريق إثابة السلوك الصحيح الذي يأتي به الطلاب ، ويهدف ذلك الإجراءإلى زيادة احتمال تكرار السلوك الصحيح ، واستخدام العقاب بهدف إضعاف تكرار السلوكغير الصحيح من جانب التلميذ .
2 ـ الاهتمام بتقديم الأنشطة التعليمية التيتستثير اهتمام ودافعية التلاميذ نحو التعلم ، وبحيث تكون هذه الأنشطة مشوقة وجذابةتستثير تساؤلات التلاميذ ومحاولته التوصل لحلول لهذه التساؤلات فيشعر بالراحة .
3 ـ استخدام أساليب وأنشطة التعلم الذاتي عن طريق التعلم بالمحاولة والخطأ ،وتعزيز الاستجابات الصحيحة التي تصدر عن الطالب .
4 ـ يمكن ألإفادة من النظرياتالمعرفية في تقديم الدروس على هيئة مشكلات علمية ويطلب من التلميذ الوصل إلى حلهاوبحيث يكون المعلم موجه ومرشد له ، وعندما يصل التلميذ إلى الحل الصحيح يعزز المعلمإجابة التلميذ باستخدام العبارات المعززة لتشجيعه .
ـ التفكير .
من الموضوعاتالهامة في مجال التربية والتعليم ، حيث يعتبر تنمية التفكير وغيرها من العملياتالعقلية ( مثل الذكاء ، الإبداع ... ) من الأهداف التربوية المهمة :
تعريفالتفكير : لم يتفق العلماء على وضع تعريف واحد محدد للتفكير ، ويرجع ذلك إلى أن كلعالم أو باحث نظر إلى التفكير من جانب معين ، فمن العلماء من يعرف التفكير بأنه " عملية عقلية تمر في مراحل وخطوات تهدف إلى إيجاد حل للمشكلة التي بدأت عمليةالتفكير من أجلها " .
كما أن التفكير يتضمن القدرة على التمييز بين مختلفالمعلومات والبيانات التي تنتمي إلى معيار معين ( مثال : بعد دراسة التلميذ لموضوعفي العلوم عن المواد الصلبة والسائلة الغازية ، يمكن سؤاله عن انتماء الحديد أوالخشب لأي مادة ؟ ، والزيت .. وغيرها ؟ ) .
أنواع التفكير :
التفكير ليس نوعواحد ولكن أنواع ، وكل نوع يخدم غرض معين ، وهذه الأنواع هي :
1 ـ التفكير الحسي :
ويقصد به التفكير الذي يتعامل الفرد بواسطته مع ما يشاهده أو يسمعه فقط ، أيأن المثيرات الحسية يجب أن تكون مصاحبة لعملية التفكير.مثال تعليم الأطفال الفرق بين الأحجام والألوان والأشكال .
2 ـ التفكير المنطقي :
وهو التفكير الذي يحاول الفرد من خلاله التوصل إلى الأسباب التي تكمن وراءالأشياء ، أو الأدلة التي تثبت وجه نظر معينة أو تنفيها .
3 ـ التفكير الناقد :
هو الذييقوم على تقييم مدى مصداقية الظواهر والمعلومات والوصول إلى أحكاممنطقية يقبلها العقل .
4 ـ التفكير الإبداعي :
وهو التفكير الذي يهدف إلىالتوصل إلى حلول غير مألوفة للمشكلات ، أو تحويل المألوف إلى غير مألوف يتميزبالجدة والأصالة والتفاصيل .
5 ـ التفكير التأملي :
وهو نوع التفكير الذييتأمل فيه الفرد المشكله أو الموقف الذي أمامه ويحلله إلى عناصره ، ويرسم الخطط لفهمه بهدفالوصول إلى النتائج التي يتطلبها الموقف .
الذكاء :
هو عبارة عن قدرةعقلية عامة تمكن الفرد من حل المشكلات ، ويعبر عن مستوى الذكاء لدى الفرد باستخداممصطلح ( نسبة الذكاء ) ( iq ) ( غير منبئة بقدرات الإنسان المستقبلية )
والذييمكن الحصول عليه باستخدام المعادلة
العمر العقلي
نسبة الذكاء = --------------- × 100
العمر الزمني
إلا أن الاتجاه الحديث في تعريفالذكاء يرى أن هذا المصطلح ضيقا واقترح العالم الأمريكي ( جاردنر ) تعريفا جديداللذكاء وهو أن الذكاء مكون من قدرات متعددة ويظهر في مجالات متعددة وحل المشكلات ،أو في القدرة على توليد منتجات جديدة في ثقافة أو ثقافات معينة .
وقد حدد " جاردنر " في نظريته عن " الذكاءات المتعددة " أنواع الذكاء على النحو التالي :
1ـ الذكاء الاجتماعي :
ويظهر في قدرة الفرد على التعامل مع الآخرين ، وفهممشاعر ودوافع الآخرين ، والتواصل الإنساني الجيد معهم .
2ـ الذكاء الجسمي ـالحركي :
مثل المهارة و القدرة على أداء الأعمال اليدوية الدقيقة بتوافق جيد ،ويظهر هذا النوع من الذكاء في القدرة على الكتابة على الكومبيوتر ، أو العمل علىأله في المصنع ، أو الأنشطة الحركية الرياضية .
3ـ الذكاء الشخصي ( داخل الشخص ) :
ويظهر في فهم الشخص لذاته وما يمتلكه من مهارات وقدرات ومشاعر ، ويدرك تمامانقاط القوة والضعف في ما يعرفه أو ما لا يعرفه
4ـ الذكاء المنطقي الرياضي :
هو القدرة على التفكير بمنطق مقبول عقليا ، وأيضا القدرة على التعامل معالأرقام والأعداد بمهارة ..ويظهر لدى المحاسبين ، معلمي الرياضيات ، المهندسين ..
5ـ الذكاء الموسيقي :
ويظهر في القدرة على تمييز الأصوات والتعامل معالإيقاع والمسافات الصوتية .
6 ـ الذكاء اللغوي ( اللفظي ) :
يشير إلى القدرةعلى الفهم اللغوي ، وتوليد التراكيب اللغوية مثل كتابة القصة أو الشعر ، ويظهر هذاالنوع من الذكاء لدى الصحفيين ، الشعراء والأدباء ، مدرسي اللغة العربية .
7 ـالذكاء المكاني ( الفراغي ) :
ويظهر في القدرة على التصاميم الهندسية والمعماريةوالرسم ( الخرائط ) وتقدير المساحات والفراغات .، ويظهر هذا النوع من الذكاء لدىالمهندسين المعماريين ، والملاحين ، والطيارين ...
8 ـ الذكاء الطبيعي :
القدرة على تمييز النباتات والحيوانات ومكونات البيئة الطبيعية ، والأحداثالطبيعية مثل الأمطار والغيوم ..
الذاكرة :
تعتبر عمليات الذاكرة ( تخزينالمعلومات ) والتذكر ( استرجاع المعلومات ) من الجوانب الهامة التي تهتم بها عملياتالتربية والتعليم حاليا ، فعمليات الذاكرة ينظر إليها في الوقت الحالي على أنهاعملية ( إدخال ) المعلومات و الاحتفاظ ( تخزين ) ثم الاسترجاع ( إخراج ) وهي عمليةمعقدة لمعالجة المعلومات .
العلاقة بين التعلم والذاكرة :
يشير مصطلحالذاكرة إلى الدوام النسبي لآثار الخبرة التي يمر بها المتعلم ، وكلما استطاعالتلميذ اكتساب الخبرة والاحتفاظ بها يدل على حدوث التعلم ، لذلك فإن الذاكرةوالتعلم يرتبط كل منهما بالآخر فلا ذاكرة بدون تعلم ، كما أن المعلومات والمعارفالتي لا تكتسب ويتم الإفادة منها تصبح غير ذات قيمة للبشرية .
ويميز الباحثينبين ثلاث أنواع من الذاكرة ، هي :
أ ـ الذاكرة الحسية :
هي الذاكرة التيتتلقى المعلومات من العالم الخارجي بواسطة الحواس ، وتكون تلك المثيرات لا معنى لها، وهذه المعلومات لا تدوم لفترة طويلة في الذاكرة إلا إذا تم الانتباه إليهاواستخدامها ..
ب ـ الذاكرة قصيرة المدى :
عندما يطلب منك استرجاع فوري رقمهاتف سمعته ، أو استرجاع موضوع بعد الانتهاء فورا من قراءة كلمات في كتاب أو جريدة، أو استرجاع أرقام لنتيجة بعد حل مسألة حسابية . فإن الذاكرة التي تعمل في هذهالحالة يطلق عليها الذاكرة قصيرة المدى .
ويستطيع الفرد أن يخزن في ذاكرتهالقصيرة من ( 7 + أو – 2 ) أي يستطيع تذكر من ( 5 إلى 9 ) عناصر مثل الكلمات أوالأرقام أو الأسماء ..
وتبقى المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى لمدة قليلة لاتتجاوز دقائق بسيطة , أما إذا تم إستخدام المعلومات المخزنه في هذا النوع من الذاكرة فأن المعلومات تنتقل للتخزين في الذاكرة طويلة المدى.
ج ـ الذاكرة طويلة المدى :
وهي نوع الذاكرة التيتمكننا من الاحتفاظ بالمعلومات لفترة طويلة من الزمان ، وتعتبر أكثر نظم الذاكرةأهمية وأكثرها تعقيدا ، كما أن لها سعة تخزين ضخمة ، بل يرى البعض أنه لا حدود لسعةالذاكرة طويلة المدى .فنحن نستطيع تذكر أحداث أو مواقف أو خبرات على الرغم من مرور سنوات طويلة من حدوثها .
وتهدف عمليات التربية والتعليم على أن تبقى المعارفوالمعلومات التي يكتسبها الفرد في الذاكرة طويلة المدى ، وذلك بهدف أن يستفيد بهافي حياته العملية والشخصية .