المحاضرة العاشرة
5 ـ الفلسفة البراجماتية .
كلمة براجماتية مشتقة منالكلمة اليونانية ( Pragma ) والتي تعني عمل ، أو فعل أو نشاط . وترجع أصل هذهالفلسفة إلى الزمن اليوناني القديم الذي آمن بفكرة التغير المستمر ، وأن الحقيقةالثابتة المطلقة لا وجود لها .
ويعتبر " تشارلز بيرس " رائد هذه النظرية والياستخدم لفظ البراجماتية لأول مرة في كتابيه " تثبيت الاعتقاد " و " كيف نوضحأفكارنا " وكان يقصد بالبراجماتية أن معيار الحقيقة هو العمل المنتج وليس مجردالتأمل النظري ’ وكان من أٌقوال " تشارلز بيرس " : أن البراجماتية تمثل اتجاهافلسفيا تجريبيا ، ودعا إلى توجيه النظر إلى ثمرات العمل ونتائج9 وآثاره " .
أماصاحب الفضل في تطوير الفلسفة البراجماتية " هو الفيلسوف الأمريكي " جون ديوي " الذيعارض الفلسفات التقليدية وسعى إلى بناء مجتمع أفضل على أساس راسخ من البحث العلمي ،واهتم بالتربية بشكل عملي ، ورأى أنها عملية من عمليات الحياة ، ومن أقواله المأثورة :أن التربية هي الحياة نفسها. وليست إعداد لحياة المستقبل .
ومن المبادئ التي تتميز بها الفلسفة البراجماتية، ما يلي :
1 ـ يستحيل على الإنسان أن يصل إلى حقيقة ثابتة لا تتغير في حدودالعالم الذي نعيش فيه .
2 ـ كل شيء في هذا العالم في حالة تغير مستمر .
3 ـالطريقة العلمية هي أفضل الطرق في اختيار الأفكار .
4 ـ الخبرة الذاتية للفرد هيوسيلة لمعرفة العالم الخارجي والتعامل معه .
5 ـ سلوك الفرد يكون نتاج للموقفالاجتماعي ، ويتوقف استمرار السلوك على استمرار الموقف .
6 ـ المنفعة هي معيارالعمل .
إسهامات الفلسفة البراجماتية في التربية :
1ـ غاية التربية :
مساعدة الطفل ليصبح ذا قيمة اجتماعية في الحاضر والمستقبل ، ويتحقق ذلك منخلال المدرسة التي يعتبرونها أنها صورة مصغرة للمجتمع ، ويجب أن تعلم الطفل كيف يحلمشكلاته باستخدام الأساليب العلمية .
2 ـ المعلم :
إنسان صاحب خبرة خاصة فيمجال تخصصه ، يشارك في المواقف التعليمية مرشدا وموجها ومسهلا لعملية التعلم .
3 ـ المتعلم :
هو محور العملية التعليمية ، مشاركا في الأنشطة المدرسيةواللامدرسية . وترى هذه الفلسفة إلى إمكانية حل مشكلات التلاميذ بعيدا عن تدخلالإدارة المدرسية ، مثل : إحالة المخالفات إلى مجلس الطلبة ، والمقابلات الفرديةمعه في محاولة فهمه وإرشاده .
4 ـ المنهاج :
يشترك كل المهتمين بالتربيةفي بناء المناهج الدراسية ، ومن أهم خصائص المنهاج المرونة وتكامل الخبرات السابقةمع الجديدة ،ويرفضون المنهج القائم على العلوم المنفصله ، أو على أساس الحفظوالتكرار ، وملء العقول بالحقائق والمعلومات الثابتة المطلقة . ومحك المنهج الجيدعنهم هو مقدار تدريبه للطلبة على حل المشكلات باستخدام المنهج والأساليب العلمية ،ومدى فائدته ليفهم المتعلم عالمه ، ومقدار مراعاته لمستوى نمو الأطفال .
5 ـ طرقالتدريس :
يجب أن تتنوع طرق التدريس لتشمل : التجريب ، والمشروعات ، والاكتشاف ،والأسلوب العلمي في حل المشكلات ، ويركزون على التعلم باللعب ، والعمل ، والنشاط ،والمشاركة والمناقشة الفعالة .
التقويم :
يستعمل المعلم التقويم بهدف التشخيص، والتخطيط والعلاج ، ولا يهتم البراجماتي بقياس قدرة التلميذ على الحفظ ، ولكنبقياس قدرته على حل المشكلات بالطرق العلمية .
البناء المدرسي:.
من الجوانب المهمة التي ركزت عليها الفلسفة البراجماتية يجب أن يزودالبناء المدرسي بالوسائل والتجهيزات الي تخدم العملية التعليمية التربوية ويسهم فيإنجاحها .
6 ـ الفلسفة الإسلامية :
لم تعرف البشرية على مدار التاريخنظاما شاملا للتربية ، ومحيطا بكل الأمور الإنسانية مثل الإسلام ، فهو منهاج حياةشاملة تدعو العقول إلى التفكير ، والأيدي إلى العمل ،
وإذا كانت مناهج التربيةالمختلفة تدعو إلى إعداد المواطن الصالح ، فقد سعى الإسلام إلى تحقيق هدف أكثرشمولية وهو إعداد الإنسان الصالح لكل زمان ومكان ، والصالح لنفسه والمصلح لغيره .
تأثر علماء التربية المسلمين بمن قبلهم ومن حولهم ، فاستفادوا من علوم الآخرينوأفكارهم بحيث أخذوا منها ما يتفق مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف .. وهكذا ظلالتصور الإسلامي للتربية أصيلا في طابعة ، وظروفه وعناصره ، ومساهماه في التراثالفكري الإنساني .
وكما تأثر المسلمون بمن قبلهم فقد أثروا أيضا بمن جاء منبعدهم .
ويتصف الفكر الإسلامي والتربية الإسلامية بالتكامل والتوازن والإنسانيةوالعالمية والمحافظة والتجدد ، والأخذ بالطابع العملي ، والاهتمام بالفرد والجماعة، والتوجه نحو الخير .. ويعد القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة المصدراتالرئسيان للتصور الإسلامي .
المبادئ الأساسية للتصور التربوي الإسلامي .
أ ـالكون والعالم :
أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر هذا العالم وخالقه ، أي أن هذاالعالم لم يوجد بالصدفة أو نتيجة لتغيرات طبيعية ، أو هو وجد نفسه ، بل هو من صنعالله العزيز الحكيم ، الذي خلقه لحكمة ربانية ، ولم يخلقه عبثا ، وهذا العالم ليسثابتا بل متغيرا ، يتميز بالحركة .
ب ـ الإنسان :
مخلوق مكرم من عند الله ،خلقه في أحسن تقويم ، ، فهو أرقى المخلوقات وأعلاها مرتبة ، وهو مكون من جسد ونفسفي وحدة متكاملة غير منفصلة ، ، لذلك اهتمت التربية بتحقيق التوازن في شخصيته ،خاصه أن الإنسان ذو طبيعة اجتماعية مرنه قابلة للتغير .
ج ـ المجتمع :
المجتمع في التربية الإسلامية هو مجموعة من الأفراد تلاقوا على عقيدة ربانيةواحدة توحد مشاعرهم وأفكارهم .. ويرتبط المجتمع والفرد بعلاقة وثيقة غايتها واحدة ،وكل منهما يؤثر في الآخر ، أي أن المجتمع لم يقم على أساس الفردية المطلقة وتغليبمصلحة الفرد على الجماعة ، ولا على أساس الجماعية التي تلغي كيان الفرد ، بل أنالتربية الإسلامية هي تربية وسطا تراعي مصلحة كل من الفرد والجماعة .
د ـالمعرفة :
يرى علماء المسلمين أن التعلم وتحصيل المعرفة عملية مستمرة مدى الحياة، ومن مصادر المعرفة في الإسلام : المعرفة اللدنية ، وهي التي يكشفها الله للإنسانسواء في القرأن الكريم أو السنة النبوية الشريفة ، والمعرفة الوثقى : التي تصدر عنالعلماء والمختصين كالفتاوى والرواية والنقل عن السلف ، بشرط أن يكون الراوب مسلما، عدلا ، سليم العقل والفكر عارفا بأصول الرواية ، وهناك المعرفة الصادرة عن العقلوالحواس والاجتهاد والقياس .
هـ ـ الحقيقة :
مصدر الحقيقة الأول هو اللهسبحانه وتعالى ، من خلال القرأن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، وتشجع التربيةالإسلامية على استخدام العقل والملاحظة التأملية ، والتجريب للوصول إلى الحقائق .