المحاضرة الرابعة عشر
التربية في الوطن العربي .
يقف الوطن العربي أمامتحديات هذا العصر الحضارية العلمية والتقنية السريعة ، لذلك يحاول جاهدا بشتى الطرقوالوسائل المتوفرة لديه أن يساير هذا التقدم ، ويعتمد على تطويرالأهداف التربوية و الأساليب الحديثة فيالتدريس ، والمحتوى العلمي والمعرفي الحديث ، وأساليب التقييم والامتحانات بشكلهاومحتواها الحديث .
لهذا صار لزاما على الأمة العربية وهي سائرة في سعيها نحوالتطور الحضاري ، والتجديد التربوي ، والتقدم المهني ، أن تهتم أولا وقبل أي شيءبالإنسان العربي ، فتعيد النظر وتطور وتجدد في أساليب تربيته ، وترسم الخطط القادرةعلى جعل الإنسان مخلوقا منتجا فعالا ، قادر على أن يكون إنسانا فعالا قادرا علىالاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا المعاصرة والمخترعات الحديثة والمعرفة المتجددة فيسبيل تحقيق التقدم والرقي والإزدهار للمجتمع الذي يعيش فيه .
واقع التربيةفي الوطن العربي .
إن النسق التربوي العربي يدين بوجوده لمبادئ وتعاليم القرآنالكريم ، كما أن عملية التدريس والتعليم المدرسي العربي نبعت أساسا من الأفكارالإسلامية ، وكان مكان التعليم قديما هو الجامع أو بالقرب منه ، وكان يقوم بعمليهالتعليم شيخ مسن ، ويكون في غالب الأمر رجل دين أو رجلا عالما في الدين ، أما طريقةالتعليم فكانت تقوم على الحفظ والإعادة والتلقين ، وكانت المادة المدروسة لا تخرجعن حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ، بالإضافة إلى بعض علوم الحياةكالحساب والقراءة والكتابة ، ومن ثم أنشيء ما يسمى بالكتاب أو مدارس تعليم القرآنالكريم .
أما لغة التدريس فكانت اللغة العربية ، وهي لغة القرآن الكريم ، ولغةالمحادثة بين العرب ، وبواسطة هذه اللغة انتشرت التربية الإسلامية في جميع أنحاءالمعمورة ن ولم تقدم أي أمة من الأمم ما قدمته الأمة العربية والإسلامية للعلموالمعرفة ، حيث شهدت العصور الوسطى الأوربية ازدهار الثقافة الإسلامية ، وانتشرت في الدول الأوربية العديد من المكتبات العربية والإسلامية التي تحوي ألاف الكتب في كافة مجالات المعرفة، كما انتشرت الجامعات والمعاهد العليا العديدة التيتدرس علوم الرياضيات العامة ، والتشريح والطب والقانون والكيمياء والفلسفة والفلك .
واستمرت الدول العربية الإسلامية في التقدم التربوي الكمي والكيفي ولكن هذاالتقدم تباطأ تدريجيا في الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي ، وقد عاد مرةأخرى إلى النمو الكمي كان مستمرا في النمو .
مشكلات التربية في الوطن العربي .
هناك مشاكل خاصة تقابل التربية في بعض البلدان العربية ولا تقابلها في البعضالآخر ، ومن هذه المشكلات :
ـ النظرة الدنيا للتعليم الفني ، مما يؤدي إلىالإحجام عن الالتحاق به ، والنقص في مدارسة .
ـ النقص في مجانية التعليم في بعضالدول العربية .
ـ تعثر تطوير المناهج وطرق التدريس واستخدام التكنولوجياالحديثة في التدريس في بعض الدول العربية .
ـ مشكلات الرسوب المتكرر في مقرراتاللغات الأجنبية .
ـ مشكلات التسرب من التعليم .
ـ مشكلات توجه الطلاب إلىالدراسات الأدبية بشكل كبير أكثر من العلمية .
ـ الأسس الفلسفية للتربيةالعربية .
هناك مجموعة من الأسس الفلسفية التي تتبناها معظم الدول العربية هي :
ـ أن التربية والتعليم حق لكل مواطن ، ومجاني في المدارس العامة .
ـ الدعوةإلى تدعيم القيم الروحية والإيمان بالله .
ـ الحث على التقدم العلمي ، وتنميةالقدرات العقلية الإنسانية .
ـ بث روح التفاؤل ، والتسامح ، والحث على الخيرومحبة الإنسانية .
أهداف التربية في الوطن العربي :
يرتكز المثلالأعلى التربوي في الوطن العربي على تربية الإنسان العربي تربية خلقية ، جسمية ،عقلية ، ثقافية ، وطنية ، دينية ، نابعة من التراث المتراكم ومتطورة مع الاختراعاتالحديثة ، ومتطلعة إلى التقدم والرقي والإزدهار.
وقد حددت المؤتمرات التربويةالعربية مجموعة من أهداف التربية في الوطن العربي نذكر بعضها ، وهي :
1 ـالاتجاه الفردي :
ويظهر في تكوين الشخصية الإنسانية المتكاملة تكاملا إبداعياوتنشئة الأفراد ألأقوياء جسميا وعقليا وخلقيا ومسلكيا تلك الشخصية التي تجمع بينحاجات الروح والبدن .
2 ـ الاتجاه الاجتماعي :
من خلال إعداد الفرد إعدادااجتماعيا لتلبية حاجات المجتمع ، متعاون ، يحترم حقوق الآخرين ، الواعي اجتماعيا .
3 ـ الاتجاه الإقتصادي:
ويتحقق ذلك بربط المناهج الدراسية بالعمل لسدحاجات المجتمع الإنتاجية ، والعمل على إعداد الفرد علميا بحيث يكون قادر علىالإستفادة من الموارد الطبيعية وتنمية الصناعة .
4 ـ الإتجاه الديني الإسلامي .
إن معظم سكان الوطن العربي من المسلمين ، لذلك فإن تأثير العقيدة الإسلاميةعلى أبناء الوطن العربي واضحا وضوحا كبيرا وهذا نابع من كون الدين الإسلامي عقيدةروحية سماوية تحث على النظام الحياتي الدنيوي والديني والاجتماعي .
5 ـ الإتجاهالإنساني العام :
يتطلب هذا الإتجاه الأخذ بالمثل الإنسانية العليا ، وأن يتصفالإنسان العربي بجميع الصفات الإنسانية ، ويتمسك بمبادئ الحق والخير العام ، وأنيعامل جميع الناس كما يحب أن يعاملوه .
دعواتكم